← Blog

الكتابة على الأواني والقناني

كتبهابلال عبد الهادي ، في 3 أيار 2012 الساعة: 15:38 م ما يكتب على القناني والكاسات والأقداح والأرطال والجامات قرأتُ على كأسٍ...

كتبهابلال عبد الهادي ، في 3 أيار 2012 الساعة: 15:38 م ما يكتب على القناني والكاسات والأقداح والأرطال والجامات قرأتُ على كأسٍ لبعض الظرفاء: إذا فكّرتُ خاطبني مـثـالُ وإن أغفَيتُ نَبَهنـي خَـيالُ ولي حالٌ إذا ما الكأس طابت لشاربها وللنَّـدمـان حـالُ وقرأت على كأسٍ لبعض الكُتّاب: اشربْ على ذِكرهم إذ حيل دونهُمُ عَيناك منهم على بالٍ إذا شربوا تدعو المُنى قُربهم والدار نازحةٌ حتى يُناجيَهمْ قلبي وما قـرُبـوا وعلى كأسٍ: إذا لم يَمزُجِ الندمان كأسـي جعلتُ مِزاجها ماء الجُفونِ وإن ضحكوا بكيْتُ وإن تغنّوا أجبتُهُمُ بألـوان الـحَـنـينِ وكتب عُبيدٌ الماجن على كأسه: اشربْ هنيئاً لا تخَفْ طائفـاً قد آمن الطُّوّافَ أهلُ الطَّرَبْ وكتب بعض الكُتّاب على قَدَحٍ له: وما لبسَ العُشّاق ثوباً من الهوى ولا أخلقوا إلاّ بقيّة ما أُبـلـي ولا شربوا كأساً من الحبّ حُلوةً ولا مُرّةً إلاّ وشُربُهُمُ فَضلـي وبعثت نشوان الكرّاعة إلى عليّ بن عيسى بن عبد الله الهاشمي برطلٍ عليه مكتوبٌ: يا باعث السُّكر من طرفٍ يُقلّبه هاروتُ لا تسقني خمراً بكأسينِ ويا محَرِّكَ عينيه ليقـتـلـنـي إني أخاف عليكَ العين من عيني وأخبرني من قرأ على قِنّينة بين يدي أبي دُلَف العِجْليّ: وقهوةٍ كوكبـهـا يَزهَـرُ يفوح منها المِسكُ والعنبرُ يسقيكَها من كفّـه أحـورُ كأنها من خدّه تُعـصـرُ وكتب آخر على طاس: لا تحسبني أن طول الدهر غيّرني بلْ زادني كلفاً يا أملحَ الـنـاسِ لم يَجرِ ذِكرُكِ في لهوٍ ولا طَرَبٍ إلا مزَجْتُ بدمعي عنده كاسـي كم عاذِلٍ قد لحاني فيكِ قلتُ لـه شلّت يمينُك هل بالحب من باسِ وأخبرني يحيى بن محمد المُسلمي أنه قرأ على كأسٍ لقَينة: إشربِ الكأس على صَرف الزمنْ قلّ مـا دام سـرورٌ أو حَـزَنْ إنما كان لـمـثـلـي سَـكَـنٌ من جميع الخلقِ طُرّاً فظَـعـنْ وقرأت على قدَح: إشربْ وسقِّ حبيبكَ الراحا وبُحْ من الوجد بالذي باحا وعلى آخر: إشربْ وسقِّ الحبيب يا ساقـي وسقِّني فضلَ كأسه البـاقـي وسقّني فضل ما تخلّف في الكأ س بعمدٍ بـغـير إشـفـاقِ وعلى آخر: فديتُ من لم يزلْ على طَرَبٍ يُدير بيني وبينه الـكـاسـا ألثمـنـي خـدّه وقـال: ألا دونكَ ما قد منعتُه النـاسـا وكتبت بنت المَهدي على قدح بالذهب: إشربْ على وجه الغَزال الأغْيد الحَسَـن الـدلال إشرب عليه وقُـلْ لـه: يا غُلّ ألباب الـرجـالِ وكتب بعض الظرفاء على قنّينة: فقلتُ لها: وقد أبديتُ سُكـري: ألا رُدّي فؤاد المُـسـتـهـامِ فقالت: مَنْ? فقلت: أنا! فقالت: متى ألقيتَ نفسك في الزحـام وقرأت على قنّينة مدهونة مكتوب عليها بالذهب: أحسنُ من موقفٍ على طَلَلِ كأسُ عُقار تجري على ثَمِلِ يُديرها أهـيفٌ بـه حَـوَرٌ معتدِل الخَلْق راجحُ الكفَـلِ إذا تمشّى بها مُـصـفَّـقةً رأيتَ فيها تَلَهُّبَ الشُّـعَـلِ وعلى جامٍ: إشربْ هنيئاً في أتمّ النـعـيمْ طاب لك العيش بطيب النديمْ وعلى آخر: وكؤوسٍ كأنهنّ نُـجـومٌ طالعاتٌ، بروجُها أيدينا طالعاتٌ مع السّقاة علينا فإذا ما غَرَبْنَ يَغرُبْنَ فينا ما يكتب على أواني الفضة والذهب ومدهون الصيني المُذهّب قال العباس بن الفضل بن الربيع: حدثني أبي قال: رأيتُ على صينيّةٍ بين يَدَي المأمون مكتوباً فيها: لا شيء أملحُ من أيّام مجلسنـا إذ نجعلُ الرُّسل فيما بيننا الحَدَقا وإذا جوانحنا تُبـدي سـرائرنـا وشكلُنا في الهوى تَلقاه متّفقـا ليتَ الوُشاة بنا والعاشقين لـنـا في لُجّةِ البحر ماتوا كلُّهُم غَرَقا أو ليت من ذمّنا أو عابَ مجلسنا شُبّت عليه ضِرام النار فاحترقا وأخبرني بعض الكُتّاب أنه قرأ على صينية بين يَدَي الحسن بن وهْب مفصَّلةٍ بالفصوص بألوان شتّى: من كان لا يزعمُني عاشقـاً أحضرتُهُ أوضحَ بُـرهـانِ إني على رَطْلين أُسقاهـمـا أروحُ في أثواب سَـكـرانِ وكنتُ لا أسكرُ من تـسـعةٍ يتْبَعُهـا رَطْـلٌ ورَطْـلانِ فصار لي من غَمَرات الهوى والسُّكر سُكرانِ عَجـيبـانِ والشعر للحسن بن وَهْب.وكتب بعض الظرفاء على صينيّة له صينيّ: حُثَّ الندامى بعاجل النُّخَب وحُثّ كأسَ الندمان يا بأبي إنْ لم تُدِرْها والكأسُ مُترعةٌ حتى تُميتَ الهُموم لمْ تَطِبِ وكتب آخر على صينية له: قد قُلتُ لما صبا بيَ اللعـب وباكرتْني الشَّمول والطربُ وكتب آخر على قضيب مدهون: أصبحتُ يُشْبِهُني القضيبُ وأنتَ يُشْبِهُكَ القضـيبُ غُصـنـــان إلاّ أنّ ذا بالٍ وذا غُصنٍ رَطـيبُ وقرأت على مِذبّةٍ لبعض الكتّاب: تعلّمتُ أنواع الرضى خوفَ سُخطه وعلّمه حُبّي له كـيف يغـضـبُ ولي ألفُ وجهٍ قد عرفتُ طريقَـهُ ولكنْ بلا قلبٍ إلـى أين أذهـبُ? وعلى أخرى: دلّ البكاء على عينـي فـأرّقـهـا ظبيٌ يُطيل البكا من ظلّه فَـرَقـا لو مسّ غُصناً من الأغصان مُنجرِداً لاخْضرّ في كفّه واستشعر الوَرَقا وأخبرني أبو جعفر القارئ قال: أخبرني من قرأ على مِروحةٍ بيتين للقَطامي: قد يُدرك المُتأنّي بعض حاجتـه وقد يكون مع المستعجِلِ الزَّلَلُ وربّما فات بعضَ القوم أمرهُـمُ مع التأنّي وكان الحَزْم لو عَجِلوا قال: فحضرني بيتان، فكتبتُ على الجانب الآخر: لا ذا ولا ذاك فـــي الإفـــراط أحـــمــــــدُهُ وأحـمـدُ الأمـر مـا فـي الـفِـعــلِ يَعـــتـــدِلُ إفراطُ ذا في التأنّي فوتُ حاجته وليس يَعدمُ عَثراً دونها العَجَلُ وقرأتُ على مِروحة لبعض الظرفاء: مُحتمِلٌ، حسبك لي، ساعةً ذاكَ إذا أجهدكَ الـحَـرُّ غيرُكَ مني طالبٌ مثل ما تطلُبُهُ يا أيهـا الـحُـرُّ وكتب بعض الأدباء على مِروحة: إنّ روحَ الحياة في حركات المَراوحِ كم بَنانٍ لـطـيفةٍ من ظِباءٍ سَوانـحِ حرّكتْها فنفّسـت عن خدودٍ رواشِحِ وقرأت على قوس جَلاهِق مكتوباً بالذهب: بينما الطيرُ في الهوى يتكفّـى إذ سقيناهُ جُرعةَ الموت صِرفا ونزعْنا من القـرين قـرينـاً وجعلنا هناك بالإلـفِ إلـفـا وكتبتُ على قوسٍ أهديتُها بعض إخواني: لمّا رأيتُ الطير عالي المُرتقى هيّأتُ قوساً يا لها وبُـنـدُقـا ثم غَدَونا إذ غَدَونـا حَـلَـقـاً فلم يَحُمْ حتى هوى ممـزَّقـا