← Blog

كتاب البصائر والذخائر للتوحيدي

كتبهابلال عبد الهادي ، في 21 نيسان 2012 الساعة: 09:15 ص الدثور جمع الدثر وهو المال الكثير، كأنه من كثرته يغطي عورات الحال بعد ...

كتبهابلال عبد الهادي ، في 21 نيسان 2012 الساعة: 09:15 ص الدثور جمع الدثر وهو المال الكثير، كأنه من كثرته يغطي عورات الحال بعد أن يسد مفاقر النفس. والبثر: ما يخرج على جثمان الإنسان، والجثمان والجسمان هما بدن الإنسان. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى في جسمه بثرة عاذ بالله عز وجل واستكان له وجأر إليه، فيقال له: يا رسول الله، ما هو بأس، فيقول: إن الله عز وجل إذا أراد أن يعظم صغيراً عظم، وإذا أراد أن يصغر عظيماً صغر. هذا يدلك منه صلى الله عليه وسلم على خوفه، وخوفه على قدر معرفته، ومعرفته على قدر موهبته، وموهبته على قدر خصوصيته.وسمعت ابن كعب الأنصاري يقول في مجلس الزهري سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة في مناظرته: من طال خطابه واشتد لغطه، قل صوابه وكثر غلطه.قال فيلسوف: بإختلاف الحركة والسكون بادت الأمم والقرون.قال الطوسي للحسن بن مخلد معزياً: جعل الله مصيبتك تأريخ ما تخشى، ومفتاح ما تحب.قيل لابن المبارك: ما التواضع؟ قال: التكبر على المتكبرين.وأنشد جحظة: المتقاربلقد مات إخواني الصالحون … فما لي صديق ولا لي عمادإذا أقبل الصبح ولى السرور … وإن أقبل الليل ولى الرقادقال أعرابي: السرف في القرى من الشرف.وأنشد لبعض الشعراء: البسيطخذها أبا جعفر والنجم في الأفق … صفراء فاقعة في ناصع يققوالشمس لم تطف أنفاس الظلام ولم … ينشف صبيب الندى عن ناضر الورقوقع سكران في الطريق على قفاه فبال، فرجع بوله على وجهه وصدره، فأقبل يقول: يا أهل الدار، هذا الماء نظيف؟! قيل لمحمد بن هارون: أيما أطيب الخريف أم الربيع؟ فقال: الربيع للعين - يعني الزهر - والخريف للفم - يعني الثمر.شيع الحسن بن سهل المأمون فقال له: حاجتك أبا محمد؟ - نصب، يريد هات حاجتك - أو اذكر حاجتك - قال: حاجتي أن تحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه إلا بك.قال الموبذ للأسوار، وكان قليل الإفصاح بالعربية: كانت الملوك تقول: حقيق لمن غرس وعداً أن يثمر نيلا.قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن معدي كرب - تصرفه إذا نكرته، ولا تصرفه إذا جعلته اسم قبيلة أو اسم امرأة - : أخبرني عن قومك، قال: نعم القوم والله قومي عند الطعام المأكول، والسيف المسلول، والمال المسؤول.نعم وبئس من باب أفعال لا تنصرف، وهما فعلان ماضيان يرتفع فاعلاهما بهما، والفاعلان على ضربين: مضمر ومظهر، والمضمر مفسر، ومثاله: نعم رجلاً عبد الله، وبئس غلاماً زيد، أضمرت الرجل في نعم قبل أن تذكره فلزم تفسيره ليدل على الفاعل، وغلاماً انتصب بنعم، ولا يكون هذا التفسير إلا نكرة؛ فأما مثال الفاعل المظهر فضربان: أحدهما أن يدخل الفاعل الألف واللام فيكون الأسم دالاً على الجنس نحو: نعم الرجل، وبئست المرأة وبئس المرأة، والآخر أن يضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو: نعم غلام الرجل وبئس صاحب القوم.للخباز البلدي: السريعحوشيت من صحبة خوان … يأتي من الغدر بألوانولعنة الله على كل من … له لسانان ووجهانكاتب: إن عتبك لم يوعر علي مذهباً إلا كان الرجاء له مسهلاً، فرأيك في التعطف على من لا يرجع إلا إليك، ولا يعتمد إلا عليك.نصب رأيك على تقدير: فر رأيك، هكذا قال الشيوخ.يقال في اللغة: خلا العهد إذا انقضى، وخلا بعيره يخليه إذا علفه الخلى وهو الرطب. ويقال: خلاه بالسيف يخليه إذا قطعه، وخلت المرأة إذا بانت من زوجها، وقد أخليته الأرض إذا أبحته خلاها، وأخليت فلاناً إذا بت له خالياً، وخليته: أرسلته، وفلان خال مال وخائل مال إذا كان حسن القيام عليه، والمال هو النعم والماشية، وكذلك في الفصيح حين تقول: نمى المال أي زاد، والمال يزيده التناسل والسمن عند الرعي. والرعي ما يرعى: الرعي مصدر رعى، وارتعى ورتع، ومضارع نمى ينمي، وينمو نمواً لغة من هذا، ونمياً من ذاك، والنماء الأسم، ونمى إلي حديثك، ونماه الله - في الدعاء - سليخ قولك: زرعه الله، وخيره الله، وزاده الله، وقد قيل: أنماه الله، وهو قليل، والعربية ما قلت لك، وهذا كله سماع بعد تحكيك ومدارسة، وتصحيح ومقايسة. نعم: وفلان ذو خال ومخيلة إذا كان ذا خيلاء، ورأيت خال السحابة، وسحابة مخيلة - بضم الميم - وذات مخيلة - بفتح الميم - إذا كانت خليقة للمطر، ورجل مخيل كذلك، وفي الأمثال: رب مخيل مخلف، وخال فلان: ظن، وخيل بالأرض إذا نصب أخيلة أي أعلاماً، والخيال خشبة تركز ويلقى عليها كساء علامة للغنم، قال الشاعر: الوافروما شيء بأحمق من قشير … ولا ضأن تريع إلى خيالتريع أي ترجع، ويقال راع يريع منه، أما راع فمعناه أفزع يفزع، والفرس الرائع لأنه يعجب ويأخذ من النفس بمنزلة الإفزاع، وفي الحديث: هل راع عليك القيء، أي رجع، ومنه هو مروع أي خائف؛ فأما مريع فغير هذا، الميم في مريع من سنخ الكلمة لأنك تقول مرع الوادي وأمرع الجناب وذلك إذا أردت الخصب - والخاء مكسورة والفتح مردود - والجدب ضده، والجيم مفتوحة.نعم: وخول فلان فلاناً مالاً أي وهبه له، وفلان يتخول إذا دعاه خالاً، وأخذ ماله فتخوله أي جعله في ملكه، وألقى متاعه أخول أخول أي بعضه فوق بعض، والخلية: المطلقة، والخلية أيضاً: السفينة، ويقال: اترك صحبة الخالة أي ذوي الخيلاء، وكأن ذا الخيلاء - الذي هو الكبر - يظن في نفسه أنه أكثر مما فيه، فمعناه راجع إلى خال يخال أي حسب وظن؛ والخال: خال الرجل أخو أمه، وجمعه أخوال، والخال: نكتة بخد الإنسان وجمعه خيلان، ويقال منه مخيل ومخيول لصاحبه؛ هذا أكثره عن الأصمعي.قال فيلسوف: السعيد من العقل أصح طبائعه، والعلم آنق حديثه، والحكمة أجزل حظوظه، والحسنات أفضل ذخائره، ولا يغنيه إلا القناعة، ولا يؤمنه إلا البراءة، ولا يوجب له الزيادة إلا الشكر، ولا يدفع عنه المكاره إلا الدعاء.اطلع معاوية ليلاً على عسكر علي فأرتاع وقال: من طلب عظيماً خاطر بعظيم.وقال معاوية: إني لأكره النكارة في الرجل، وأحب أن يكون عاقلاً.والنكارة هي فضل عقل، لكنها لا توجد إلا فيمن استفرع عقله لإحراز منافعه ولو بمضارة غيره.قال معاوية لعمرو بن عتبة: رحم الله أباك، وأحسن الخلافة عليك، لقد لصقت المصيبة بي، وإن كانت قد أخطأتني لقد أصابتني.وقال معاوية للعرب: أنتم الشعار المستبطن، والدثار المستظهر.وقال له عمرو بن العاص: لقد أعياني أن أعلم: أشجاع أنت أم جبان؟ فقال: الطويلشجاع إذا ما أمكنتني فرصة … فإن لم تكن لي فرصة فجبانقال أعرابي: كفاك موبخاً على الكذب علمك بأنك كاذب.قال جعفر بن يحيى: الخط سمط الحكمة يفصل شذورها، وينظم منثورها.قالت بصرية لأخرى: تعالي حتى نعد من يمر بنا ممن ناكنا، قالت لها صاحبتها: هذا يطول، ولكن نعد من لم ينكنا.قال الحسين بن فهم: قلت لجاريتي عند غيظي منها وغضبي عليها: اصبري حتى تجيء الغلة، والله لأشترين جارية مثل القمر وأستريح منك، قالت: يا مولاي، اشتر أولاً أيراً تنيك به.قال الجماز: اشتريت جارية ظريفة، فأنشدت يوماً بيت أبي نواس: الرمل المجزوءخل جنبيك لرام … وآمض عنه بسلاممت بداء الصمت خير … لك من داء الكلامفقالت: ليست الرواية هكذا، قلت: كيف هي؟ قالت:خل جنبيك لرام … وآمض عنه بسلاممت بداء النيك خير … لك من داء الحمامقال أحمد بن هشام الكوفي: تزوجت فاطمة بنت أبي زيد الحامض، فلما اجتمعنا ليلة العرس وجلس النساء على الرسم مع العروس قالت لهن: لا أعرف لقعودكن معنى، لا أنا مستوحشة فتؤنسنني، ولا محتشمة فتبسطنني، فأنصرفن في حفظ الله، فقمن، وأقبلت علي فقالت: احتشامك بغض، وأحتشامي أبغض منه، لأنك قد جربت وقد جربت، وكما أنه يكبر عليك أن تراني مع غيرك، كذلك يكبر علي أن أراك مع غيري، فخذ في أمرك، والزم الصحبة يلزمك العمل، وأنا أعطي الله عز وجل عهداً يسألني عنه، ويأخذني به، لئن خالفتني إلى امرأة لأخالفنك إلى ثلاثة رجال.قيل لعبد الملك بن مروان: كم أتى عليك من السن؟ قال: أنا في معترك المنايا، أنا ابن ثلاث وستين.قال فليح بن سليمان: لقيت المنصور في الطريق سنة توفي فيها فقال: يا فليح، كم سنوك؟ قلت: ثلاث وستون سنة، قال: هذه سنو أمير المؤمنين، أتدري ما كانت العرب تسميها؟ كانت تسميها دقاقة الرقاب. قال الفراء: سبعة لا يكنون - يقال: كنيت الرجل وكنوته وكنيته، وكأن الكناية في الكلام إرادة معنى بغير الأسم الموضوع له واللفظ المقصور عليه، وكأنها أخت التعريض، وفي التعريض غرض عليها - ثم قال: وهم الحجام والبيطار والكناس والحارس والسماك والدباغ والغسال.قال المأمون: خصلتان لا تصنعان على موائد الخلفاء: نكت المخ، وكثرة أكل البقل.ليته أخبر عن العلة، ولعمري إنها لمن الخصال اللئيمة، ولكن ما أكثر ما يطلق العلماء والرؤساء هذه الأحكام ويوردون هذه الشرائط معراة من العلل، أغفالاً من الحجج، وهب أن هذا جائز لأفناء الناس ومن هو مغمور في العامة وغير ضارب مع الخاصة، كيف يجوز لمن يؤثر عنه اللفظ واللحظ، ويخلف عنه الطيب والخبيث، ويحفظ عليه الحي واللي؟ ولعلهم قد طبقوا المفصل في كل ما نطقوا، وذكروا أسباب ما رتقوا وفتقوا، ولكن الحملة ساء نقلها وقلت عنايتها، وما أخص بهذا هؤلاء، فإني أجد رواة الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم والناظرين في أصول الأحكام والمتصفحين لغريب القرآن على هذه العادة؛ إلى الله عز وجل الشكوى.قال علي رضي الله عنه: لا تكونن ممن يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، وينهى ولا ينتهي، ويأمر الناس بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يأخذ من الدنيا ما يفنى، ويترك من الآخرة ما يبقى، يكره الموت لذنوبه، ولا يدع الذنوب في حياته.قال ابن المبارك: قلت لرجل عاد من سفره: ما رأيت في وجهك؟ قال: رأيت رجلاً أخذ في خراج، فاعتوره رجلان يدفعه هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى خرجت نفسه، ثم قال: وهكذا أنت يدفعك الليل إلى النهار والنهار إلى الليل حتى تكون كذلك.قيل لابن المدبر يوماً: ما تقول في الشعر؟ قال: يرفع الخسيس، ويضع الشريف.قال زياد بن أبيه: الشعر أدنى مروءة السري، وأسرى مروءة الدني.قال المعتمر بن سليمان: الشيب أول مراحل الموت.قال قيس بن عاصم: الشيب خطام المنية.وقال فيلسوف: الشيب توأم الموت.وقال يحيى بن خاقان: الشيب موت الشعر، وموت الشعر علة موت الجسد.وقال العتابي: الشيب تاريخ الكتاب.وقال فيلسوف: الشيب نذير الفناء.وقال أعرابي: الشيب بريد الهلاك.كتب المتوكل على الله إلى عبد الرحمن بن خاقان لما توفي يحيى بن خاقان، وهو إذ ذاك بالبصرة: أما بعد، فقد جرى من قضاء الله عز وجل في وفاة يحيى بن خاقان على أحسن ما توفي عليه ذو طاعة ونصيحة وقيام بحق أمانة الله في سلطانه ورعيته ما جرى على الأولين، وهو جار على الآخرين، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وإليه يرجعون؛ وإن أمير المؤمنين يأمرك بالرجوع إلى الله عز وجل، والرضا بقضائه، وتلقي النعمة برضا أمير المؤمنين عن يحيى، وما أتبعه من الدعاء وخلفه في عقبه بما يستديمها من الصبر والشكر، والشخوص إلى باب أمير المؤمنين إذا ورد عليك كتابه هذا، بعد أن تخلف في عملك من يقوم فيه مقامك، منبسط الأمل، منفسح الرجاء، واثقاً بما يرعى أمير المؤمنين منك بنفسك في طاعتك، وموالاتك في أسبابك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ وكتب بإملاء أمير المؤمنين يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة أربعين ومائتين. ووقع المتوكل على الله بخطه بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن، ثق بالله العظيم، وبالذي لك عند أمير المؤمنين، وطب نفساً ولا تحمل على نفسك من الغم ما لا ينفعك، لا بل يضرك، ويغتم به أمير المؤمنين، وهذا خط أمير المؤمنين إليك، والسلام.قال أعرابي: لا شيء أهرم للوليد، وأبلى للجديد، من ليل يسري، وقدر يجري.قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنبر: تجهزوا رحمكم الله فقد نودي بالرحيل، وأقلوا الفرحة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما يحضركم من الزاد، فإن قدامكم عقبة كؤوداً، ومنازل مخوفة مهولة، لا بد من الممر عليها، والوقوف عندها، فإما برحمة الله عز وجل فنجوتم من فظاعتها، وشدة مختبرها، وكراهة منظرها، وإما بهلكة ليس بعدها خيار.قال فيلسوف: من عدم العقل لم يزده السلطان عزاً، ومن عدم القناعة لم يزده المال غنى.سمع هذا الكلام أبو زيد المروزي فقال، قال الربيع بن خثيم: من عدم الإيمان لم تزده الرواية فقهاً. قال صاحب المنطق: إنما الإنسان عقل في صورة، فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم يكن إنساناً كاملاً، ولم تكن صورته إلا كصورة تمثال لا روح فيه.كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر رسالة في السياسة يقول في أولها: أما التعجب من مناقبك فقد نسخة تواترها، فصارت كالشيء القديم الذي قد بسىء به، لا كالحديث الذي يتعجب منه.يقال بسأت بالشيء وبسئت إذا ألفته.أصيب الإسكندر بمصيبة، فجاءه أرسطاطاليس فقال: أيها الملك، إني لم آتك معزياً لكن متعلماً للصبر منك، لعلمي بعلمك أن الصبر على الملمات فضيلة نافية لكل رذيلة، فكيف نحض على طاعتك أو تعلم سنتك.نظر فيلسوف إلى ميت ينقل فقال: حبيب ينقله أحباؤه إلى حبس الأبد.وعزى فيلسوف آخر فقال: إن كنت تبكي لنزول الموت بمن كنت له محباً، فطالما نزل بمن كنت له مبغضاً.قال أرسطاطاليس: ليكن غايتك في طلب المال الإفضال به على الإخوان، فإن الشريف الهمة لا يطلب المال ليكتنزه أو ليأكله، ولكن ليتحف الإخوان منه.قال الهندي: أول البلاغة أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح، قليل الحركات، خفي اللحظ، متخير اللفظ، لا يكلم الملوك بكلام السوقة، ويكون في قوته التصرف في كل طبقة.سئل ابن حرب عن البلاغة فقال: البلاغة أن تجعل بينك وبين الإكثار مشورة الأختصار؛ وهذا يحتاج إلى تفسير.وقال الرومي: البلاغة هي الأقتضاب عند البداهة، والغزارة يوم الإطالة.وقال الأعرابي: البلاغة وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة.وقال الفارسي: البلاغة معرفة الفصل من الوصل.وقال إبراهيم الإمام: يكفي من حظ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع.وهذا الحكم من إبراهيم مبتور، لأن الإفهام قد يقع من الناطق ولا يكون بما أفهم بليغاً، والفهم قد يقع للسامع ممن ليس ببليغ ولا يكون بليغاً، وليس اشتراكهما في التفاهم بلاغة.البلاغة أن يصيب الناطق بالطبع الجيد، أو الصناعة المجتلبة، أو بهما، وإن ساء فهم السامع لقصور طباعه، أو بعده عن أسباب الفضيلة. ومن ذا الذي هجا البليغ لأن السامع لم يفهم، أو هجا السامع لأن الناطق لم يفهم؟ وإنما البليغ الذي يبلغ القصد بأقرب طرق الإفهام مع حسن الغرض، وليس أقرب طرق الإفهام تقليل الحروف وأختصار المراد؛ قد يكون هذا، ولكن أقرب الطرق في الإفهام أن تكون الغاية مثالاً للعقل، ثم يكون المعنى مسوقاً إليها، واللفظ منسوقاً عليها، فهم السامع أو قصر. ثم ليس هذا المعنى مقصوراً على العربية، بل هو شائع في النفوس، مستمد من العقول، معروف باللغات، لكن العربية عندنا أحسن الألفاظ مخارج، وأوسعها مناهج، وأعلقها بالقلب، وأخفها على اللسان وأوصلها إلى الآذان، وكل هذه المحاسن تابعة للشريعة التي جعلها الله تعالى تمام الشرائع، ومضافة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ختم الله عز وجل به الأنبياء والرسل؛ جعلنا الله عز وجل يوم الفزع الأكبر في زمرته، كما أخرجنا في زمرة أمته، ورزقنا شفاعته، كما ألهمنا طاعته، بمنه وجوده. أرى - أيدك الله - أن أطيل الكلام في هذا المعنى، لعلمي بأن هذا المقدار يهيجك ولا يشفيك، ويغريك بمعرفة تمامه ولا يسليك: نظام البلاغة وعقدتها والذي عليه المدار والمحار أن يكون طالبها مطبوعاً بها مفطوراً عليها، قد أعين بشهوة في النفس، وأدب من الدرس، فإنه متى اختل في أحد الطرفين بدا عواره، ولصق به عاره، والآفة فيها من الدخلاء إليها الذين يستعملون الألفاظ ولا يعرفون موقعها، أو يعجبهم الأتساع ويجهلون مقداره، أو يروقهم المجاز ويتعدون حدوده، أو يحسن في حكمهم التصريح ولعل الكناية هناك أتم، والإشارة فيه أعم. وهذه الخلال تجدها في قوم عدموا الطبع المنقاد في الأول، وفقدوا المذهب المعتاد في الثاني، والسر كله أن تكون ملاطفاً لطبعك الجيد، ومسترسلاً في يد العقل البارع، ومعتداً على رقيق الألفاظ وشريف الأعراض، مع جزولة في معرض سهولة، ورقة في حلاوة بيان، مع مجانبة المجتلب، وكراهة المستكره. وركنه الذي يعول عليه، وكنفه الذي يأوي إليه، أن يكون السجع في الكلام كالملح في الطعام، فإنه متى ظفر منه بمقدار الرتبة، وحسب الكفاية، حلا منظره، وبهر بهاؤه، وسطع نوره، وانتشر ضياؤه، ومتى زاد على المقدار ضارع كلام النسأة والكهنة من العرب، أو كلام المستعربين من العجم.وسأقتص لك فنون البلاغة اقتصاصاً مجملاً تقف به على تفصيلها: أعلم أن الفن الأول منه هو الكلام الذي يسمح به الطبع، وليس يخلو هذا المطبوع من صناعة، والفن الثاني هو الكلام الذي يطلب بالصناعة، ليس يخلو هذا المصنوع أيضاً من طبع؛ والفن الثالث هو المسلسل الذي يبتدر في أثناء المذهبين، وأمثلة هذه الفنون ثابتة في هذه النوادر والبصائر، ومتى أنعمت النظر عرفت الخبر. ومهما أتيت في هذا الشأن فلا تلهجن بالسجع، فإنه بعيد المرام إذا طلب الواقع موقعه والنازل مكانه، ولا تهجرنه أيضاً كله فإنك تعدم شطر الحسن؛ والذي يجب أن يعتمد من ذلك هو مقدار يجري مجرى الطراز من الثوب، والعلم من المطرف، والخال من الوجه، والعين من الإنسان، والسواد من الحدقة، والإشارة من الحركة، وقد علمت أنه متى كثرت الخيلان في الوجه وغمرته كان ترادف أجزاء السواد ذاهباً ببهجة تمام الحسن؛ وقد يسلس السجع في مكان دون مكان، والاسترسال أدل على الطبع، والطبع أعفا، والتكلف مكروه، والمتكلف معنى، والناس بين عاشق للمعاني وتابع لها فالألفاظ تواتيه عفواً، وكلف بالألفاظ والمعاني تعصيه أبداً؛ فأما من جمع بين هذه وهذه، وكان قيماً بمنثورها ومنظومها، عارفاً بأختلاف مواقع تأليفها، فإنه الحاوي قصب الرهان، والمعدود في أفاضل الزمان. فاقصد - أيدك الله تعالى - أن تكون كالصائغ الذي يصيب الشذر فيسكبه ثم يصوغه ثم ينقشه ثم يسوقه ثم يزينه ثم يعرضه. والأدب كثير، والكلام جم، والمحفوظ من ذلك أقل من الضائع، والمكتوم أكثر من الشائع، وإذا صدقت نيتك في طلب مختار العلم، ومذخور الحكمة، أصبت من ذلك ما لا يفرغك لطلب ما نأى عنك. أغناك الله عز وجل عن كل ما سواه، وعرفك ما في الغنى به حين تفتقر إليه، وتقتصر عليه، فما خسر من أناخ بفنائه، ولاذ ببابه، وسعى في ابتغاء مرضاته، ولا اعتاض منه من استجاب للدنيا وانغمس في الهوى.احلولج الأمر أي التوى.قال زهير: الطويلفبتنا عراة عند رأس جوادنا … يزاولنا عن نفسه ونزاولهعراة: مؤتزرون؛ يزاولنا: يعالجنا؛ قال أبو عبيدة: عراة، تعرونا عرواء من الزمع، لأنه إذا أراد أن يصيد أرعد، ويقال عراة بالعراء، ليس يحجبنا شيء. العرب تقول: بقي من ماله عراض أي شيء يسير، والعرض: المال، والعارض: السحاب، والعرض أيضاً: الجنون، والعرض: النفس، وفلان شديد العارضة إذا كان شديد المتن. وفعل ذلك سهواً رهواً أي ساكناً وادعاً، وأفعل ذلك في سراح ورواح أي في يسر، ومكان مروحة أي مهب للريح، والمروحة: هذه المسفوفة المعروفة، والمراح - بضم الميم - مأوى الأبل، والمراح - بفتح الميم - مصدر راح مراحاً ورواحاً، وأراح الطعام: تغيرت رائحته، وأروح أيضاَ. فلان يراح للمعروف ويرتاح له، وهو أريحي: كل هذا كرم وكريم، وكأنه إشارة إلى طيب ريحه أو إلى اهتزازه أو إلى جوده، يقال: فلان كالريح جوداً، وفلان يباري الريح جوداً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة في رمضان، ويقال: شهر رمضان، وذلك أنه قيل: رمضان من أسماء الله عز وجل، والشهر منسوب إليه، ولأن القرآن نطق بذلك، وكل جائز.وفلان يعاني أموراً أي يعالج، وزارنا على شحط بعيد أي على بعد. وأهجر أي هذى. والمأبوض: المشدود الرسغ بالإباض، وهو الحبل. وأجره الله يأجره أي أثابه، وأجار فلان فلاناً أي جعله في جواره، والجوار - بالضم - الأسم، والجوار مصدر جاوره مجاورة وجواراً، كقولك مخاصمة وخصاماً وقتالاً ومقاتلة وخطاباً ومخاطبة، وباب هذا القياس متلثث أي مطرد أي متتابع، ويقال لمن ينزل بحضرته: هو ملاث وهم ملاوث. وأمحلت الأرض إذا قل مطرها، والمحل: الوشاية لأنه ينفي الخير، والخير ها هنا كالمطر ثم، والمحال: المحاولة أي الطلب، والمحالة: الحيلة، والمثل: المرء يعجز - بكسر الجيم - لا محالة، أي الحيل كثيرة ولكن الإنسان عاجز؛ وفي الدعاء: اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلاً أي مزلاً لأقدامنا. وسمي المحل وشاية لأن الواشي يشي، أي يحسن باطله، كما يشي الواشي الثوب، أي ينسجه رائقاً في العين، وتقول في الأمر منه: شه، كما تقول: قه من الوقاية، وفه من الوفاء، والأصل حرف ولكن ضمت الهاء أخرى للسكت، ولأن الكلام بناء، والبناء لا يكون بحرف واحد، إنما يخرج من أحكام الحروف بارتدافه حرفاً آخر؛ والحرف يذكر ويؤنث. وقول الله عز وجل " ومن الناس من يعبد الله على حرف " الحج: 11 أي على جانب، وتحريف المعنى: عدلك إياه عن وجهه، فهو شبيه بتصحيف اللفظ، والمحارف كأنه مصروف عن سعة الرزق، والحريف: فعيل من الحرافة وهو ما فيه حرافة ولذع، وكأنه معدول عن الحلاوة أو عن المرارة. ويقال: عذلته فأعتذل، أي قبل العذل، أس سمعه وأقلع عنه، ويقال أيضاً العذل، وهو قليل ومع قلته شائع - ولا يقال منشاع - ومع ذلك لا يقال في عذلته - بالذال منقوطة - انعذل، هذا ما لم يسمع، والقياس فيه مرذول. تقول: رذلت الشيء فهو مرذول، واسترذلته وقوم رذال حقيقة أي أنذال وتباع كذلك. ولاث عمامته يلوثها إذا كارها على رأسه أي أدارها، ولوث ثيابه إذا مرغها في الطين، والتاثت الدابة أي كلت، والدابة تذكر وتؤنث، والتذكير غريب.هذا كله عن سماع وحفظ، ولم آت فيه من عندي بشيء إلا ما جرى مجرى بيان وشرح وتشبيه، وأرجو السلامة فيه من خطإ شائن، وصواب بائن، وعلى الله التوكل في كل نائبة، فهو ملجأ القانط، وكهف الآوي، وملاذ الراجي، ومعاذ الخائف.كاتب: أنت ثمال الآمل، ومنار الواثق، وتحفة الراجي، ومعاذ الخائف، ومناخ الرغبة، ومشوع الهمم، ومعطف الوسائل، ومعرج الأماني، ومجنب الوصلات.قال ابن الأعرابي: يقال ما يجنب إلى لقائك، ولا تزف نعام القلوب إلى طلعتك، ولا تثنى خناصر الشمال بك.وقال: قوله لا يجنب إلى لقائك أي لا يصيب من عرفك من الشوق إلى لقائك والمحبة لرؤيتك ما يدخل عليه من المشقة كما يدخل على هذا الجنب الذي قد عطش حتى لصقت رئته عطشاً؛ تقول قد جنب جنباً إذا صار إلى ذلك، ومنه قول ذي الرمة: البسيط كأنه مستبان الشك أو جنب وقوله: لا تزف نعام القلوب إليك، فهذا مثل، يقول: لا يشتاق إليك، ولا يتفكر في ذلك. وقوله: لا تثنى خناصر الشمال بك، يقول: إذا عد الأشراف لم تذكر أولاً ولا ثانياً، ولا بعدما ينقضي عدد أصحاب اليمين، ولا تثنى أيضاً خناصر الشمال بك، وعادة الأعراب أن يثنوا الخمس من اليمين ثم يصيروا إلى اليسار؛ هكذا قال ابن الأعرابي.قال إبراهيم ابن المهدي لأحمد بن يوسف: لعن الله زماناً أخرك عمن لا يساوي كله بعضك. سمعت ابن كعب الأنصاري يقول: صار الفضل بن الربيع إلى أبي عباد في مكتبه يسأله حاجة، فأرتج عليه في الكلام، فقال له أبو عباد: بهذا اللسان دبرت خليفتين؟! فقال: يا أبا عباد، إنا اعتدنا أن نسأل ولم نعتد أن نسأل.قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يلقى؟ قال: نعم، في البئر.قال المأمون لقارىء: اقرأ، فقرأ " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله " المائدة: 29، فحصبه.صعد عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن منبر المدينة، وكان قد هم بالخروج، فبلغه أن بعض أصحابه تفوه بكلام فقال: إنه لا يزال يبلغني أن القائل يقول: إن بن العباس فيء لنا، نرتع في أموالهم، ونخوض في دمائهم، عزم بلا علم، وفكر بلا روية، وخطة يركبها الغاوون. عجباً لمن أطلق بذلك لسانه، وبسط به يده، أطمع في ميلي معه، وبسطي يدي بالجور له؟ هيهات، فاز ذو الحق بما يهوى، وأخطأ الظالم ما تمنى، حق كل ذي حق في يده، وكل ذي دعوى على حجته؛ لم يخطىء المنصف حظه، ولم يبق الظالم على نفسه؛ حق لمن أمر بالمعروف أن ينهى عن المنكر، ولمن سلك سبيل الحق أن يصبر على مرارة العذل؛ كل نفس تسمو إلى هتمها، ونعم الصاحب القناعة، ثم توارى عن الناس وأضرب عن الرأي والخروج.هكذا يكون الشريف في دينه ونسبه وعفته وأدبه، لا كقوم نسأل الله عز وجل العياذ من شرهم، والصلاح لهم في أنفسهم، فإن الإسلام لم يخلولق رسمه، ولا عفى أثره، ولا تخلخل ركنه، إلا بما ظهر من الفساد في معدن النبوة وأرض الرسالة، ولله عز وجل أمر هو بالغه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.قال عبد الله بن عباس بن الحسن لأحمد بن أبي خالد الأحول: إن من العجب ضيق الملك بأموره، واختلاطه في تدبيره، وليس فوق يده يد لأحد من رعيته يدفعها، ولا دون سطوته جنة يجتنها إذا ضاق في ما لا ينازع فيه، واختلط في ما لا يغالب عليه، فكيف لو لقي بمثل عزه، وغولب بمثل سلطانه، وأحترس منه بمثل مواتاة زمانه، هناك يفدحه الضيق، ويغلب عليه الأختلاط، ويؤيس له من راحة الوقار، فما اختلاطك فيما لا تدفع عنه، وما ضيقك بأمر لا تغالب دونه؟! قال فيلسوف: أصدق الناس لك في وده، من بذل لك ملك يده.قال عطاء بن أبي رباح: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: يا أيها الناس اتقوا الله عز وجل، ولا يحملكم العسر أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم احشرني في زمرة المساكين ولا تحشرني في زمرة الأغنياء، فإن الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.هذا الحديث رواه لنا أبو بكر الشافعي ببغداد سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وإنما أحذف الإسناد لأن الغرض يقرب والمراد يسهل، والإسناد يطيل ويمل المستفيد، على أن الإسناد زين الحديث وعلامة السنة وسبب الرواية.وقال أبو بكر الواسطي: العارفون وحش الله في أرضه، لا يستأنسون بغيره.قال ابن عباس: سمعت علياً رضي الله عنه يحض الناس بصفين فيقول: معاشر المسلمين، استشعروا الجرأة، وغضوا الأصوات، وتجلببوا بالسكينة، وأكملوا اللأمة، وأقلقوا السيوف في الأغماد قبل السلة، وآلحظوا الخزر، وآطعنوا الشزر، وكافحوا بالظبى، وصلوا السيوف بالخطى، والبنان بالرماح. فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيه.يقال: علم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان.شاعر: الطويلظللنا بيوم عند أم محمد … نشاوى ولم نشرب طلاء ولا خمراإذا صمتت عنا صحونا لصمتها … وإن نطقت هاجت لألبابنا سكراقال فيلسوف: لا ينتفع بالعقل إلا مع العلم، ولا ينتفع بالعلم إلا مع العقل، ولا ينتفع بالعلم والعقل إلا مع الأدب، ولا ينتفع بالأدب إلا مع الأجتهاد، ولا ينتفع بالأجتهاد إلا مع التوفيق.قال يونس لا يقبل منه صرف ولا عدل هو الحيلة والفداء؛ وقال الحسن، وكان خيراً منه: هو الفريضة والنافلة. أتى وائل بن حجر النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعه أرضاً وقال لمعاوية: أعرض عليه هذه الأرض وأكتبها له؛ وكان معاوية كاتب النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج مع وائل في هاجرة شاوية، ومشى في ظل ناقة وائل، فقال له: أردفني على عجز راحلتك، فقال له: لست من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك، فقال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن أمش في ظل الراحلة فحسبك بها شرفاً. ثم إنه لحق زمان معاوية ودخل عليه، فأجلسه معه على سريره وتحدث بهذا الحديث.قال عكرمة الأعرابي: بنى أعرابي على أهله ولم يولم، فأجتمع الحي بفنائه وصاحوا: الرجزأولم ولو بيربوعأو بقراد مجدوعقتلتنا من الجوعفاحتال لهم وأطعمهم.رأى بعض الصالحين ابناً له قد أطال السجود فقال: يا بني أرفع رأسك فإنك صبي، فقال: يا أبت كم من زرع أصابته الآفة من قبل أن يدرك؛ كان يونس يعجب من هذا الكلام.قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، فقال: إني سميت محمداً لأحمد.استعرض الحسن بن وهب غلاماً فقال له: اكشف عن ساقيك وذراعيك وكذا وكذا، والغلام يخجل من ذلك، فقال نجاح الكاتب للغلام: لا تخف، إنك أنت الأعلى.وجهت سحاقة إلى حبيبتها: ابعثي لي بكندرك الذي تمضغين بين دينارين، فبعثت به إليها وقالت للرسول: قولي لمولاتك ردي الطبق والمكبة.قيل لبهلول المجنون: أتشتم فاطمة وتأخذ درهماً؟ قال: لا، ولكني أشتم عائشة وآخذ نصف درهم.العرب تقول: إن أعطيت فأجزل، وإن منعت فأجمل.يقال إن مما فضل به كسرى أن منطقته كانت ستة عشر شبراً، وجيبه كان سبعة أشبار، وكان يأكل كل يوم مهراً مشوياً من الخيل، وعناقاً زرقاء حمراء مغذاة بألبان النعاج، يذبحان بسكين من ذهب، ويسجر له التنور بالعود حتى ينتهي منتهاه، ويسمط ما يسمط بالخمر المغلي بالمسك، ويطلى بالعنبر والمسك والملح، ويعلق في سفود من ذهب، ويارجين من ذهب، وسكين من ذهب، فإذا برد حمل ووضع على خوان من ذهب، فيه أربعة آلاف دينار، ويقدم إليه فيتناول منه ما أحب، ثم يتحف به من أحب من ندمائه، ويكسر التنور، ويجدد كل يوم مثله. وكان له في كل يوم لون ينفق عليه اثني عشر ألف درهم يخرج لؤلؤة صفراء قد شريت باثني عشر ألف درهم وتسحق في ذلك اللون، يتداوى به للجماع، فكان يجامع كل يوم وليلة ستين مرة.نزل أبو دلامة بدهقان يكنى أبا بشر، فسقاه شراباً أعجبه فقال: الطويلسقاني أبو بشر من الراح شربة … لها لذة ما مثلها لشرابوما طبخوها غير أن غلامهم … سعى في نواحي كرمها بشهاب قال عبيد الله بن محمد بن عبد الملك الزيات: بنو هاشم ملح الأرض، وزينة الدنيا، وحلي العالم، والسنام الأعظم، والكاهل الأضخم، ولباب كل جوهر كريم، وسر كل عنصر شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، وهم النصاب الوثيق، ومعدن الفهم، وينبوع العلم، وثهلان ذو الهضبات في الحلم، والسيف الحسام في العزم، مع الأناة والحزم، والصفح عن الجرم، والقضية بعد المعرفة، والصفح بعد المقدرة، وهم الأنف المقدم، والسنام الأكوم، والعز المشمخر، والصيابة والسر، وكالماء لا ينجسه شيء، وكالشمس لا تخفى بكل مكان، وكالذهب لا يعرف بالنقصان، وكالنجم للحيران، والبارد للظمآن، ومنهم الثقلان، والأطيبان، والسبطان، والشهيدان، وأسد الله، وذو الجناحين، وذو قرنيها، وسيد الوادي، وساقي الحجيج، وحليم البطحاء، والبحر والحبر، والأنصار أنصارهم، والمهاجرون من هاجر إليهم ومعهم، والصديق صديقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل منهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم. وكيف لا تكون العرب على ما ذكرنا، وقريش على ما بينا، وبنو هاشم على ما وصفنا، ومنهم رسول رب العالمين سيد المرسلين، وإمام المتقين، وهادي المؤمنين، والداعي إلى صراط مستقيم، نبي الرحمة والمنقذ من الهلكة، والمبشر بالجنة، صلى الله عليه وسلم وأعلى ذكره، وجعل أمته خير أمة، وجعل رهطه يؤتون من كل فج عميق، وأوب سحيق، إليهم ترد الأخلاق الجميلة، والعقول الكاملة، وكل خلق وكل عقل من كل صنف من أصناف الناس، ومن الآداب واللغات والعادات والصور والشمائل، عفواً بلا كلفة ولا مؤونة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ولم يخصص بذلك أحد من الأنبياء غيره، وختم الله عز وجل به النبوة والرسالة، ليستكمل كل فضيلة، والرجل من أهله يوزن بأمة من الأمم، وهو عليه الصلاة والسلام يوزن بجميع الأمم، وصير أمته خير الأمم ليكونوا أعلم الأمم، بما عرفوا من شؤون الأمم الخالية، والقرون الماضية، فلا شبيه له ولا نظير، وهو خير البرية، وأكرمهم على الله عز وجل، فصلوات الله عليه وسلامه وبركاته ورحمته.قد تضمن - أيدك الله - هذا الكلام كتاب النحل لأبي عثمان، إلا أني نقلت من كتاب الرتب هذا الفصل والفصل المتقدم في الجزء الأول، وعليه سمة كلام أبي عثمان ونوره، ثم لا أدري كيف الحال فيما عدا هذا الظاهر من الباطن، لأن الباطن لا يستقر معه اليقين، ولا تثبت عليه الشهادة، وإنما ينقسم فيه الظن والتوهم والحقيقة من ذلك على بعد. نسأل الله عز وجل أن يصل رأينا بالإصابة، وعلمنا باليقين، وعملنا بالإخلاص، وأعتقادنا بالحق، ولساننا بالصدق، وطويتنا بالخير، وعاقبتنا بالسعادة، فلا مأمول غيره، ولا مرجو سواه.قال العباس بن محمد: قلت لرقاق: كم تروجين؟ قالت: أنفقه ما نفق، فإذا كسد أطعمته ما كسب.تزوجت امرأة زباء رجلاً أصلع، فرآها تنظر إليه وتفكر، فقال لها: ما لك؟ قالت: كنت أشتهي أن تكون صلعتك على حري ويكون شعر حري على صلعتك حتى أستريح من النتف ويكون لك جبهة.سأبت بنت زيات بنت سمان، فقالت لهما أخرى: لا تكثرا، فما الزيات والسمان إلا سلح قطع بنصفين.العرب تقول: لا تيأس أرض من عمران، وإن عفاها الزمان.قالت جارية قاسم التمار: لا تفلح امرأة خشنة الشفرين، ولا رابية المنكبين.قالت امرأة لبشار الأعمى: يا أبا معاذ، هل رأيت وجهك قط؟ قال: لا، قالت: لو رأيت وجهك لا تزرت عليه كما تأتزر على آستك من قبحه، فقال لها بشار: اغربي قبحك الله.قال أبو عبيدة: أوصى علي بن عبد الله بن عباس إلى سليمان بن علي وترك محمداً، وكان أسن ولده، وقال له: يا بني إني أنفس بك أن أدنسك بالوصية.وضرط ابن سيابة في جماعة ولم يتشور، وقال غير مكترث: ذلك تقدير العزيز العليم.وقال أبو بكر الواسطي: العارف ينظر إلى الخلق فيرى فيه ربوبيته، وينظر إلى الدنيا فيرى فيها خيال آخرته.وقال أبو بكر أيضاً: هيبة العارف بالله تعالى ممزوجة بسروره، وخوف مفارقته ممزوج برجاء اتصاله، وشوقه إلى لقائه ممزوج بالحياء منه، فلا هيبته تذهب بسروره، ولا خوف مفارقته يغلب رجاء اتصاله، ولا الحياء منه ينفره عن الشوق إلى لقائه.العرب تقول: فلان شمري أحوذي، ويقال سمري أيضاً؛ هكذا وجدت بخط منسوب. سمعت أبا بكر ابن الأمام المقرىء البغدادي يقول: كان عندنا ببغداد رجل يهوى امرأة جار له، فقال لها ليلة وقد علاها يحشوها: علمت يا فلانة أن الناس يتهمونني بك، قالت: وما عليك أن يأثموا وتؤجر، فقال لها وهو يغوص فيها: الله عز وجل حسيب الظالم.نزل ابن أبي فنن الشاعر في جوار زريات المغنية، فكايدته جارية من جواريها، فقالت له: يا شيخ، تحول من جوارنا لا يقول الناس إن هذا الهجاء أبو هذه المغنية، فقال لها: الذي يلزمني من العار أكبر، لأن الناس يقولون: هذا الشاعر أبو هذه القحبة.أنشدنا أبو سعيد السيرافي لأبي هفان يخاطب إبراهيم بن المدبر وقد خرج مصعداً إلى بغداد من البصرة: الرمليا أبا إسحاق سر في دعة … وامض مصحوباً فما منك خلفإنما أنت ربيع باكر … حيث ما صرفه الله انصرفليت شعري أي قوم أجدبوا … فأغيثوا بك من بعد العجفساقك الله إليهم رحمة … وحرمناك لذنب قد سلفوأنشدنا هذه الأبيات المرزباني لأبي شراعة.قال ذو النون المصري رحمه الله: سألت حكيماً عن العقل فقال: العقل شجرة أصلها العلم، وفرعها العمل، وثمرتها السنة.وحدث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن أصلحك الله؟ فقال: وما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك موعظته، وقامت عليك حجته.قال السري السقطي: كل معصية في شهوة يؤمل غفرانها، وكل معصية في كبر لا يؤمل غفرانها، لأن معصية إبليس كانت من كبر، ومعصية آدم كانت من شهوة.قال الزجاج: إنما سمي الخل خلاً لأنه اختل بالحموضة، قيل له: فإن العسل أيضاً خل لأنه أخل بالحلاوة عن الحموضة، فقال: هذا لا يلزم، لأن الأصطلاح سبق بالمعنى الذي دل على الاشتقاق، ولم يسبق المعنى فيقع عليه قياس.شاعر: الكاملذهب الزمان برهط حسان الألى … أضحت منازلهم كأمس الدابروبقيت في خلف تحل ضيوفهم … منهم بمنزلة اللئيم الغادرسود الوجوه لئيمة أحسابهم … فطس الأنوف من الطراز الآخريقال: من أخذ نملة حمراء من المقابر وجعلها في داره خرج النمل منها.اجتمع الرضا والمأمون والفضل بن سهل على مائدة، فقال الرضا مبتدئاً: إن رجلاً من بني إسرائيل سألني: النهار خلق قبل الليل، أم الليل خلق قبل النهار، فما عندكما؟ فقال الفضل للرضا: قل أنت، فقال الرضا: من القرآن أو من الحساب؟ فقال الفضل: من الحساب، فقال: قد علمت أن طالع الدنيا السرطان، والكواكب في مواضع شرفها، وزحل في الميزان، والمشتري في السرطان، والشمس في الحمل، والقمر في الثور، وذلك يدل على أن كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء؛ يوجب ذلك أن النهار خلق قبل الليل. وأما دليل ذلك من القرآن فقوله تعالى " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " يس: 40.أنشد: الطويلغنيت زماناً بالشباب ولم أزل … بودي أبقى بالشباب ممتعافلما تفرقنا كأن الذي مضى … من العيش لم ننعم به ساعة معادعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه، والغريم وعدواه، والعمل الذي لا ترضاه؛ اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك.قال يحيى بن كامل: متى دفع رجل إلى صاحبه دراهم ليقضي بها عن نفسه دينه، ويشتري ببعضها خمراً، إن تلك الحركة واحدة وهما فعلان: طاعة ومعصية كانتا لخذلان وعصمة. وقال سعيد المقرىء: بل هي فعل واحد، طاعة من جهة ومعصية من جهة.وقال يحيى: قد كان يجوز أن يجعل الله الصغائر كبائر والكبائر صغائر.وقال برغوث: لا يجوز أن يخلق الله عز وجل إلا جزءين ليكون أحدهما مكان الآخر. وقال يحيى: يجوز أن يخلق جزءاً لا في مكان، كما خلق العالم لا في مكان.وقال برغوث: ليس يجوز أن يعلم الإنسان كل ما يجهله. وقال يحيى: يجوز أن يكون ذلك.وقال يحيى: الطول مقدار الجزء وليس هو عين الطويل. فقال برغوث: يجوز أن يبقى بعض الخلق ولا يفنى البتة. وقال آخر: الأشياء تفنى على معنى تفرق الأجزاء. وقال آخر: بل على التلاشي.وقال آخر، قال برغوث: يجوز أن يخلق الله عز وجل صحيحاً بالغاً ولا يخطر بباله شيئاً. وقال يحيى: ثواب الله عز وجل أكثر من تفضله، وعقابه أشد من بلائه.وأنشد: البسيطيا أكرم الناس في ضيق وفي سعة … وأنطق الناس في نظم وفي خطبإنا وإن لم يكن ما بيننا نسب … فرتبة الود تعلو رتبة النسبكم من صديق يراك الشهد عن بعد … ومن عدو يراك السم عن قربدخل محمد بن كعب القرظي على سليمان بن عبد الملك في ثياب رئة، فقال له سليمان: ما يحملك على لبس هذا؟ قال: أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي، أو أقول الفقر فأشكو ربي.نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة فقال له: يا هذا إني لأرى عليك قطيفة من نسج أضراسك محكمة.يقال: حصب في الأرض إذا ذهب.العرب تقول: شر النساء الحميراء المحياض، والسويداء الممراض.يقال: ليس على مختف قطع، أي ليس على النباش قطع، يقال خفاه واختفاه إذا أظهره، فكأنه يظهر الكفن، كذا قيل. السمهري: الرمح الشديد، يقال اسمهر الأمر إذا اشتد، وكذلك ازمهر، ويقال ازمهر الحر أيضاً. المذلق: المحدد، وفلان ذليق اللسان وذلق كما قالوا: رهيف اللسان، ويشار بذلاقة اللسان إلى استمرار اللفظ، ويشار بها أيضاً إلى شدة الجواب وإصابته. والربل: نبت، ويقال ربل القوم إذا كثر مالهم وهي الربالة. إناء روي: إذا كان يروي من يشربه، وماء روي ورواء إذا كان لا ينزح؛ جفالة الضائنة: صوفها، وجفالة الناقة: وبرها.قيل لأعرابي: أي الناس أشد؟ قال: الأعجف الضخم، يعني الذي فيه عبالة، خفيف. هذا كله من كلام ابن السكيت في كتب مختلفة.قيل لفيلسوف: أي الأشياء ينبغي أن تعلم الصبيان؟ فقال: الأشياء التي إذا صاروا رجالاً استعملوها.قيل للإسكندر إن داراً قد عبأ جيشاً فيه ثلاثون ألف مقاتل وهو على أن يستقبلك به، قال: إن القصاب لا تهوله الغنم وإن كثرت.قال فيلسوف: الحساد منهم مناشير لأنفسهم.قال أرسطاطاليس: محبة المال وتد الشر كله، لأن الشر كله متعلق به.قال فيلسوف: من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع.رأى ديوجانس - وكان محمقاً في اليونانيين - زنجياً يأكل خبزاً أبيض محوراً، فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار.رأى ديوجانس رجلاً في الحمام حوله جماعة يخدمونه ويدلكونه ويصبون عليه الماء وهو لا يتحرك، فقال: إني لأعجب كيف لم تعد من يدخل الأبزن مكانك.ورأى رجلاً حسن الوجه كثير الشر، فقال: أما البيت فحسن، وأما الساكن فيه فخبيث.ورأى امرأة قد حملها الماء فقال: على هذا جرى المثل: دع الشر يغسله الشر.ورأى ديوجانس قملة تدب على رأس أصلع فقال: انظروا إلى اللص كيف يروم القطع في قفر.وقيل له: ما المرأة؟ قال: مسح وخسران.قال ديوجانس: من أراد أن يكون مذهبه جيداً فلتكن طريقته على ضد طريقة أكثر الناس.وقال جالينوس: من أصابه قولنج فليأت كلباً نائماً، وليثره عن موضعه وليبل فيه.قال جعفر بن محمد: من أنصف من نفسه، رضي به حكماً لغيره.العرب تقول: شر الجيران من عينه تراك، وقلبه يرعاك، إن رأى حسنة سترها، وإن سمع سيئة نشرها.لأعرابية في زوجها: المتقاربيحب النكاح أبو مسهر … وليس يطاوعه أيرهوقد أمسك البخل من كفه … فأصبح لا يرتجى خيرهفيا ليت ما بحري في آسته … ويملكني رجل غيرهقيل لأعرابية: ما للبرق البعيد أشوق من القريب؟ قالت: لأن القريب أرجى، والبعيد أيأس.قال ابن الكلبي: الأقوال والأقيال من العرب: الملوك، والقمامسة: الأشراف، الواحد قمس، والبطارقة من الروم، الواحد بطريق، والمرازبة من الفرس، والطراخنة من الترك، والتكاكرة من السند والهند، الواحد تكرك، والأقاصرة - كذا قال، والسماع القياصرة - ملوك الروم، والأكاسرة مملوك الفرس، والتبايعة ملوك اليمن.قال الحارث بن كلدة: إذا أردت أن تحبل منك المرأة فمشها في عرصة الدار عشرة أشواط، فإن رحمها ينزل ولا تكاد تخلف.سمعت أشياخاً يقولون: من أمثال الفرس: ما دخل مع اللبن لا يخرج إلا مع الروح، والعرب تقول: آطبع الطين ما دام رطباً، واغرس العود ما كان لدناً قيل لأعرابي: ما اللذة؟ قال: قبلة على غفلة.قيل لملك: فيم لذتك؟ قال: في ظفر، بعد دور، وليالي سمر. وقيل لطفيلي: فيم لذتك؟ قال: في مائدة منصوبة، ونفقة غير محسوبة، عند رجل لا يضيق صدره من البلع، ولا تجيش نفسه من الجرع.وقيل لتاجر: فيم لذتك؟ قال: في ربح على السوم، ونقد في اليوم.وقيل لعالم: فيم لذتك؟ قال: في حجة تنبختر اتضاحاً، وشبهة تتضاءل افتضاحاً.وقيل لراع: فيم لذتك؟ قال: في واد عشيب، ولبن حليب.وقيل لأبي مزاحم الصوفي: فيم لذتك؟ قال: في سياحة البلاد، وطي البواد، وحضور النواد، ومفاكهة الأنداد، ومنافرة الأضداد.وقيل لعابد: فيم لذتك؟ قال: في عمل يخلص، ورياء ينقص، وقلب عن الدنيا يسلو، وهمة إلى الله عز وجل تعلو.وقيل لكاتب: فيم لذتك؟ قال: في معنى أنهيته، وكلام أنشيته.وقيل لغاز: فيم سرورك؟ قال: في سرية مقبلة، وغنيمة مستقبلة.وقيل لفقير: فيم لذتك؟ قال: في إزاحة العلل، وقضاء الوطر عللاً بعد نهل.ساوم أشعب بقوس بندق، فقيل له: هي بدينار، فقال: والله لو كنت إذا رميت عنها الطائر سقط مشوياً بين رغيفين ما اشتريتها بدينار.قال رجل لصاحب منزله: أصلح خشب هذا السقف فإنه يقرقع، قال: لا تخف إنما هو يسبح، فقال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد.صعد مخنث جبل لكام ليتعبد، فلما صعد فيه أعيا فقال: واشماتتي بك يوم أراك كالعهن المنفوش.العرب تقول: كان كراعاً فصار ذراعاً، إذا ارتفع.قال الأصمعي: رؤي أعرابي في حزيران على شاطىء نهر يغوص غوصة ثم يخرج فيعقد عقدة في حبل، فقيل له: ما هذا؟ قال: جنابات الشتاء أقضيها في الصيف.قال صعصعة: أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيباً، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت آكل معه فهيأ لقمة ليأكلها وأغفلها، فأخذتها، فسمعته بعد ذلك يقول في خطبته: أيها الناس أجملوا في الطلب، فرب رافع لقمة إلى فيه تناولها غيره.العرب تقول: زج نضوك يبلغ بك.دخلت جارية على راشد لتسأله عن مولاتها، فرأت حماراً أدلى، فشغلت بالنظر إليه فقالت: تقول لكم مولاني: كيف أير حماركم؟ فقال لها راشد: قائم والحمد لله.قال طفيلي لرجل على المائدة: ما ألأمك! فقال الرجل - وكان صاحب المائدة - : سب النفس أهون من وقع الضرس.قالت جارية عمرو بن العاص للأحنف: ما بال أستاه الرجال ينبت عليها الشعر وأستاه النساء لا ينبت عليها؟ فقال: أستاه ارجال حمى، وأستاه النساء مرعى.العرب تقول في أمثالها: ويله كيلاً بلا ثمن لو أن له وعاء.قال الجماز: أردت أن أتزوج جارية بصرية فقالت لرسولي: أريد أن أسمع كلامه، فقعدت قريباً منها فقالت لي: اذكر ما عندك، قلت: عندي دنانير ودراهم وثياب، قالت: ما سألتك عن هذا، إنما سألتك عن الفراش، قلت: واحدة في أول الليل، وأخرى في السحر، قالت: قم رحمك الله، فإنك إلى قبر أحوج منك إلى امرأة.جازت امرأة بشيخ مؤذن وهو يمرس أيره بيده، فقال له: يا شيخ خله من يدك وعلي ضمانه.العرب تقول: من احمر قرقر.قال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل: كانت لنا جارية مغنية فاحتضرت فقلت لها: قولي لا إله إلا الله، فقالت: الكاملحضر الرحيل وشدت الأحداج … وحدا بهن مشمر مزعاجيقال: الأيكة من الأراك، والعيص من السدر، والغيطلة من الشجر، والعضهة من الطرفاء، والأجمة من القصب، والوشيجة من القنا، والغيصة من العشب، والوهط من العوسج.يقال: فلان شديد العارضة وفلان شديد الأبهر إذا كان شديد الظهر، وشديد الأخدع إذا كان شديد العنق، وشديد النسا إذا كان شديد الساق.لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتفعت الواعية بمكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خطب جلل، فمن الخليفة بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أرضيت بذلك بنو أمية وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: سبحان الله! يعارضون النبوة ويسلمون الخلافة، إن هذا لأمر يراد.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة، وما يجزى يوم القيامة إلا بمقدار عقله، وفي رواية الطبراني لنا: إلا بمقدار عقله.وقال أبو الدرداء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: إني والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري.قال الشعبي: الكبائر: الإشراك بالله، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، وقتل النفيس. قال أحمد بن حابط: ابتدأ الله عز وجل الخلق جملة في دار غير هذه الدار، وأسبغ عليهم نعمه، ولم يكلفهم فيها شكره، ثم نقلهم إلى دار أخرى فوجاً بعد فوج، يأمرهم فيها ويختبرهم، فمن أطاعه فيها ولم يعصه رده إلى تلك الدار، ومن عصاه ولم يطعه رده إلى دار العقاب وهي جهنم، ومن عصاه في بعض وأطاعه في بعض أخرجه إلى هذه الدار.قال الإسكافي وأبو عيسى الوراق: يجوز أن يكون الإنسان قاعدا قائماً، ومتحركاً ساكناً؛ هكذا حكى الكعبي وهو ثقة، وهذا من شنيع القول وفاحش الأعتقاد.وما أدري ما أقول في هذه الطائفة التي تبعت آراء مشوبة، وأهواء فاسدة، وخواطر لم تختمر، وفروعاً لم يؤسس لها أصول، وأصولاً لم تشرع على محصول، لا جرم اتسع الخرق على الراقع، واشتبه الأمر على المستبصر، وخاست بضائع العلماء، وعاد الأمر إلى الهزل المقوى بجد، والباطل المزين بحق، وذهب التقى، وسقط الورع، وهجر التورع والتخرج، وصار الجواب في كل مسألة دقت أو جلت، أو اتضحت أو أشكلت، لا أو نعم، كأنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون كل شيء، ولا يحيطون بكل شيء، وأن الدين مشروع على التسليم والتعظيم والعمل الصالح، واعتقاد ما عري من الرأي المنقوص والعقل المنقوص، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجب في كل شيء، ولا أثار ما لم يكن مأموراً بإثارته، وأنه أمر بالكف والسكوت إلا فيما عم نفعه، وشملت عائدته، وأمنت عاقبته، بذلك بعث، وعليه حث وحث. إلى الله عز وجل أشكو عصرنا وعلماءنا، وطالبي العلم منا، فإنه قد دب فيهم داء الحمية، واستولى عليهم فساد العصبية، حتى صار الغي متبوعاً، والرشد مقموعاً، والهوى معبوداً، والحق منبوذاً، كل يزخرف بالحيلة ولا ينصف، ويموه عليه بالخداع ولا يعرف.ولقد رأيت شيخاً من أبناء ستين سنة وهو يقول: ما ناظرت قط في إثبات الرؤية من ينفيها إلا انقطعت، ولا أتيت بحجة إلا زوحمت، ولا عولت على أصل إلا نوزعت، وما أمدي في ذلك إلا هواي في أني أحب إثبات الرؤية، وأستوحش من نفيها، فأنا أتبع ما يقوى في نفسي، لأن الله عز وجل قاذف تلك المحبة في نفسي، ومتوليها دوني، ولو كان العمل على بيان الخصم واحتجاج النظير وشواهد المناظر، لقد كنت تحولت في ألف مقالة، فإني لا أسمع خطبة مقالة، ولا ألحظ ظاهر نحلة، إلا وأرى له من البهاء والحلاوة والحسن والشارة ما لا أجد لغيره، فإن ذهبت إلى تكافؤ الأدلة قهرت العقل، وفارقت المحجة، وإن ملت إلى تخليص الحجة من عوارض الشبهة رمت كؤوداً، ورهقت صعوداً، لكني مع ما ألقي في روعي لأني واثق به، وذلك أني لم أجلبه ولم أكسبه، وإنما هو شيء سبق إلي سوقاً، وشوقت إليه شوقاً، ولأن أكون مع هذه الدواعي أحب إلي من أن أطيل المنازعة وأكثر البحث، فإن آفة المنازعة ثوران الطباع وهيج النفس وعصبية الهوى، وآفة البحث التردد بين الاستيحاش والتحير على غير يقين يمسك الفؤاد، ولا عمل يزود إلى المعاد.هذا كلام هذا الرجل، ولعل فتنته فيما ذهب إليه، وعقد إصبعه عليه، أخف من فتنة غيره، وإذا كان بعض ما يعتري خائض هذا العمر، وراكب هذا البر، فما نقول بأمور أدق من هذا وأخفى؟! ولهذا قال بندار بن الحسين، وكان شيخ فارس علماً وفضلاً ونبلاً: ما نظرت في الكلام قط إلا رأيت في قلبي منه قسوة، وعلى لساني منه سطوة، وفي أخلاقي مع خصومي جفوة. وكان أبو زيد المروزي يقول - وشاهدته بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة - : كنت أقرأ علم الكلام على الأشعري أيام حداثتي بالبصرة، فرأيت في المنام كأني قد فقدت عيني جميعاً، فأستعبرت حاذقاً بعلم الرؤيا فقال لي: لعل هذا الرائي قد سلخ دينه، وفارق حقاً كان عليه، فإن أوضح دلائل البصر على الدين والعقيدة. قال: فأستوحشت من هذه العبارة، وأنقبضت عن المجلس، فسأل عني وجد في تعرف خبري وألح على نظرائي، فلم أرتح ولم أهتز، فبينا أنا على انقباضي إذ جمعني وإياه طريق، فبدأني بالسلام، وأطال طرف الحديث، وشهد تعسري في الإجابة، وأستيحاشي من الطريقة، فقال لي عند آخر كلامه: إن كنت تنفر من مقالتنا التي شاهدناها ونصرناها، فاحضر واقرأ أي مقالة أحببت فإني أدرسها لك. قال أبو زيد: فأزددت في نفسي نفوراً، وكان سبب إلحافه وتشدده أني كنت حديث السن، وكان للعين في مجال، ثم ثبتني الله تعالى على هجران هذا الفن، وأقبل بي على الحق والفقه، وبلغني هذه الحال التي أسأل الله عز وجل تمامها وخير عاقبتها.هذا نص ما حفظته عنه، وإن كنت قدمت بعض اللفظ وأخرت، فإني لم أحرف المعنى، ولم أزد فيه من عندي شيئاً، ولقد سمع هذا ابن المرزبان الشافعي سنة تسع وخمسين مع أصحابه بعد أن عاد أبو زيد من الحجاز والشام إلى مدينة السلام قاصداً إلى خراسان.قامت امرأة تصلي بلا سراويل، فرآها ماجن، فانتظر بها حتى سجدت ثم وثب عليها وألقى ذيلها وحشا يطنها وهي لا تتحرك، فلما صب وقام أقبلت عليه وقالت: يا جاهل، قدرت أني أقطع صلاتي بسببك؟! قال رجل لجارية أراد أن يشتريها: لا يريبنك هذا الشيب فإني قوي على النيك، فقالت: يا هذا، حدثني: أيسرك أن تبتلى بعجوز مغتلمة؟! قال المقتدر لجارية عرضت عليه: أتشتهين أن أشتريك؟ قالت: إن اشتهيت أن تنيك! فاستظرفها واشتراها.قال فيلسوف: لا تغتر بحسن الكلام إذا كان الغرض الذي يقصد به ضاراً، فإن الذين يسمون الناس إنما يقدمونه في ألذ طعام، ولا تستجفين الكلام الغليظ إذا كان الغرض سليماً نافعاً، فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحة يشعة.قال فيلسوف في رجل: عنف الناصح به أرضى عنده من ملق الكاشح.وأنشد لمنصور التميمي المصري: الرمل المجزوءليس إلا مستنيل … أو منيل مستطيلأو مباه لمباه … أو مجاز أو بخيلقال أعرابي: أحسن الغناء ما أفهم السامع وأطرب الخاشع.وقال أعرابي: إياك أن تكون صاحي اللسان سكران العقل.لمنصور الفقيه: الرجزومغفل ذكر الأجل … سما به طول الأملفما ارتقى حتى نزل … مستكرهاً؛ ولم يقلقط لشيء قد كمل … وقد تناهى واعتدلإلا تبينت الميل … والنقص فيه والخللبعقب ما قيل؛ وهل … ينجي من الله الحيلوالله ما شاء فعل … سبحانه عز وجلأصبح للناس مثل … وعبرة لمن عقلمن نال من عز الدول … ما لم ينل قط رجلكان إذا قيل رحل … نحو بلاد وفصلتطأطأت كل الملل … ولم تزل على وجلحتى يقال قد قفل … أمسى منيفاً كالجبلثم تلاشى واضمحل … كأنه نجم أفلقال فيلسوف - وهو زينون - لفتى رآه يتلهف على الدنيا: أحسب أنها بأسرها لك وأنت في لجة البحر قد أشرفت على الغرق، أكانت غايتك إلا النجاة بنفسك؟ قال: نعم، قال: فكذلك لو كنت ملكاً فنازعك في ملكك من يريد قتلك هل كنت تريد غير النجاة شيئاً؟ قال: نعم، قال له: فأنت الملك وأنت الغني، إلا أنك قد نجوت بنفسك وربحت لذة ما فاتك، ويبقى طلب ما إذا نلته كان سبيله هذا السبيل.وقال زيتون: لا تخف موت البدن، ولكن خف موت النفس، فقيل له: لم قلت: خافوا موت النفس والنفس الناطقة عندك لا تموت؟ فقال: إذا انتقلت النفس الناطقة من حد النطق إلى الحد البهيمي، وإن كان جوهرها لا يبطل فإنها قد ماتت من العيش العقلي.قال فيلسوف آخر: يا هذا لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع. قال كشاجم في كتاب النديم: واللحن عندهم يتخون الجمال، كما أن الفصاحة تعفي على القبح؛ وقال، قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس عمه وسمع منه كلاماً فصيحاً: بارك الله عز وجل لك يا عم في جمالك، أي في فصاحتك. قال: وكذلك الحديث الحسن تقبله النفس أولاً وتكرهه معادا؛ قال: وأقول أيضاً: كما أن الألحان أشرف المنطق كذلك نفس الطروب والمستخف لها أشرف النفوس.وقال أيضاً: كتبت إلى صديق لي: الكامل المجزوءإن كنت تنكر أن في ال … ألحان فائدة ونفعافأنظر إلى الإبل التي … هي ويك أغلظ منك طبعاتصغي لأصوات الحدا … ة فتقطع الفلوات قطعاومن العجائب أنهم … يظمونها خمساً وربعافإذا توردت الحيا … ض وحاولت في الماء كرعاوتشوفت للصوت من … حاد تصيخ إليه سمعاذهلت عن الماء الذي … تلتذه برداً ونقعاشوقاً إلى النغم التي … أطربنها لحناً وسمعاقال فيلسوف: إذا لم تكن كما تريد فلا تبال كيف كنت.وقال أعرابي: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون.يقال في العربية: أرادني بكل ريدة: والفرق بين المريد والرائد أن المريد قد تتوجه إرادته نحو ما لا يصح له ولا يدنو منه، والرائد هو الذي قد نال مراده وتمكن، ومنه راد الفرس، ومرود الفرس، وهذا مراد المال لأنه يريده أي سرح فيه؛ يقال: سرحته وسرح هو فأنسرح، وهو المنسرح في العروض، وفي قول الله عز وجل " وحين تسرحون " النحل: 6 أي ترعون ما لكم؛ قيل لمملوك في العرب يرعى إبلاً: أنت راعيها، قال: الله راعيها وأنا مرعيها؛ هكذا حكاه الأصمعي.والإرادة في الإنسان مركبة من شهوة وحاجة وأمل، والإنسان وعاء القوى، وظرف المعاني، وطينة الصور، ومعدن الآثار، وهدف الأغراض، وكل شيء له فيه نصيب، ومن كل شيء عنده حيلة، وله إلى كل شيء مسلك، وبينه وبين كل شيء نسبة ومشاكلة، وهو جملة أشياء لا تنفصل، وتفصيل حقائق لا تتصل، وهو أب العالم المتوسط بين العالمين، وله نزاع إلى الطرفين: إلى ما ينحط عنه بالشوق إلى الكمال، وإلى ما يعلو عليه بالتنزه عن النقصان؛ وهو مرتهن بالأسباب العالية والدانية، وتابع للغالب، ومنجذب مع الجاذب، وفاعل فيما علا عليه وقبل أثره، وقابل مما أنحط عنه وسرى إليه أثره.وهذا فن لا يتسع القول فيه لضيق حدوده وإشكال حقائقه، وإنما نثرت ها هنا ما علق بقلبي من خلصان هذا العلم، وأفاضل هذا الشأن، وما نصيبي منه إلا كنصيب من حكى لغة لا دربة له بها، ولا عادة له في استعمالها، ولا أنس له بفهم اصطلاح أهلها، ولولا أني قد شرطت أن أصرف القول تصريفاً، حاكياً وقائلاً، لما أعرت هذا النمط من نفسي فراغاً، ولا قصدت فيه بلاغاً، فإن فيما جل عن هذا غنى عما دق من هذا.هذا كتاب الله عز وجل، وهو المقنع والمفزع، وفيه الشفاء والبيان، والهدى والنور، وإليه مرد كل مشكل، وعليه معرج كل حيران: مجمله كاف للقلوب السليمة، ومفصله شاف للصدور السقيمة، وظاهره داعيك بما أوضح لك إلى تسليم ما بطن عنك، وباطنه مناجيك بما أشار إليه لتقف مع ما ظهر لك؛ هذا إن عرفت فرق ما بين الإلهية والعبودية، فأما وأنت مترجح بين الشبهة والبهتان، وبين الحجة والرهان، لا تميز جدب هذا من خصب هذا، ولا تفرق بين حقيقة هذا من تمويه هذا، فما أخوفني على ركنك أن ينثلم، وعلى وجهك أن يتوقح، وعلى نفسك أن تمرض، وعلى عاقبتك أن تكون خسراً.اللهم فلا تكلنا إلى عجز يقطعنا عنك، ولا تقطعنا عن قوة تصلنا بك، ولا تحجبنا بإملائك لنا عن عادة إحسانك إلينا، فإن الطريق إليك وعر إلا إذا نهجته، والقلب عنك ساه إلا إذا هيجته، والتوكل عليك صعب إلا إذا سهلته، والقول فيك مشوب إلا إذا خلصته، فبك قوام كل شيء ونظامه، وإليك مصيره وانسياقه، ومنك فزعه وفرقه، ولك ذله وخشوعه، وعلى قدرتك دلالته، وإلى وحدانيتك إشارته، وعن إلهيتك نطقه وعبارته، وفي غيب ملكوتك تيهه وحيرته، ولبعده عنك غرارته وخسارته، ولقربه منك علامته وأمارته، ذلك لأنك أول كل شيء وآخره، وباطنه وظاهره، ومالكه وقاهره، فلك الحمد يا مظهر الكون، ويا قديم العين، ويا علياً عنا بلا كيف وأين. العرب تقول: اعتلج الرجلان، إذا اصطرعا، ومن كلامهم: سوء الأستمساك خير من حسن الصرعة، والصراع: المصارعة، مثل الدفاع المدافعة والخصام المخاصمة، فأما الصراع - بضم الصاد - فداء من خاه ثائر يهيج بالإنسان فيصرعه. والمماغثة: الممارسة.والشفا: حرف، مقصور، والحرف: جانب وطرف، ويقال: المريض على شفا أي قريب من الهلك والهلاك، والأشفية: الأدوية، وأشفى فلان أي قرب من المحذور، وبعض القبائل يقول: أشاف، فأما شاف فمعناه جلا أي نقى.وفلان ذو أسرة كريمة أي أهل بيت، كأن أسرة الرجل ما هو مأسور به، أي مشدود به، لأن الرحم والقرابة يضمان على الإنسان ويشدانه، والأسر: الشد، ومن أجله قيل للأسير أسير لأنه مأسور، أي مشدود بالإسار، أي بالقد، واستأسر فلان: أي انقاد حتى شد، واستأسر فلان فلاناً أي أخذه أسيراً، وقول الله عز وجل " وشددنا أسرهم " الدهر: 28 أي أحكمنا خلقهم؛ هذا كله محفوظ.والطعنة النجلاء هي الواسعة.ومرد فلان الغصن إذا خرطه ورمى بما عليه من الورق، وكأن الأمرد من ذلك إذ الشعر في عارضيه نظير الورق على الغصن.ورجل هاع لاع: أي جبان خوار.ويقال: وقع في أسنانه القادح، أي الفساد.والمتمطر: السريع، وهو أيضاً المتعرض للمطر أي الطالب له حتى يصيبه.ويقال: صدر فلان أي اشتكى صدره، ولا يرفع صدره لأن الرجل اشتكاه، فأما الصدر فما اشتكي؛ هكذا قال الناشىء؛ والمصدور: الذي قد أصيب صدره، لأنك تقول بطنته فهو مبطون أي ضربت بطنه، كذلك تقول: صدرته فهو مصدور، والمصدور أيضاً الذي بصدره علة، وفي المثل: لا بد للمصدور أن ينفث، شبه المهموم الذي قد حرج بما كتمه وضاق ذرعاً بما طواه بمن أصاب صدره ما أنفثه، يقال: نفث ينفث إذا ألقى ما أجتمع في صدره، فكأن المهموم يطلب الراحة بإذاعة ما تجنه أضالعه، كما يجد المصدور الراحة بإلقاء ما قد اكتن في صدره.ويقال: في صدره همهمة أي حشرجة، وهي النخس العارض، ومنه البيت لحاتم وتمثلت به عائشة رضي الله عنها حين احتضر أبوها وشاهدت العلز وأيقنت بالفراق: الطويلأماوي ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدرفقال أبو بكر: لا تقولي هذا، ولكن قولي " وجاءت سكرة الموت بالحق " ق: 19 ويقال: سكرة الحق بالموت، هكذا قرأته، والصوفية تزعم أن هذه القراءة فيها إشارة لطيفة بتقديم الحق على الموت، وكان أبو حامد المروروذي يقول: لعله قرأه هكذا لما غمره من معالجة الموت، فإن اللسان قد يذهب في مثل تلك الحالة عن مذهب الصواب، وكيف يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ بخلاف ذلك ولقنته الصحابة عنه، وسيرته في جزيرة العرب، وقد سمعه أبو بكر أيضاً في جملة الناس، ثم ينفرد عنهم بقراءة تخالف قراءة من نزل القرآن عليه، وأرسل جبريل إليه، إن هذا لعجيب! قال: وما أقول هذا كله بسبب هذا الحرف، ولكن يذكرني هذا أيضاً ما أنفرد به ابن مسعود وغيره، وإن كان بعض هذا ليوحش النفس ويوغر الصدر ويثير سوء الظن. وكنا إذا طال سماعنا منه هذا وأشباهه نقول: أيها القاضي، فكيف الوجه؟ فيقول: لعل الرواية في هذا الباب فاسدة، والإسناد إلى هؤلاء الفاضلين ضعيف، والأمر منظوم الأول والآخر، صحيح الباطن والظاهر، ولولا تكلف من تكلف، واعتراض من اعترض، لكان الأختلاف ساقطاً بواحدة، والوحشة منتفية دفعة، ولكن كثر الدخلاء في الدين، فاضطرب بهم حبل اليقين، وحجب الناس عن الصواب بالخطإ، واشتد المراء بين الجهال.قال بختيشوع: الصفراء كالصبي، ترضيه التمرة، وتسخطه اللطمة، والسوداء كالحية في الجحر إذا هاجت نكت، والبلغم كالأسد لا ينشب مخالبه في شيء إلا هتك، والدم كالشرطي يغدو مع كل أحد من أسباب السلطان، وكذلك هو في ميله مع كل مائل.وحدث أبو هفان وابن ماسويه حاضر أن جعفر بن محمد قال: الطبائع أربع: الدم وهو عبد، وربما قتل العبد سيده، والبلغم وهو عدو، إن سددت له باباً أتاك من آخر، والريح وهو ملك يدارى، والمرة وهي الأرض، إذا رجفت ترجف بمن عليها، فقال: أعد علي هذا، فو الله ما يحسن جالينوس أن يرصف هذا الترصيف.قال أعرابي: كا امرىء يعمل في حظه.ويقال في المثل: كل امرىء في شأنه ساع.ويقال: أعشبت فأنزل وأوسعت فآبن: وجدت عشباً وسعة. قال علي رضوان الله عليه: الصوت للحلق، والحروف للسان، والقلب للعقل، والكبد للحزن، والرأي للكليتين.قال أعرابي لرجل أطعمه: أطعمك الله عز وجل الذي أطعمتني له، فقد أحييتني بقتل جوعي، ورفعت عني سوء الظن بيومي، فحفظك الله على كل جنب، وفرج عنك كل كرب، وغفر لك كل ذنب.شاعر: البسيطما بات مذ عقدت كفاه مئزره … قبيصة بن هلال وهو موتورلا تقرب اللفظة العوراء مجلسه … ولا يذوق طعاماً وهو مستورقال ثعلب، قال أبو عمرو الشيباني: يقال للعين العذبة عيلم، وللعين المالحة يقال كذلك.قال يونس: الجنة واحدها جني وجمع الجمع جن.قال الزيادي، سمعت الأصمعي يقول: بيض الدجاج وبيظ النمل.العرب تقول: المرء بكده، والفرس بشده، والسيف بحده؛ لو فطن لقيل في كل هذه بجده.أنشد الناجم الشاعر: الرجزرب نديم كلذيذ الغمض … أعذب من ماء الحياة المحضعاطيته ما بين نور غض … صافية كالكوكب المنقضقال ثعلب، قال ابن الأعرابي: العرب تقول: ساعات آخر النهار في الصيف أطول من ساعات غدواتها، وساعات غدوات الشتاء أطول من ساعات عشياتها، فلذلك قال الشاعر: الطويلألا ليت حظي من زيارة مية … عشيات قيظ لا عشيات أشتيههكذا قال ثعلب، وأشتية في جمع الشتاء غريب، وإن كان كثير النظير، وباب الجمع لا أساس له ولا قياس عليه.أنشد الناجم لأعرابي: الطويلسقاك وإن سقيتني جرع الأسى … من الغيث أنفاس غيوث هواطلسحائب في جو السماء إذا انتحت … فهن لبطن الأرض منها مناهلبكين فأضحكن الثرى عن زخارف … من الروض عنهن الثرى متخايلكأن عيوناً وكلت ببروقها … إذا ابتسمت تنهل منها هواملتلقحها الأنواء ليلاً بريقها … فتصبح أبكاراً وهن حواملقال أبو عثمان النهدي: أتت علي مائة وثلاثون سنة وما شيء أنكرته إلا أملي، فإنه يزيد.قال السكري عن الزيادي والتوزي قالا: أخبرنا الأصمعي قال، قال أبو عمرو: تقول العرب: المبلسم، ولا تقول المبرسم إلا لما يلف عليه الإبريسم.وقال السكري عن الرياشي عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو: إذا غطي الشيء ليدرك نحو البسر والبطيخ والموز قيل: مغمول، ولا يقال: مغموم.وقال أبو عمرو: إذا ضرب البعير الناقة قيل: قاع، فإذا قرع قيل: قعا.قال أبو عمرو أيضاً: تقول العرب: امرأة مهيرة أي حرة.والعرب تقول: الاتفاق بعد الأختيار، والفراق بعد الأختيار.أنشد لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: الطويلسقتني في ليل سبيه بشعرها … شبيهة خديها بغير رقيبفأمسيت في ليلين بالشعر والدجى … وصبحين من كأس ووجه حبيبليم أعرابي على لؤم المكتسب فقال: الأدب ما لم يكن له حلب بمنزلة الحارد من النوق التي لا ينتفع منها بمخض حقين، ولا قارص دفين.وقال أعرابي: الأدب ما لم يجتلب قوتاً كالأرض الجدبة التي لا يمته عطشاها، ولا يخصب غرثاها.لما مات مسلمة بن عبد الملك أوصى بثلث ماله إلى أهل الأدب وقال: هي صناعة مجفو أهلها.قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهي، ويعجز عن بر الصديق، قال: لقد لطفت في المسألة.قالت عزة: كنت أحسن من الصلاء في الشتاء.كان عمارة بن حمزة يمضي على خطئه أنفاً من الرجوع ويقول: نقض وإبرام في ساعة واحدة؟ الخطأ أهون من هذا.هذا والله الكبر الصادر عن الجهل، كأنه ما سمع قول عمر رضي الله عنه وهو غرة الحكماء: الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل؛ وما في نقض وإبرام في ساعة واحدة لمن لا يعلم الغيب، ولا يعدم العيب، والخطأ منه عادة، والصواب منه هفوة؟ إنه لو عرف نفسه لعلم نقصه.أنشد داود بن علي في خطبته بعد أن قال: نفعل ونصنع ثم أنشد: الكاملحتى تبيد قبيلة وقبيلة … ويعض كل مهند بالهامويقمن ربات الخدور حواسراً … يمسحن عرض ذوائب الأيتامقال الربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالمق الطوال، ومن أراد التلذذ فعليه بالقصار، فإنهن كنائن الجماع.يقال: إذا طال ساعد المرأة وساقها وعنقها أنجبت. يقال: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من علم إلى حلم، ومن عفو إلى ظلم.العرب تقول: من مل اعتل، ومن جنى تجنى.شاعر: البسيطأما ترى الأرض قد أعطتك عذرتها … مخضرة واكتسى بالنور عاريهافللسماء بكاء في حدائقها … وللربيع ابتسام في حواشيهايقال: من فضل الناطق على الصامت أن الناطق يهدي ضالاً ويرشد غاوياً ويعلم جاهلاً.قال هشام بن الحكم: ما شهد النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا أقربه من الوجه الذي جحده به، وذلك بقولهم: شاعر، فعلمنا أنه قال ما لم يعرفوه، وقال قوم: إنه ساحر، فعلمنا أنه قد أراهم الأعاجيب، وقالوا: كاهن، فعلمنا أنه قد ساحر، فعلمنا أنه قد أراهم الأعاجيب، وقالوا: كاهن، فعلمنا أنه قد أخبرهم بما يكون في غد.قال بعض السلف: كلوا اللحم فإنه يزيد السمع والبصر، وما تركه امرؤ أربعين صباحاً إلا ساء خلقه.قال عمر رضي الله عنه لابنه: كل يوماً لحماً، ويوماً سمناً، ويوماً لبناً، ويوماً زيتاً، ويوماً قفاراً.القفار: هو البحت كأنه أخذ من القفر، وهو المكان العاري من النبات.قال معاوية: إلصاق كلمة إلى كلمة أشد من وقع عصا على عصا؛ عصا: مقصورة، وإياك أن تقول عصاة.قال الحارث: رأيت علياً يخطب قاعداً كقائم، ومحارباً كمسالم؛ يريد بهذا تمكنه ومضيه، وأنه لا احتفال عنده ولا تصنع، وأنه بخلاف المتصنع. ولعمري إن التصنع لبئس الخلق، والمفتضح به أكثر من المفتضح بالأسترسال لأن الله تعالى يقي المسترسل على قدر ما يكل المحتفل.مضغت أعرابية علكاً، فقيل لها: كيف ترينه؟ قالت: فيه تعب الأضراس وخيبة الحنجرة.منصور الفيه: المجتثالموت أسهل عندي … بين القنا والأسنهوالخيل تجري سراعاً … مقطعات الأعنهمن أن يكون لنذل … علي فضل ومنهكاتب: وكان مثلي مع هذا الطبل المخرق، والدف الممزق، وصاحب الأكمام الفيوجية، والشوابر المجونية، والطاق والرواق، المتحلي بحلية أهل الغش والعيارة، التي تلحقه بأهل الخسارة، ما قال القائل: الرجزوالحزم إن ضيعته … فآبشر بطول التعبذم أعرابي آخر فقال: إن الناس يأكلون أماناتهم لقماً، وإن فلانا يحسوها حسواً، وما ميراثه من آدم إلا أنه يسمى آدمياً، ولو نازعته الخنازير لشبهه بها لقضي به لها.قال سهل بن هارون: تزيوا بزي الكتاب، فإن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة.وقع ذو الرياستين: إني آئتمنتك على ديني، وأشركتك في أمانتي، ووضعتك موضع الثقة، فقولك مقبول، وكتابك المعتمد عليه فيه تدبير أمور ناحيتك، فأعرف عظيم الخطر الذي أصبحت فيه، وأد أمانة الله عز وجل فيما أنت بسبيله، تسعد في العاجل والآجل إن شاء الله تعالى.ووقع ذو الرياستين أيضاً: نعم الشفيع في بقاء النعمة عليك حسن سيرتك، واعتماد الصيانة والعفاف، فدم على هذه الطريقة تبق لك النعمة إن شاء الله تعالى.ووقع أيضاً: إن أسرع النيران التهاباً أسرعها خموداً، فتأن في أمرك إن شاء الله تعالى.ووقع ذو الرياستين أيضاً: لا تجعلن توليتي إياك نظراً مني لك دون رجائي فيك للكفاية والغناء والنصيحة، فتنزل بك قدم تورثك الندم.ووقع أيضاً: استدم بالشكر بقاء النعمة، وبالطاعة علو المنزلة، وإياك أن يورطك هواك فيما لا بقيا معه عليك، إن شاء الله تعالى.لمنصور الفقيه: الخفيف المجزوءقل لمصر إذا ترحل … ت عنها مودعايا حمى ما خطا به اللي … ث إلا مروعاقل لنا ما الذي أعا … دك للذئب مرتعاأهلاك الحماة أم … عجزهم أم هما معاقال حكيم: من أمسك عن الفضول، عدلت رأيه أهل العقول.وقع ذو الرياستين: أجمل في الطلب تكف كالمقادير ما هو كائن، فما كان لك أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقولك. الحرص - أيدك الله - طباع الخلق، للعجز العارض في أصل البنية، ومما ينبهك على ذلك أنك لو فاتحت الأمة البلهاء، والمرأة الوراء، والشيخ المنجذ، والشاب الغرير، والبدوي القح، الفارسي الأعجم، والهندي الأبكم، والرومي المستغلق، والكيس الذكي، والفطن والغبي، لوجدت في أثناء حديثهم، وأعراض كلمهم، تسليماً إلى غيرهم، وتفويضاً إلى سواهم، وانقطاعاً عن إصابتهم باستطاعتهم، ول ذاناً بمن يجدون المراد بتسهيله عليهم، وهذا الذي هو أصل في الجوهر، وأول في الكون. فأما ادعاء القوة، وضمان الدرك، والأستبداد بالقدرة، والأستغناء عن تقلب القلب، وتصرف النفس، فما لا يقدم عليه إلا من ساء نظره لنفسه، وقل اعتباره في غيره، وحسن ظنه بما أعير من طاقته وتصرفه، ولو أنعم النظر، أو لو أعين بالتوفيق، لعلم أنه ملك أمراً ثم ملك عليه، وولي شأناً ثم استولي عليه، وأن الذي عرض له، وسيق حوه، لا يخلص بعلمه المحتاج إلى تأييده، ونظره الفقير إلى توفيقه.سئل سقراط: ما الفرق بين من له أدب وبين من لا أدب له؟ قال: كالفرق بين الحيوان الناطق، وبين الحيوان الذي هو غير ناطق.قال أرمانوس الملك - وكان من اليونانيين - إخوانه: إن عاملتموني كما يعامل الملك، عاملتكم كما تعامل الإخوة، وإن عاملتموني كما يعامل الأخ، عاملتكم كما يعامل الملك.رأى فيلسوف رجلاً يعظ سكران ويقول له: أما تستحي أن تكون سكران؟ فقال له الفيلسوف: وأنت فلا تستحي أن تعظ سكران؟ قال موزون السوفسطائي: شيخوخة البدن هي منتهى النفس.فيلسوف ظلمه إنسان فشد عليه فعضه، فقيل له: فعلت ما تفعله النساء، فقال: لا، بل ما يفعله الأسد.قال رجل لفيلسوف: إنه لعظيم أن ينال الإنسان ما يشتهيه، فقال: أعظم من ذلك أن يشتهي ما لا ينبغي.دعا بطلميوس، وكان ملكاً، حكيماً إلى المصير إليه، فأستعفى الحكيم من المصير إليه وقال: إن الملوك يعرض لهم كما يعرض لمن بصر بصورة، فإنه ما دام يراها من بعد فهو يتعجب، فإذا دنا منها لم ير موضع تعجب.سئل مولون - وكان طباخاً من سقلية وقد فرغ من الألوان: إلى ماذا تحتاج؟ قال: إلى قوم جياع.فيلسوف أتاه إنسان فقال له: إن ابنك قد قتل في حرب، فقال: ذاك لنسبته مني، وأتاه آخر فقال: إنه لم يقتل ولكن سبي، قال: ذاك لنسبته إلى أمه.قال أفلاطون: ينبغي إذا عوتب الحدث أن يترك له موضع الجحود لئلا يحمله المراء على المكابرة.وقع ذو الرياستين إلى طاهر بن الحسين في أمر أنكره عليه: يا نصف إنسان، والله لئن أمرت لأنفذن، ولئن أنفذت لأبرمن، ولئن أبرمت لأبالغن. فأجابه طاهر: أنا أعزك الله كالأمة السوداء، إن حمل عليها دمدمت، وإن رفه عنها أشرت، فإن عوقبت فباستحقاق، وإن غفر لها فبإحسان.شاعر: مخلع البسيطغصن من البان في وشاح … ركب في مغرس رداحتهتز ليناً بغير ريح … والغصن يهتز بالرياحغصن ولكنه فتاة … بديعة الملح في الملاحكأنما فرعها عليها … قناع ليل على صباحترنو بطرف لها مريض … بين جفون لها صحاحتزهو بخد لها رقيق … يكاد يدمى بلا جراحقال شيخ من المشرق في عصر ذي الرياستين لأحداث كانوا يقتبسون الأدب من مجلسه: اعشقوا وإياكم والحرام، فإن العشق يطلق لسان العبي، ويفتح جبلة البليد، ويسخي قلب البخيل، ويبعث على التنظف وتحسين الملبوس وتطييب المطعم، ويدعو إلى الحركة والذكاء وشرف الهمة.شاعر: الكاملمزجت بخمرة ريقها أكواسها … فسقتك من يدها حياة الأنفسفكأنما قمر سقاك بكفه … شمساً تحساها النديم المحتسيكتبت جارية للمتوكل على جبهتها: هذا ما عمل في طراز الله فتنة لعباد الله.وكتبت ماجن - وهي جارية - : افتضحنا فأسترحنا.وكتبت جارية البرمكي: لذتي في حل تكتي.وكتبت غنج جارية الخزاعي: لا كنت إن خنت.قيل لابنة الخس: كيف زنيت وأنت عاقلة لبيبة؟ فقالت: طول السواد، وقرب الوساد؛ قال ابن محارب القمي، وكان فيلسوفا: لو زادت: وحب السفاد لكانت قد تممت عذرها.وقفت أعرابية على قوم فقالت: تيسروا للقاء الله تعالى فإن هذه الأيام تدرجنا إدراجا. خرج أبو عمرو الأعرج مع نوفل بن عمارة المخزومي أخي الأسود بن عمارة إلى مكة، وكان بخيلاً، فقيل لأبي عمرو: كيف وجدت صحبته؟ فقال: امرأتي طالق إن لم يكن ظن بظني أنه ضربت عنقي، وذلك أنه كان يمكث ثلاثا لا يدخل في فيه شيء.كانت أم زنين دلالة بالمدينة، وكانت عندها جارية مولدة فارهة تصنعها ترجو بها الرغائب، فلم تعلم إلا وقد أحبلها زنين ابنها، فشقت ثوبها ونتفت شعرها وصاحت، فقال لها زنين: ويلك! الذي حل بها أعظم من الذي حل بك، لأنها كانت ترجو أن تحبل من خليفة أو ابن خليفة فحبلت من ابن أم زنين القوادة.سأل أعرابي قوماً، فقال رجل منهم: اللهم إن هذا سائلنا ونحن سؤالك، وأنت بالمغفرة أجود منا بالعطية، ثم أعطاه.وقع بين رجل وامرأته كلام فتهاجرا أياماً، ثم إنه وثب عليها فأخذ برجليها، فلما فرغ قالت له: أخزاك الله، كلما وقع بيني وبينك شيء جئتني بشفيع لا أقدر على رده! قالت عجوز لزوجها: أما تستحيي أن تزني ولك حلال طيب؟! فقال: أما حلال فنعم، وأما طيب فلا.قال أعرابي: من لم يكن له عند السوء صبر، لم يكن له عند الحسنى شكر.قيل لحنيف الحناتم من بني الحارث بن تيم اللات بن ثعلبة: ما النشر؟ فقال: ندى الشمال في قصب الوسمي، يستأخر المطر بعد الوسمي فييبس البقل حتى تتحسحس جوانبه وتلتوي عروقه ويمصح ماء البقل وتذوي نورته، ثم إن الله عز وجل يرتاح له بمطر السماك فيصبح وقد أعد وتزهو نوره زرقاً، سوى النورة الأولة، فيزراق وتنتفخ عروقه، ويعرف النشر منه، بل يرى أخضر في عرض يابس، فيكون الأخضر فوق الأبيض، فيطرد الناس عنه أموالهم مخافة السهام.قيل لابنة الخس: ما آية البرد؟ قالت: الريح تحت الغفار.الآية: العلامة، والغفار: السحاب؛ هكذا قيل، وكأن الغفار من الغفر، والغفر: الإلباس والتغطية، ومنه غفر الله له، كأن الذنب يستر، ويقال: اصبغ الثوب فإنه أغفر للوسخ.شاعر: الطويلوريان من ماء الشباب يعيره … مراح الصبا نفي الحيا المتلبدتزودت منه نظرة فكأنها … إذا خطرت بالقلب وقع مهندعوتب الكسائي في ترك التزويج فقال: مكابدة العفة عنهن أيسر من الأحتيال لمصلحتهن؛ وقد سمعت هذا الجواب للعتابي، وهو به أليق.قال الأحنف: نزلت هذه الآية في الثقلاء " فإذا طعمتم فانتشروا " الأحزاب: 53.وكان علي يقول: أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل.يقال إن أفلاطون مات مبرسماً، وأرسطاطاليس مات مجدوراً - ويقال أيضاً مات بالسل - وأبقراط مات مفلوجاً، وجالينوس مات مبطوناً.يقال إن أول من عمل الصابون سليمان بن داود، وأول من عمل القراطيس يوسف، وأول من كتب في القراطيس الحجاج بن يوسف، وأول من عمل السويق ذو القرنين، وأول من خبز له الرقاق نمرود بن كنعان، وأول من لبس الخفاف الساذجة والكتان زياد.قال أبو عبيدة: قال لي أبو مهدية: أتشرب هذا النبيذ؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: إنه يذهب بعقلي، قال: ويحك! إن ذهب اليوم عاد غداً.قيل لأعرابي: ألا تمزجها؟ قال: حسبها ما شربت في كرمها.كتب طاهر إلى أبيه رقعة يستزيده فيها ويلومه في تقديم أخيه عليه - وكان أسن منه - فوقع أبوه في ظهر رقعته: أكلت خراك بعود أراك، ليت أباك أشبه أخاك.لمنصور التميمي الفقيه: الخفيف المجزوءربما نال وادع … حظوة الطالب الملطوله أيضاً: البسيطلا والذي جعل الدنيا مغيرة … الشر مجتنباً والخير متبعاما ساءني هجر من لم يرع سالفة … ولم أكن بدنوي منه منتفعاالعرب تقول: وازنتني بفلان فرجحت عليه. وضع فلان على فلان أي مال. وتباين الأمر أي تباعد، وكذلك تشاخس. ومشى فلان إذا لان بطنه. والأصمعان: القلب الذكي والرأي العازم، أي المعزوم به، أو المعزوم عليه، كذا سمع. والأسودان: التمر والماء، والأيهمان: السيل والجمل الهائج، وهما الأعميان أيضاً.ويقال: خرج السهم متصمعاً إذا خرج وقد ابتلت قذذه من الدم. وقذذه: ريشه. المدان: الذي قد باع آخر شيئاً بنسيئة، والمدين: المنسىء، والدائن: صاحب الدين، وقعد منتسئاً أي متباعداً.ويقال: تعارض القوم بئرهم إذا جعل هذا يستقي نوبة وهذا نوبة. ويقال: قابل نعلك أي اجعل لها قبالاً، أي زماماً، وقبائل الرأس: قطعه المشعوب بعضها إلى بعض، وكذلك قبائل كل شيء. ويقال: مقتبل الشباب: إذا كان في أنف شبابه.ويقال: قاومني فما أنصفني أي ما بلغ نصفي، وناصفني أي قاسمني، وأنصف النهار ونصف أي بلغ نصفه، والمنصف والناصف: الخادم، والنواصف: مواضع غليظة. ورجل مضبر الخلق أي ملزز الخلق.ويقال: جبيت الخراج - وجبوت أيضاً - أجبي، وجبا جباوة وجباية، والأجباء: حروف الآبار، والجابية: الحوض.ويقال: انهلت السماء واستهلت إذا سالت بالمطر، ويقال: أهللنا الهلال أي رأيناه، قال الشاعر: الطويلإذا ما سلخت الشهر أهللت مثله … كفى قاتلاً سلخي الشهور وإهلاليوأهل الرجل إذا صاح، واستهل الصبي إذا صرخ عند الولادة، وأهل الهلال واستهل، ونحن في مستهل صفر، هذا هو العربية؛ ويقال: وهل فلان إلى ذلك الأمر يهل وهولاً أي ذهب إليه وهمه إليه، ووهل يوهل وهلاً واستوهل إذا فزع. واشرأب الرجل إذا تطاول لينظر إلى الشيء، واسمأل أي ضمر، وارفأن أي سكن وارفأن أي فزع، والوقر: الحمل الثقيل، والوقر: الصمم، والوقار: السكون.شاعر: الكامل المجزوءذهب التواصل والتعاطف … فالناس كلهم معارفلم يبق منهم بينهم … إلا التملق والتواصفوعناق بعضهم لبع … ض في التساير والتواقفلا تعقدن على المود … دة للجميع ولا تكاشفوابسط لهم وجه الموا … فق واطو كشح فتى مخالفصارفهم عند المو … دة إنهم قوم صيارفإني انتقدت خيارهم … فالقوم ستوق وزائفالستوق: ضرب من الزيف.قال أعرابي يصف رجلاً: هو سكيت في بطش عفريت.قيل لرجل: ما الكرم؟ قال: الاحتيال للمعروف، وقيل له: ما اللؤم؟ قال: الاستقصاء على الملهوف.قيل لمزيد: في بيتك دقيق؟ قال: لا، ولا جليل.حصر خطيب عند قوله: الحمد لله، فكررها، فقال مخنث كان بجنبه: الذي ابتلانا بك.قيل لجحا: سل ربك النجاة من هول يوم القيامة. قال: ومن يبقة في هذه الدنيا إلى يوم القيامة؟! يقال: إذا أردت أن تمتحن دهن البلسان فخذ طاقة كراث واغمرها فيه وقربها من النار، فإن اشتعلت فهو غير مغشوش.سمعت ابن عبدان الأهوازي يقول: استقبال الكلب إياك عند قصدك حاجة دليل على نجاحك فيها وقضائها.وكتب آخر: لا عذر في غدر.وكتب مفلس: اصبر فالدهر دول.وقيل: كان على خاتم بزرجمهر: من لم يدار عيشه ضنك.وقال قتيبة: إن الحريص ليتعجل الذلة قبل إدراك البغية.وقال عون بن عبد الله: لا تكن كمن تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن.شاعر: الوافر المجزوءومطوي على حرق … يكابد لوعة الأرقكأن فؤاده قلقاً … لسان الحية الفرقتكاد غروب عبرته … تعم الأرض بالغرققال فيلسوف: كيف يرجو العقل النجاة، والهوى والشهوة قد اكتنفاه؟ وأنشد لابن المبارك: البسيطحتى متى لا نرى عدلاً نسر به … ولا نرى لدعاة الحق اعوانامستمسكين بحق قائلين به … إذا تلون أهل الجوز ألوانايا للرجال لداء لا دواء له … وقائد القوم أعمى قاد عمياناقال فيلسوف: قهر البطن أعظم الحلم، فكن له ربا مالكاً، وإلا صار عليك والياً قاسطاً.القاسط: الجائر، والمقسط: العادل؛ هكذا في القرآن الحكيم. كتب كشاجم إلى بعض إخوانه يصف طباخاً جمع أشياء من آداب الطبيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت - أعزك الله - من المحل الجديب، والبلد القفر الذي أنا به غريب، عن سلامة الجوارح والحواس، إلا حاسة التمييز، فإنها لو صحت لما اخترت المقام بهذه المفازة، وأحمد الله عز وجل كثياً على كل نعمة ومحنة، ومن مصائبي - أعاذك الله عز وجل من كل مصيبة، وجنبك كل ملمة - أن نوحاً طباخنا توفي، فأرمضتني مصيبة، والمتنى فجيعته، وكان عنوان النعمة، وترجمان المروءة، وواسطة القلادة، فلهفي عليه، فلقد كان قوام جسمي، وزيادة شهوتي، وممتع زواري وأضيافي، أحذق أهل صناعته، وأبيتهم فضلاً، وأرهفهم سكيناً وأعدلهم تقطيعاً، وأذكرهاهم ناراً، وأطيبهم يداً، ما أكاد أقترح عليه شيئاً إلا وجدته قد سبقني إليه، معب للموائد، ملبك للثرائد، مع كل حار وبارد، كأن مائدته رياض مزخرفة، أو برود مفوفة، مرتب للألوان، منظف للخوان، لا يجمع بين شكلين، ولا يوالي بين طعامين، ولا يغرف اللون إلا وضده، ينضج الشواء، ويحكم الحلواء، ويخالف بين طعام الغداء والعشاء، يكتفي باللحظة، ويفهم بالإشارة، ويسبق إلى الإرادة، كأنه مطلع على الضمير من الزائر والمزور، فأودى فقيداً حميداً، ليس مثله موجوداً طريفاً ولا تلبيداً؛ فما ظنك - أعزك الله - بمبتلى تجمع عليه فقد مثل هذه العقدة النفيسة، وتطاول الأيام بهذه الناحية الممحلة الموحشة، والله - عز وجل - لا أتقي إلا الشماتة، ولست في ثغر فأحتمل عاجل الضنك، ولا بإزاء عدو فيشغلني مقارعته وحلاوة الظفر به والنكاية فيه عن ملاذ الطعام، وأسأل الله عز وجل الكريم المنان أن يختار لي ويعجل مما أنا فيه راحتي، ويبدلني خيراً منه زكاة وأقرب رحماً، بجوده ومنه. وكتابك - أعزك الله - إذا ورد علي نفى عني هذه الوحشة، وأمن غب هذه الهفوة، فإن رأيت - جعلني الله فداك - أن تهدي لي براً وصلة، ووصلة وأنسة فعلت، إن شاء الله تعالى.إبراهيم بن العباس: الكاملإن الزمان وما ترين بمفرقي … صرفاً الغواية فانصرفت كريماوصحوت إلا من لقاء محدث … حسن الحديث يزيدني تعليماسألت فنن، وهي جارية أديبة، كانت من آدب الجواري في زمانها، سالماً المعروف باليتيم في مذاكرة جرت بينهما طويلة، فقالت: أي الأمور ألذ عندك؟ محادثة الرجال، أم استماع الغناء، ام الخلوة بالنساء؟ فقالت: سألت عن أمور لا تصلح إلا بثلاثة أشياء، فقالت: وما هي؟ قال: لا تحسن محادث الرجال إلا بحسن التفهم، ولا الغناء إلا بشرب النبيذ، ولا الخلوة مع النساء إلا بالموافقة وسعة القدرة، قالت: فما الذي تختار منهن؟ قال: محادثة الرجال.شار: السريعوصاحب أصبح من برده … كالماء في كانون أو في شباطندمانه من ضيق أخلاقه … كأنه في مثل سم الخياطنادمته يوماً فألقيته … متصل الصمت قليل النشاطحتى لقد أوهمني أنه … بعض التماثيل التي في البساطوقال كشاجم: وليجتنب النديم الحديث الطويل الذي تتعلق به النفوس، ويحبس على آخره الكؤوس، فإن ذلك بمجالس القصاص أشبه منه بمجالس الخواس.شاعر: الرجزما حثت الكؤوس بالأوتاركحثها بالملح القصارإن الأحاديث من السمارأجلب للهو من العقاروقال علي بن الجهم: الرجزوليلة كأنها نهارسهرتها وفتية أخيارلا جاهل فيهم ولا ختارولا على جليسه هرارلهوهم الأسمار والأشعاروملح تقدح منها الناربمثلهم تعاقر العقاروتمتع الأسماع والأبصاروتدرك الآمال والأوطارقال نجاح للمتوكل لما دعاه إلى منادمته: في خصال لا تصلح معها منادمة الخلفاء، قال: ما هي؟ قال: سلس في البول، وتنحنح إذا حدثت، ولا أقدر من الشراب على أكثر من رطلين، فقال المتوكل: من حق صدقك عنها أن تسامح فيها.قال آخر: أمتع الجلساء الذي إذا أجبته عجب، وإذا فكهته طرب، وإذا أمسكت تحدث، وإذا فكرت لم يلمك.قال أبقراط: الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع. وقال آخر: خير الغداء بواكره، وخير العشاء بواصره، أي المبادرة به في بقايا النهار وضوئه بحيث يتمكن مه البصر قبل الإمساء والدخول في حد الليل والدنو من النوم والسكون؛ هكذا قال كشاجم.وقالك سأل المأمون اليزيدي عن أخلاق العباس ابنه، وكان قد أمره بتأديبه وعشرته فأخبره أنه لا يفلح وأنه لا همة له، فقال له: وكيف علمت ذلك؟ قال: رأيته وقد ناوله الغلام أشناناً ليغسل يده، فاستكثر ما وقع في يده منه، فرده في الأشناندانة ولم يلقه في الطست، فعلمت أنه بخيل لا يصلح للملك.يقال: رئيس سنن العرب المضمضة والسواك والاستنجاء، ورئيس سنن العجم الخلال وغسل اليد قبل الطعام وبعده.قال أعرابي: هو أملح من المداري في شعور العذارى.ابن مطير: الوافرأحب معالي الآخلاق جهدي … وأكره أن أعيب وأن أعاباومن هاب الرجال تهيبوه … ومن حقر الرجال فلن يهاباويروى للقدسي الكوفي يمدح الكتاب: الكاملإن كنت تقصدني بظلمك عامداً فحرمت نفع صداقة الكتابالسائقين إلى الصديق ثرى الغنى … والناعشين لعثرة الأصحابوالناهضين بكل عبء مثقل … والناطقين بفصل كل خطابوالعاطفين على الصديق بفضلهم … والطيبين روائح الأثوابولئن جحدتهم الثناء فطالما … جحد العبيد تفضل الأربابقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: القناعة سيف لا ينبو، والصبر مطية لا تكبو، وأفضل عدة صبر على شدة.أهدى أبو موسى الأشعري لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ألوانا من الخبيص، فقال له: ما هذا؟ قال: الخير عندنا كثير والمؤونة عندنا تخف. قال: هل أطرفت أحداً م أهل المدينة بشيء من هذا؟ قالك لا، قال: إياك أن يراه أغيلمة قريش فيضيقوا عليكم بلاداً كثيرة.قيل لأعرابي أسرع في مسيرة: كيف كان مسيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأعرس إذا أسحرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسي سبع.أنشد الحجاج تميم بن الحارث شعره في أخيه: المنسرحوسائل عن أخي فقلت له … مات حميداً وغير مشتركأليس بالسيف لا ينهنهه … عن حومة الموت ضنك معتركيمسي ويضحي عدوه وجلاً … من خوفه موفزاً على شركفقال له الحجاج: أنت والله أشعر من أعشى باهلة حيث يقول: البسيطلا يأمن الناس ممساه ومصبحه … من كل اوب وإن لم يغز ينتظرفصير صديقه وعدوه يخشاه، وخصصت أنت عدو أخيك دون صديقه. وهذا مما ينشد في نقد الشعر.وفي كتب الهند: لا ظفر مع بغي، ولا صحة مع نهم، ولا ثناء مع كبر، ولا صداقة مع غضب، ولا شرف مع سوء أدب، ولا برمع شح، ولا اجتناب محرم مع غرض، ولا محبة مع هزؤ، ولا عذر مع إصرار، ولا راحة مع حسد، ولا سؤدد مع انتقام، ولا رئاسة مع غيرة وعجب، ولا صواب مع ترك المشاورة، ولا ثبات ملك مع تهاون وجهالة.سئل ملك: أي مكايد الحروب أعظم؟ قال: إذكاء العيون، واستطلاع الأخبار، وإظهار الغلبة، وإفشاء السرور، وإماتة الفرق، والاحتراس من البطانة من غير استقصاء لمن يستنصح، ولا استنصاح لمن يستغش، ولا تحويل شيء عن شيء.قيل لأعرابية: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك لنا حب الغداء والعشاء حزناً.شاعرك: الطويللعمرك ما النائي البعيد بنازح … إذا قربت ألطاقه ونوافلهولكنهما النائي البعيد محجب … قريب ولا تهدى إلينا رسائلهوما ضرنا أن السماك محلق … بعيد إذا جادت علينا هواطلهقيل لرجل من العرب كان يجمع بين ضرائر: كيف تقدر على جمعهن؟ قال: كان لنا شباب يظاهرهن علينا، ومال يصورهن لنا، ثم قد بقي لنا خلق حسن فنحن نتعايش به.شاعر: الخفيفمن ندى عاصم جرى الماء في العو … د ومن سيفه دماء الجراحيتلقى الندى بوجه حيي … وصدور القنا بوجه وقاحقائم السيف أخضر من نداه … وعلى مضربيه سم الذباحيقال: أعصرت المراة فهي معصر، مثل راهق الغلام. يقال: الغسل: الخطمي، وقد تفتح الخاء أيضاً، والغسل: الماء به الميت، والغسل: الحنظل يدق فيسقاه الأسير فيسهله حتى يقتله.يقال: ما الأل، وما البل، وما التل، وما الثل، وما الجل، وما الحل، وما الخل، وما الدل، وما الذل، وما الرل، وما الزل، وما السل، وما الشل، وما الصل وما الضل، وما الطل، وما الظل، وما العل، وما الغل، وما الفل، وما القل، وما الكل، وما المل.أما الأل فمصدر أله يوله إذا أصابه بالحربة، وهو جمع ألة أيضاً وجمعه أيضاً إلال، ورجب منصل الأل: كانوا ينزعون فيه زجاج الرماح تعظيماً له.وأما البل فمصدر بله يبله بلا، والرحم تبل، وهو استعارة، كأنها إذا وصلت بالإحسان والزيارة والتفقد فقد نديت وابتلت لأن الجفاف مذموم كريه؛ وقولهم بللت به أي ظفرت به منه، والمعنى ينظم هذا الفن ولكن بسبب لطيف.وأما التل فمصدر تله يتله إذا صرعه، وفي الكتاب المعجز " وتله للجبين " الصافات: 103؛ والتل أيضاً ديون الجبل، وجمعه تلال.وأما الثل فمصدره ثل الله عرشهم إذا قوضه، وثل هو إذا تقوض وتهدم.وأما الجل فاللقط، ومنه الجالة والجلالة.وأما الحل فالشيرج، هذا مسموع، وهو مصدر حله يحله إذا فرق أجزاءه.وأما الخل فما يصطبغ به، والخل أيضاً الطريق في الرمل، والخل أيضاً مصدر خللت الكساء إذا ضممت بين طرفيه بعود حديد الطرفين؛ والخل أيضاً الشحت من الرجال، أي الخفيف اللحم، والخل أيضاً المحتل.وأما الدل فهو الشكل - بكسر الشين - أي الملح والتغزل.وأما الذل فكأنه مصدر ذل، والمسوع هو الذل.وأما الزل فمصدر زل يزل.وأما السل فمصدر سله يسله سلا، وهو السرقة، وسل السيف إذا شامه أي جرده، ويقال شامه إذا أغمده، وأغمده إذا أدخله في غمده أي جفنه، ومنه استتلت سخيمة فلان أي استخرجت كامن حقده.وأما الشل فالطرد، شل النعم والناس إذا ساقهم، والشلل آفة في اليد الشلاء تعطلها من التصرف، وهو استرخاء العصب وخدور الدم.وأما الصل فمصدر صل اللحم وأصل إذا أروح وأراح، أي فسدت رائحته أي أنتن ونتن.ومصدر أضل إضلال.وأما الطل فاضعف المطر، وهو الندى الغامر من غير وقع المطر، ويقال طلت الأرض - بفتح الطاء - أي نديت، هذا الأعرب، وطل دمه أي بطل، ولا أدري كيف ينتظم اللفظان على معنى واحد إلا ان يتوهم الضعف في أخذ الثأر والقصاص كما توهم الضعف في الطل. وأما الطلل فما شخص من آثار الديار، والرسم مثله، وإلا أن الطلل أبين؛ وفلان ذو طلل إذا كان ذا منظر، ورأيت بدوياً بأثال سنة إحدى وستين، وكان يقال له مطلال، فقلت له: مم أخذ اسمك؟ قال: من إطلالي على العدو أي إشرافي عليهم، فقال له أميرك بن ميكال النيسابوري، وكان في الصحبة: ولم لا يؤخذ من الندى الذي هو الطل، كأنك تتندى من الطل على صحبك؟ فقال البدوي: إن الإطلال على العدو أحب إلي منه أي من الطل على صحبي.وأما العل فالقراد، وهو أيضاً مصدر علة وعلا وعللا، والعلل الاسم، وهو الشرب الثاني، ومنه قيل: علل بعد نهل.وأما الغل فيقال غل فؤاده غلا إذا صار ذا غل، وهو أيضاً مصدر غل من الغنيمة غلا، والغلول الاسم، وهو الفوز ببعض الغنيمة على وجه الخيانة، وأما الغلل فالماء الجاري على ضاحي الأرض.وأما الفل فالقوم المنهزمون، وهو أيضاً فلهم أي كسر حدهم فانفلوا أي ذهبوا، وقد قيل سيف أفل كأنه معود الضرب، وبه فلول من قراع الكتائب ومصاع المقانب.وأما الكل فالثقل، وكذا قيل في الكتاب العزيز " وهو كل على مولاه " النحل: 76 وكأن الحلال الذي هو الإعياء من المشي ثقل الأعضاء، والكلمة لأنها تثقل بما يشد عليها، والكليل كالكل، يقال: فلان كليل اللسان، وكل بصره كلولاً إذات فترت أجفانه واسترخت أهدابه، وقيل في قولهم ك لغنه مأخوذ من الجمع الذي هو الثقل لأنه كثير، وقيل: أهذ من الاشتمال والإحاطة، وهو ما قيل في الكلالة، كأنه تكلل النسب لأن الكلالة ما عدا الوالدين.وأما المل فمصدر مله إذا أحماه، والملة الرماد الحار، وتسمى به الخبزة المعرفة للبادية؛ ويقال: بفلان مليلة، أي ما يقلقه، والحرارة هي المقلقة وأما السكون فمبرد، وتململ من ذلك، والحمى يقال لها مليلة أيضاً، والملة من ذلك ولكن ضمها إلى الباب لطيف كأنها قوة حامية شملت القائلين بها والصائرين إليها والصابرين عليها. هذا كله عن سماع ومناقشة وسؤال واستنباط معروض على أهل العلم، وما أبرئ نفسي مع ذلك من النقص والتقصير، وكيف أدعي غير هذا ووطني العجز، ومأواي الذل، وصفتي النقصان؟ هكذا جبلني الجابل، وعليه أخبرني المخبر، وإنما أنسب إلى الكمال لأنه وارد علي، وينسب إلي النقص لأنه صادر عني، فإضافة الكمال إلي استعارة، وإضاقتي إلى النقص حقيقة، وهكذا معيري والشامت بي والضاحك م خطأي، إلا من عصمه الله تعالى فأيده، ورحمه فسدده، فكن - أيدك الله - شاكراً لصواب ما يمر بك في هذا الكتاب، عاذراً في خطا ما يلوح لك، واعمل بحكم الحرية، وعصبية الإنسانية، في نش جميل أنت أولى بنشره، وستر قبيح انت أحق بستره، والسلام.قال الخراباتي الصوفي: إلهي، لو قلت لي عبدي، كنت أرى ذلي، ولو كنت ذليلاً قطعت من همتي سرور إضافتي إليك، لأنك أجل من أن يكون لك شيء ذليل؛ يا من إذا ذكرتني بأني عبدك أشهدتني مواضع ذلي، وإذا ذكرتني بأني أخبك أشهدتني مواضع عزي، وإذا وصفت نفسك بأنك قاضي الحاجات ذكرتني فقري، فمتى لا أرى نفسي في صفاتك، ومتى أكون لك بلا رؤية شاهدي؛ يا من بان أثري ثبت بالمحبة خبري، كيف لا أكون بلا انا مندرجاً في طي غيري؟ هذا كلام عويص، وإشارة دقيقة، وما أقدم على شرحه، ولو كان حقاً ظاهره مرفوعاً عند لطف باطنه، لتم الأنس به، وحلت الإشارة فيه، ولكن الصفو في هذا وفي غيره عزيز، وستصير من كلام هذه الطائفة المتصوفة إلى ما يجل عن الفهم، ولا يدق على المتفهم.قال السري السقطي: صدق الانقطاع ألا يكون لك إلى غير الله عز وجل حاجة.وقال صوفي: حقيقة الحياء من الله عز وجل حسن المراقبة له في السر والعلانية.وقال الجنيد: معنى الحياء من الله حصر القلب عن الانبساط، والامتناع من ظنون لا يرضاها الله، وعلامة المستحيي ألا يرى في مكان يستحي من مثله.وقال يوسف بن الحسين: حقيقة الشكر لله أن يتولى الله شكره لنفسه عنك.وقال آخر: من وفق للشكر فقد ظفر بموهبة هي أجل من النعمة.وقال صوفي: الحزن يهد البدن، والشوق يهد القلب.وقال ذو النون: حقيقة الأنس بالله الاستيحاش من القواطع عن الله.وقال صوفي: من التوكل ألا تطلب لنفسك ناصراً غير الله تعالى، ولا لرزقك قاسماً غير الله، ولا لعملك شاهداً غير الله.وقال يحيى بن معاذ: عجبت من ثلاثة: من رجل يريد تناول رزقه بتدبيره وهو يرى تناقض تدبيره، ورجل شغله هم غده عن غنيمة يومه وهو محتاج إلى يومه لأنه شاك في غده، ومن عالم مفتون يعيب على زاهد مغبوط.قال الجنيد: الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر عنه، وعن كل ما إذا عاب عمله من غيرك أحشمك ذكره في نفسك، قيل له: فبماذا تأمر الحكمة؟ قال: تأمر الحكمة بكل ما يحمد في البدء أثره، ويطيب عند الكشف خبره، ويؤمن في العواقب ضرره.أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: معاشر المتوجهين إلي لمحبتي، ما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلماً، وما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظاً؛ كيف يفقتر من أكون حظه، وكيف يشتوحش من أكون أنيسه، وكيف يذل من أكون عزه؟ وقيل لناسك: هل من شيء أفضل من البكاء؟ قال: نعم البكاء على البكاء.قال الجريري: الجلوس للمناظرة سد باب الفائدة، والجلوس للمناصحة فتح باب الفائدة.قال يحيى بن معاذ: العالم رأى الذنب في الخطيئة فنظر بالغلظة إليه، والعارف عرف موقعه منه فنظر بالشفقة عليه.قال الجنيد: دخلت على السري وعنده رجل قد غشي عليه، قلت: ما له؟ قال: سمع آية من كتاب الله تعالى، قلت: فتعاد عليه، قال: فأعيدت فأفاق، فقال السري: من أين لك هذا؟ قلت: إن يعقوب ذهب بصره من جهة يوسف، فلما ألقي القميص عليه أبصر، فأخذت هذا من ذاك.قال الجنيد: إذا أراد الله عز وجل أن يتخذ عبداً ولياً سلط عليه من يظلمه.قال يوسف بن الحسين: الصدق في البكاء ترك ما منه يبكى.وقال يوسف أيضاً: المراد من ثلاثة أشياء ثلاثة أشياء: من العلم استعماله، ومن المال إنفاقه، ومن الشرف التقوى.قال صوفي: الحمد لله الذي قطع العلائق عن المنقطعين إليه، ووهب الحقائق للمتصلين به والمعتمدين عليه.وقال رجل لناسك: ادع الله لي، فقال: نعم، ثم سأله الرجل: هل دعوت؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال: نظرت إلى ما أولاك الله من غير سؤال فانقطعت عن الدعاء. قال يوسف بن الحسين: علامة المطرود قيامه بالبيان والبرهان، وامتناعه من استعمال ما يصلح اللسان، فيكون الحق منه موجوداً، ويكون هو في الحق مفقوداً.وقال الخواص: الناس في التوبة على خمسة أوجه: رجل مسوف بالتوبة مدافع عنها، قد اغتر بطول الأمل، ونسي هجوم الأجل، فهذا إن أدركه الموت أدركه على إصرار؛ وآخر تائب ما لم يجد شهوة، فإذا وجد ركب هواه، وأضاع المحاسبة لنفسه، فهذا مستوجب للعقوبة من الله عز وجل؛ ورجل تائب بقلبه إلا أن نفسه تدعوه إلى شيء مما يكره، فهذا يحتاج إلى الأدب لنفسه، وفائدته على قدر مجاهدته؛ ورجل مدقق للحساب، قد قام على ساق مقام الخدم، فهذا مستوجب للعصمة من الله عز وجل؛ ورجل قد هام به خوفه من ذنوبه فلم يبق فيه باقية، فهذا المتوحد بولاية الله عز وجل.وقال يحيى بن معاذ الرازي: إلهي، حجتي عندك علمي بأن الحجة لك.وقال يحيى: لحظ القلوب أسرع خطى من لحظ العيون.وقال يحيى بن معاذ: على قدر الخروج من الذنوب تكون إفاقة القلوب.وقال يحيى: وجود الشيء في فقده.وقال يحيى أيضاً: خوفك من خلقه يوحش، وخوفك من الله يؤنس.وقال يحيى أيضاً: رجوعك عن ذنب قد عملته إلى الله عز وجل خير لك من رجوعك إليه مع الصلف من بر قد أتيته.قال ذو النون: عقوبة المربد احتجابه بالأحوال.وقال الجنيد: العلم علمان: علم البسط، وهو من وحدة الواحد إلى غاية الكثرة، وعلم القبض، وهو من الكثرة إلى الوحدة.وقال أبو سعيد الخراز: العلم ثلاثة: علم الصناعات في أنواع المركبات، وعلم اللفظ في تأليف العبارات، وعلم التدبير في ضروب السياسات.وقال رويم: العلم علمان: معقول ومنقول، فالمعقول أبدي والمنقول زماني، والمعقول أصل والمنقول فرع.وقال ابن عطاء: العلم علمان: إيضاح وتلبيس، فالإيضاح من القلوب، والتلبيس من الألسنة.هذه الطريقة - أيدك الله - شقيقة طريقة الفلاسفة الكبار، وهذه كتبهم في الإلهيات مملوءة بأخوات هذه الإشارات، ولولا أني رويت ما وجدت لشككت فيه، وفي الجملة الحكمة مشاعة بين الخلق، لا تنسب إلى جيل، ولا تقف على قبيل، وإنما حظوظ الخلق فيها على قدر مشاربهم منها.وقال رجل من آل الحارث بن ظالم: والله لقد بلغني أن الحارث غضب يوماً وانتفخ في ثوبه، فندر من عنقه أربعة أزرار ففقأت أربع أعين من أعين جلسائه. وكان هذا الرجل مشهوراً بالكذب.والكذب شعار خلق، ومورد رنق، وأدب سيء، وعادة فاحشة، وقل من استرسل فيه إلا ألفه، وقل من ألفه إلا أتلفه؛ والصدق ملبس بهي، ومنهل عذب، وشعاع منبث، وقل من اعتاده ومزن عليه إلا صحبته السكينة، وأيده التوفيق، وخدمته القلوب بالمحبة، ولحظته العيون بالمهابة.وصف أعرابي رجلاً فقال: أخذ بزمام الكلام فقاده أسهل مقاد، وساقه أحسن مساق، حتى استرجع به القلوب النافرة، واستوقف به الأبصار الطامحة.قال إسحاق الموصلي: قالت لي ديباجة الأعرابية: أنت بنغم ألفاظك - دون نغم ألجانك - تطرب إذا تكلمت، فكيف تراك تصنع إذا ترنمت؟! العرب تقول: نومة الضحى في الصيف مبردة، وفي الشتاء مسخنة.وكان بعض أغبياء النساك آدر، فكان يكشف أنثييه للأنام ليضحكوا منه ويقول: اللهم ليس عندي ما أفرحهم به، فلا تنس لي هذا.قال ابن المدبر، أنشدني ابن السكيت: البسيطأقر الهموم إذا ضافت معتقة … صهباء يحدث فيها الماء تفويفاتكسو أصابع ساقيها إذا مزجت … من الشعاع الذي فيها تطاريفاقال خالد بن صفوان: لسان الرجل أوجه شفعائه، وأنفذ سلاحه بين أعدائه، به يتصل الود، وينحسم الحقد.أنشد أبو عبد الله النخعي الوراق: المتقاربوما زلت أقطع عرض البلاد … من المشرقين إلى المغربينوأدرع الخوف تحت الدجى … وأستصحب الجدي والفرقدينوأطوي وأنشر ثوب الهموم … إلى أن رجعت بخفي حنينفقير الصديق غني العدو … قليل الجدا زاني الوالدينإلى كم أعيش أخا غربة … مقلاً من المال صفر اليدين قال الخليل: الأسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبدأ به، وحرف تحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه، نحو نصر وزيد؛ فإن صيرت البناء مثل: هل وبل وقد ولو اسماً، أدخلت عليه التشديد فقلت: هذه لو حسنة الكتبة، كقول أبي زبيد: الخفيفليت شعري وأين مني ليت … إن ليتاً وإن لوا عناءوقيل لأبي الدقيش: هل لك في زبد وتمر؟ فقال: أشد الهل وأوحاه، فشدد الهل حتى جعله اسماً.الرقاشي: البسيطماذا انتظارك باللذات والطرب … قل للسقاة صلوا الأقداح بالنخبوأفرغوا الماء في راح معتقة … ما أحسن الفضة البيضاء في الذهبوله أيضاً: الكاملوأخ بعثت له السرور بقهوة … سكنت سورتها بماء سماءإن صفقت فعقيقة رومية … والصرف كاليافوتة الحمراءوحبابها در أطاف بكأسها … والكأس من كافورة بيضاءقال جعفر بن محمد في دعائه: اللهم أنت بالذي أنت له أهل من عفوك، أحق مني بالذي أنا أهل له من عقوبتك.قال عمر: البكر كالبرة، تطحنها وتعجنها وتخبزها، والثيب عجالة الراكب، تمر وأقط.قال فيلسوف: النظر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور محتاج إلى الأمن، والقربى محتاجة إلى المودة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الحد.بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة لتنظر إلى امرأة فقال لها: شمي عوارضها وانظري إلى عقبيها. قال الأصمعي: إذا اسود عقب المرأة اسود سائرها.الرقاشي: مجزوء الوافرألا لا تعذلاني قد … وهبت للذتي نشبيإذا ما الماء أمكنني … وصفو سلافة العنبصببت الفضة البيضا … ء فوق قراضة الذهبقال فيلسوف: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان، إن تركته ضرك، وإن أكثرت منه قتلك؛ وأنشد: البسيطبالملح يدرك ما يخشى تغيره … فما دوا الملح إن حلت به الغيرقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يهلك العرب إذا انقطع عنها تقوى الإسلام وحمية الجاهلية.قال بعض الأدباء: زعم المنجمون أن الهلال نجم نحس، وأجمع أهل العلم أن عامة حاجات الناس إنما تجري مع الأهلة: منها التاريخات كلها، ومحل الديون، وفراغ الصناع والتجار، ويوم الفطر، وآجال المستغلات، وقدوم الولاة، وزيادة المد ونقصان الجزر ما بين الصين إلى المذار.أكل الخريمي عند رئيس وكسر له رغيفاً، فلما قعدوا يشربون رمى الرئيس عين الخريمي بتفاحة، فوضع يده على عينه وقال: جعلت فداك. دية رغيف عين؟! وأنشد بعض الشعراء: المنسرحسل جزعي مذ نأيت عن حالي … هل خطر الصبر لي على باللا غير الله سوء فعلك بي … إن كنت أرضيت فيك عذاليرحمة بن نجاح: البسيطيا من رضيت من الخلق الكثير به … أنت القريب على بعد من الدارأعملت فيك المنى حلا ومرتحلا … حتى رجعن المنى أنضاء أسفارقال مزبد لسقاية مدنية كان يألفها وهو في جماعة: ادخلي صبي لنا ماء، قالت: وحياتك لا أصلي.قال أبو العيناء: رأيت جارينتين قد طلع عليهما فتى حسن الوجه، فقالت الواحدة لصاحبتها: أرأيت أملح من هذا الفتى؟ قالت: هو مليح ولكنه زرنوق. فتقدمت وقلت: قد سمعت ما كنتما فيه، فما معنى زرنوق؟ قالت: نعم، الكبير البطن، الذي إذا قبل لا يدخل، وإذا أدخل لا يقبل. فبقيت مبهوتاً من قولها ومجونها.قيل لجارية: أنت بكر؟ قالت: قد كنت، فعافاني الله.قالت مجرية: لو أن حية افتض امرأة لنزعت نفسها إليه.هجم رجل على امرأة وهي نائمة ودفع فيها فانتبهت مذعورة، فقال لها: أيش تأمرين؟ أخرجه؟ قالت: دعه يذهب حتى أفكر في شيء.قال الجماز: أقبلت أنيك جارية، فقالت: الكلوة، الخاصرة، الطحال، فقلت لها: إن كنت تريدين النيك فهذا هو، وإن كنت تريدين التعشير فعليك بالقصاب.وقع ذو الرئاستين: كل مصيبة عند سخطك جلل، وكل نعمة عند رضاك محتقرة.ووقع إلى قائد جيش: ما رأينا صنعاً أحسن، ولا نصراً أعز، ولا فتحاً أفضل، من نصثر الله إياك، وصنعه لك، وفتحه عليك، فتولى الله أمرك بأحسن مما ابتدأك به. ووقع أيضاً: قد استدللت بتضجعك على مداهنتك، وبتقصيرك على ممالأتك، وفي أقل مما أقرعك به ما يردع هواك عما أنت عليه.ووقع أيضاً: قد أعذرت إليك في التقدمة، فالزم المحجة، وتوق لزوم الحجة، وتوقع حلول المجازاة، إن شاء الله تعالى.ووقع أيضاً: واتر كتبك، وأبرم الأخبار، واستعن بالله على تزيين نفسك، واحملها على الصيانة تسلم من قول العائب.جحظة: مجزوء الخفيفبأبي الزائر الذي … زار بعد انقطاعهكشف البدر للورى … كشفه عن قناعهلم أزل طول ليلتي … ساهراً في انخداعهكلما رمت وصله … زادني في امتناعهثم ولى مودعاً … حزني من وداعهقيل لفيثاغورس الفيلسوفك بماذا يمكن الإنسان أن يقتدي بربه؟ قال: بأن يصطنع المعروف.لفيثاغورس: شتمته امرأته وظلت تسمع به وتؤذيه وهو ساكت، فلما اشتد غيظها من سكوته أخذت غسالة ثياب كانت تغسلها فصبتها على رأسه، وعلى كتاب كان في يده، فرفع راسه وقال: اما إلى هذه الغاية فكنت تبرقين وترعدين، وأما الآن فقد أمطرت.سموانيدرس رأى رجلاً يمدح نفسه على غلبته في الصراع، فقال له: هل غلبت من هو أضعف منك أو من هو أقوى من؟ فقال: بل غلبت من هو أضعف مني، قال: فما هذا موضع مدح، وذلك أن كل واحد من الناس يغلب من هو أضعف منه، فقال له الرجل: بل غلبت من هو أقوى مني، فقال: هذا محال وباطل، فقال: بل غلبت من هو مساو لي، فقال: من غلبته لا يكون مساوياً لك.آتى رجل إلى سقراطيس الفيلسوف فقال له: أنا في قلق دائم إن جلست او مشيت أو قمت أو استلقيت، فقال له: ما بقي لك إلا أن تصلب! قال رجل لسقراط: لم صار ماء البحر ملحاً؟ فقال للسائل: إن أعلمتني المنفعة التيب تنالك من علم ذلك أعلمتك السبب فيه.قيل لسقراط: أي بهيمة أجمل؟ فقال: المرأة.قال سقراط: إن الملك ألأعظم أن يملك الإنسان شهوته.وقيل لسقراط: أي الأشياء ألذ؟ قال: الأدب والتعلم وسماع الأخبار.قال سقراط: كما أن الأطباء بهم يكون صلاح المرضى وتخلصهم، كذلك بالشرائع يكون صلاح الجائرين.قال سقراط: ينبغي أن يكون الإنسان في حداثته فاضلاً، فإن لم يكن ذلك ففي عنفوان شبابه، فإن لم يكن ذلك ففي شيخوخته.لكلام هؤلاء القوم موقع عجيب وتأديب محمود، فلا تستوحش منهم فإنهم جنس من الفضلاء؛ نفعنا الله عز وجل بحكمهم، ووقانا شر ما يقال فيهم.قال أعرابي: توبة المذنب اعتذاره.وقال لقمان: معم الأدم الجوع.قال حكيم الهند: الكريم يصول إذا جاع، واللئيم يصول إذا شبع.قال أعرابيك ليس شيء أقعد برجل عن مكرمة من صغر همة.شاعر: الكاملوإذا مضى للمرء من أعوانه … خمسون وهو إلى النهى لم يجنحركدت عليه المخزيات وقلن قد … ساعدتنا فأقم كذا لا تبرحوإذا رأى الشيطان غرة وجهه … حياً وقال: فديت من لم يفلحقال المدائني: وقع الطاعون بالكوفة، فخرج الناس وتفرقوا في النجف، وكان لشريح القاضي صديق خرج فيمن خرج، فكتب إليه شريح: أما بعد، فإنك بالمكان الذي أنت في بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب. وإن المكان الذي خلفته لا يعجل أحداً إلى حمامه، ولا يظلمه شيئاً من أيامه، وإنا وإياك لعلى بساط واحد، وإن النجف من ذي قدرة لقريب.جلس سليمان بن عبد الملك للمظالم يوماً، فقام إليه رجل فقام: ألم تسمع قول الله عز وجل " فأذن مؤذن بينهم ا، لعنة الله على الظالمين " الأعراف: 43 قال: فما خطبك أيها الرجل؟ قال: وكيلك اغتصب ضيعتي وضمها إلى ضيعتك الفلانية، قال: فضيعتي لك، وضيعتك مردودة إليك؛ وكتب إلى الوكيل برد ضيعته عليه وتسليم ضيعة سليمان إليه والأنصراف عن عمله.وقال أعرابي: حاجب الرجل عامله على عرضه.قيل لأعرابية: ما لك لا تحبين زوجك؟ قالت: لخصال كن فيه: خبيث العرق، قليل المرق، ضجعته انجعاف، وشملته التفاف، يشبع ليلة يضاف، وينام ليلة يخاف، ولا يقضيني أمري - أي الجماع.قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إذا كان المال عند من لا ينفقه، والسلاح عند من لا يستعمله، والرأي عند من لا يقبل منه، ضاعت الأمور. قيل لشبيب بن شيبة المنفري وقد اشتد عليه حجاب المهدي: يا أبا معمر، أنت مع شرفك وقدرك وجاهك وسعة ذات يدك، تذل نفسك هذا الذل؟ فقال: نذل لهم لنعز عند غيرهم، فإن من رفعوه ارتفع، ومن وضعوه اتضع.قالت عائشة رضي الله عنها: في السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، وهو من السنة، تضاعف به الحسنات، ويعين على الحفظ، وينزع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويشد اللثة، ويفصح اللسان.قال ابن السماك: تبارك من خلق الإنسان فجعله يبصر بشحم، ويسمع بعظم، ويتكلم بلحم.أنشد بشر بن موسى: الرمل المجزوءقد أرحنا واسترحنا … من غدو ورواحواتصال بلئيم … أو كريم ذي سماحوجعلنا الصبر مفتا … حاً لأبواب النجاحشاعر: البسيطمن كان للدهر خدناً في تصرفه … أبدت له صحبة الدهر الأعاجيبامن كان خلواً من التأديب سربله … كر الليالي على الأيام تأديباقال النبي صلوات الله عليه: ظهر المؤمن مشجبته، وبطنه جرايته، ورجله مطيته، وذخيرته ربه.شاعر: الكامل المجزوءقوم إذا حالفتهم … لم تخش نائبة الصروفوإذا وصلت بحبلهم … حبلاً أمنت من المخوفقوم تسيل دماؤهم … بين الأسنة والسيوفوقال ابن السماك في وصف الدنيا: طاعمها لا يشبع، وشاربها لا يروى، والناظر إليها لا يمل، ولم نر شيئاً أعجب منها ومن أهلها: يطلبها من هو على يقين من فراقها، ويركن إليها من لا يشك أنه راحل عنها، ويعتصم بحبلها من هو على أوفاز.دخل الشعبي على الحجاج فقال له الحجاج: يا عامر، أدب وافر وعقل نافر، فقال: صدقت أيها الأمير، العقل سنخ والأدب تكلف، ولولا أنتم معشر الملوك ما تأدبنا، قال: فالمنة لنا في ذلك دونكم، قال: صدقت أيها الأمير.قال عطاء بن أبي رباح ليزيد بن معاوية: أغنني عن غيرك، قال: حسبك ما أغناك به معاوية، قال عطاء: فهو والله الحي وأنت الميت؛ فاهتز يزيد لكلمته وأمر له بجائزة.قال بعض البخلاء: والله لا أكلت إلا نصف الليل، قيل: ولم اخترت ذلك؟ قال: يبرد الماء، وينقمع الذباب، وينام الصبيان، وتؤمن فجاءة الداخل، وصرخة السائل.قال بعض الأدباء في رسالة له إلى أخ له: إنك من جوارحي يميني، ومن سوانحي يقيني.ذكر أعرابي قوماً فسد ما بينهم بعد صلاح ومودة فقال: والله ما زالت عيون العداوة تنجم من صدورهم فتمجها أفواههم، وأسباب المودة تخلق في قلوبهم فتخرس عنها ألسنتهم حتى ما تجد للشر مزيداً، ولا للخير مريدا.كتب أبو داود الوراق إلى أخ له، وأهدى إليه مقلمة: إذا كان اللطف دليل محبة، وميسم قربة، كفى قليله عن كثيره، وناب يسيره عن خطيره، ولا سيما إذا كان المقصود به ذا همة لم يستعظم نفيساً، ولم يستصغر خسيساً، وقد جعلك الله من هذه الصفة بأجل فضائلها، وأرفع منازلها.وقال أبو بشر البرجمي: أنشد مسلم بن قتيبة قول الشاعر: الطويلذريني فما أعيا بما حل ساحتي … أسود فأكفي أو أطيع المسودافقال: لله دره فما أدري في أي حالتيه هو أكرم، أحين يسود فيكفي، أو حين يطيع المسود.قال يونس النحوي: لا تعادين أحداً وإن ظننت أنه لا يضرك، ولا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى تخاف عدوك وترجو صديقك، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره وإن علمت أنه كاذب، وليقل عيب الناس على لسانك.للصولي: الخفيفإن يكن سار عائداً لدمشق … وطواه كما طوى الشمس غربفهو للقلب حيثما كان ذكر … وهو للطرف حيثما دار نصبكتب الحسن بن وهب إلى صديق له يعلمه صبابته إليه ووحشته لفراقه فقال: وقد قسمك الله بين طرفي وقلبي، ففي مشهدك أنس قلبي، وفي غيبتك لهو طرفي بذكر قلبي.فكتب إليه: وقفت على الفصل الذي أخبرت فيه، فسيان عليك رأيتني أو لم ترني إذ كان بعضك يؤنس بعضاً فينوبوا عني، ولكني أراك فيخشع قلبي، وأغيب عنك فتدمع عيني، فشتان بين ما ساء أبده، ومن حزن أمده.فكتب إليه الحسن: يا حانقاً على الجرة ثم تمثل يقول: الوافرأعلمه الرماية كل يوم … فلما اشتد ساعده رماني كان بعض أصحابنا ينشد: فلما استد، وهو قريب من الصواب، وقد رأيت من لا يختار غيره، وكلا المعنيين قريب.قال المازني: سمعت أبا زبد الأنصاري يقول: لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث فيه: يدخل الجنة قوم حفاة عراة منتنين قد أمحشتهم النار، فقلت: قوم منتنون قد محشتهم النار، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من البصرة، قال: أكل أصحابك مثلك؟ قلت بل أنا أبخسهم حظاً في العلم، فقال: طوبى لقوم أنت أبخسهم.قال أبو محلم، قيل لجرير: إن الطرماح قد هجا الفرزدق وقد كبر وضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: قد اجتمع فحلاً مضر على مخنث طيء.أنشد أبو ذكوان: الطويلسقى دار ليلى حيث حلت وشققت … عليهن من غر السحاب جيوبفما يقشعر القلب عند حديثها … ولكنه يحلو له ويطيبقال ابن سلام، قلت ليونس: كيف ينشد: الرجزما تنقم الحرب العوان مني … بازل عامين حديث سنيلمثل هذا ولدتني أمي قال: على الثلاثة أوجه، بالرفع على الأستئناف، وبالجر على من، وبالنصب على الحال.الرياشي قال: دخل أعرابي البصرة فاشترى خبزاً فأكله الفار فقال: الرجزعجل رب الناس بالعقابلعامرات البيت بالخرابكحل العيون وقص الرقابمخززات أحبل الأذنابمثل مدارى الطفلة الكعابكيف لنا بأنمر الإهابمنهرت الشدق حديد النابكأنما برثن بالحرابيفرسها كالأسد الوثابعزى أعرابي رجلاً عن أبيه فقال: والله ما مات من خلفك، ولا خاب من أملك، ولا توحد من أهلك، إن من كنت بغيته لموفور، ومن كنت ثماله لمحبور، ومن كنت وليه لمنصور.قال أبو هفان: قال المأمون لرجل رآه استضعفه: أبو من؟ قال: أبو القمرين، قال: الكاسفين، لو كان لك عقل كفاك أحدهما.قال أبو حاتم السجستاني: كان رجل يحب الكلام ويختلف إلى حسين النجار، وكان ثقيلاً متشادقاً ما يدري ما يقول حيناً، ثم فطن له مكان يعد له الجواب من جنس السؤال، فينقطع ويسكت، فقال له يوماً: ما تقول - أسعدك الله - في حد تلاشي التوهمات في عنفوان القرب من درك المطال؟ فقال له حسين: هذا من وجود قرب الكيفوفية على طريق الحيثوثية، وبمثله يقع التنافي والمجانسة على غير تلاق ولا افتراق، فقال الرجل: هذا يحتاج إلى فكر واستخراج، فقال له: أفكر فإنا قد استرحنا.قال سعيد بن خالد اليماني: كان عندنا قاص يكنى بأبي خالد قال في دعائه: يا ساتر عورة الكبش لما علم من فضله وصلاحه، وهاتك عورة التيس لما علم من قذره وفجوره، استر علينا وارحمنا واهتك ستر أعدائنا. فقيل له: وما فضيلة الكبش؟ قال: لأنه يقال: كبش إبراهيم الذي فدى به ابنه، ولأنه يذبح في العقيقة، قيل: فما ذنب التيس؟ قال: يشرب بوله، وينزو على الشاة التي لم تستحق النزو، ويؤذي المسلمين بنتن ريحه، ويعلم الناس الزنا، وهو عيب على أصحاب اللحى الكبار؛ يقال: جاءني بلحية التيس.رفع رجل من العامة إلى كسرى بن قباذ: إن في بطانة الملك جماعة قد فسدت نياتهم وخبثت ضمائرهم بقتله بزرجمهر، وقد هموا بما لم يفعلوا، وهم غير مأمونين على المملكة، منهم فلان وفلان، فإن رأى الملك أن يعاجلهم فعل؛ فوقع: إني إنما أملك الأجساد لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالرضى، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.ووقع في رقعة وكيل يستحثه على بناء قصر: أنت ماش والأوقات راكضة، والعمل باع والعناية فتر.أنشد لأعرابية: البسيطمن آل فارس أخوالي أساورة … هم الملوك وقومي سادة العربوجدتي تلبس الديباج ملحفة … غزل الفريد ولم تركب على قتبولم تكب على البردات تنسجها … معاذ ربي ولم تشرب من العلبقال سليمان بن عبد الملك: العجب منا ومن هؤلاء القوم، كانوا فيما كانوا فيه من الملك فلم يحتاجوا إلينا، فلما صار الملك إلينا لم نستعن عنهم.قال بعضهم: من المروءة اجتنابك ما يشينك، واجتباؤك ما يزينك.وقال آخر: لا تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك.وقال فيلسوف: كن حذراً كأنك غر، وفطناً كأنك غافل، وذاكراً كأنك ناس. وقال فيلسوف: حسن التدبير مع المال القليل، خير من سوء التدبير مع المال الكثير، لأن حسن التدبير قد يكثر القليل، وسوء التدبير يمحق الكثير.وقال آخر: المنفقون ثلاثة: كريم مقتدر، ومسرف مبذر، ولئيم مقتر.وقال آخر: العقل أمير والأدب وزير، فإذا لم يكن وزير ضعف الأمير، وإذا لم يكن أمير بطل الوزير.وقال فيلسوف: الناس كالسيوف والشحذ والجلاء كالأدب.قال بعضهم: الدين يعصم والدنيا تسلم.قال علي رضي الله عنه: بقية السيف أنمى عدداً.ليته أخبر عن السبب فإنه أعجب من الخبر، لأن السبب سر وهذا علانية، والناس شركاء في العيان ومتباينون في الباطن، وما أكثر ما يطلق اللفظ فيه ولا يحقق شيء منه.للزيات في الفضل بن سهل: البسيطلم أمتدحك رجاء المال أطلبه … لكن لتلبسني التحجيل والغرراما كان ذلك إلا أنني رجل … لا أقرب الورد حتى أعرف الصدراقيل لرجل شامي: أي الطعام أطيب؟ قال: ثريدة موسعة زيتاً، تأخذ بأدناها فيضرط أقصاها، تسمع لها وجيباً في الحنجرة كتقحم بنات المخاض في الجرف.شاعر: الطويلتكاشرني كرهاً كأنك ناصح … وعينك تبدي أن صدرك لي دويقال الحسن: من ازداد علماً فلم يزدد زهداً لم يزدد من الله إلا بعداً.استعمل علي بن أبي طالب عبد الله بن عباس على البصرة، فأخذ من بيت المال ما كان فيه وخرج إلى مكة، فكتب إليه علي: أما بعد فقد علمت ما قال الله عز وجل في الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، كأنك لم تكن تريد الله عز وجل بجهادك، وكأنك لم تكن على ثقة فيه من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم، وتنوي غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة هذه الأمة، أسرعت العدوة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم، اختطاف الذئب الأزل دامية المعز الكسير، فحملته إلى الحجاز رحب الصدر غير متأثم من أخذ، كأنك - لا أبا لك - إنما حزت لأهلك تراثك من أبيك وأمك؛ فسبحان الله العظيم! أما تؤمن بالمعاد؟ أما تخاف سوء الحساب؟ أما تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً؟ أما يكبر عليك أن تنكح النساء وتشتري الإماء بأموال الأيتام والأرامل والمهاجرين، الذين أفاء الله عز وجل عليهم هذه البلاد؟ آردد إلى القوم أموالهم فإنك والله - عز وجل - إلا تفعل، ثم أمكنني الله عز وجل منك، لأعذرن إلى الله عز وجل فيك، فو الله لو أن حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت، لما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني برخصة، حتى آخذ الحق لمظلومهما، إن شاء الله.فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد أتاني بأنك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت مال الله لأكثر مما أخذت، والسلام.فكتب إليه علي: أما بعد، فإن العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال الله عز وجل من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم، أو يحل لك ما حرم الله عليك، فلعمري إنك لأنت المهتدي السعيد إذن. قد بلغني أنك اتخذت مكة وطناً، وضربت بها عطناً، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف، تختارهن على عينك، وتعطي فيهن مال غيرك؛ وإني أقسم بالله ربي وربك ورب العزة رب العالمين، ما أحب أن لي ما أخذت من أموالهم حلالاً أدعه لعقبي ميراثاً، فالعجب لاغتباطك به تأكله حراماً؛ فضح رويداً، فكأن قد بلغت المدى، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة، ويتمنى المضيع التوبة، والظالم الرجعة، فذلك وما ذلك، ولات حين مناص، والسلام.فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فإنك أكثرت علي وإني والله - عز وجل - لأن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وفضتها وكل ما فيها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرىء مسلم، والسلام.وأنشد لمضرس بن دومي النهدي: الطويلإذا الحرب شالت لاقحاً وتحدمت … رأيت وجوه الأزد فيها تهللحياء وحفظاً واصطباراً وإنهم … لها خلقوا والصبر للموت أجملوهم يضمنون الجار من كل حادث … ويمشون مشي الأسد حين تبسليرى جارهم فيهم منيعاً مكرماً … على كل ما حال يحب ويوصل إذا سيم جار القوم خسفاً فجارهم … عزيز حماه في عماية يعقلفي عماية يعقل: يعتصم، هكذا سمعت المتقن الضابط يقول ويوضح، فحدثنا كما أخذنا من غيرنا؛ نفعك الله بالأدب، وخفف عنك فيه التعب، ووقاك عثرة الجاهل، وحيرة العالم، وحسرة المحروم، وذلة المظلوم، وكفاك جميع ما يقطعك عن الحق، ويزين لك الباطل، ولا أخلاك من نصره العزيز، وفتحه المبين.أنشد لمغلس بن لقيط السعدي: الطويلأبقت لي الأيام بعدك مدركاً … ومرة والدنيا كريه عتابهاقرينين كالذئبين يبتدرانني … وشر صحابات الرجال ذئابهاإذا رأيا لي غرة أغريا بها … أعادي والأعداء تعوي كلابهاوإن رأياني قد نجوت تلمسا … لرجلي مغواة هياماً ترابهاوأعرضت أستبقيهما ثم لا أرى … حلومهما إلا وشيكاً ذهابهافقد جعلت نفسي تطيب لضغمة … أعضهماها يقرع العظم نابهاوقال موسى بن جابر بن أرقم، وهو حنيفي نصراني يمامي جاهلي، ويعرف بابن ليلى، ويلقب بأزيرق اليمامة، وبه يعرف: الوافرلبست شبيبتي ما رم خلقي … ولا سمت العدو ولا هفوتوما أدع السفارة بين قومي … ولا أمشي بغش إن مشيتوما للملك في الدنيا بقاء … وكيف بقاء ملك فيه موتالسفارة: المشي في الصلح، وكأنها كشف ما غمر الحال بين المتنابذين المتباينين، ويقال للسفرة سفرة لأنها تبسط وتكشف، وكأن السفر أيضاً يكشف عن الأخلاق، والإسفار: ضياء الشمس في ظلام الغلس، والسفر والأسفار: كتب لأنها ضمنت البيان عما يخفى والكشف عما استتر، والمسفرة: المكنسة، كأنها تكشف عن وجه الأرض أي ترفع ما اجتمع عليه. وكما يقال: سفرت بينهم وأنا سفير، يقال: سملت بينهم وأنا سامل، وكأن السامل في الأصل من لاط الحوض، وأصلح المورد، وسهل مكان الشارعة، والكلام كله متداخل، والأشتقاق فيه دائر، ومنه ما يصح ومنه ما يجفى.قال موسى بن عبد الله بن خازم لما قتل أخوه بخراسان وبلغه نعيه - سمعت أبا سعيد السيرافي يقول: النعي مصدر نعى ينعى، والنعي - بالتشديد - الناعي، والناعي هو المخبر بالموت - : الطويل:ذكرت أخي والخلو مما أصابني … يغط ولا يدري بما في الجوانحدعته المنايا فاستجاب دعاءها … وأرغم أنفي للعدو المكاشحفلو ناله المقدار في يوم غارة … صبرت ولم أجزع لنوح النوائحولكن أسباب المنايا صرعنه … كريماً محياه عريض المنادحبكف امرىء كز فصير نجاده … خبيث نثاه عرضة للفضائحنظر محمد بن المنكدر رجلاً يتبع امرأة في خراب ويناغيها فقال: إن الله عز وجل يراكما، سترنا الله وإياكما.قال المدائني: شاور معاوية الناس في قتل الحارث بن قيس، فقال له يزيد بن قيس: إن قتلت أصبت، وإن عفوت قلنا أحسنت، فقال: الإصابة أحب إلي من الإحسان لشوقي إلى الإصابة؛ قال بعض المشايخ: أخطأ، لأن الإحسان يستوفي معنى الإصابة ثم يوفي عليها.وقال المدائني: أخذ رجل من المنصورية فقيل له: ما تقول في أبي بكر؟ قال: أتولاه، فخلي عنه، فرجع وقال: إني ذكرت تزويجه أخته الأشعث فأنا أتبرأ منه، فقتل.قال نوح بن جرير بن الخطفى لأخيه بلال: أنا أشرف منك، فقال بلال: أمنا واحدة، فقال: ولدتك وهي أمة وولدتني وهي حرة؛ وكانت ديلمية.قال المدائني، قال ابن عباس في صفين: ليغلبن معاوية، لأن الله تعالى قال وهو أصدق القائلين " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً " الأحزاب: 33. وما أدري كيف صحت هذه الرواية؛ إن ابن عباس لو كان معه هذا البرهان لكان مع من جعل الله له سلطاناً، وفارق من جعل الله عليه سلطاناً، ولكن الرواية خبر، والخبر ينقسم بين التصديق والتكذيب، وبالتوقف عنه وسوء الظن به، ولقد عمت آفته الخلق، وإلى الله عز وجل الشكوى.أنشد ابن المنزل: المنسرحعيني لحيني تدير مقلتها … تطلب ما ساءها لترضينيأف لدنيا أبت تواتيني … إلا بنقضي لها عرى دينيشاعر: الوافرإذا كثر التجني من خليل … بلا ذنب فقد مل الخليلكتبت من خط أبي إسحاق: الطويل وكنا إذا نحن التقينا تخالساً … وسامحت العينين منا شؤونهاأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا … وأوساطها حتى ترق فنونهاحديثاً كماء المزن وافقه الصدى … وأشبهه طيب الحياة ولينهاقالت أعرابية: هي أحسن من العقيان، على صدور القيان.قالت أم هشام السلولية في الإبل: إذا حملت أثقلت، وإذا حلبت أروت، وإن سارت أبعدت، وإن نحرت أشبعت.خطب أعرابي إلى قوم فقال: الحمد لله الذي يولي الإنعام، والصلاة على محمد والسلام، أما بعد: فإني إليكم خاطب، وفي الألفة بيننا راغب، ولكم علي في من خطبت أحسن ما يجب لصاحب على صاحب، فأجيبوني جواب من يرى نفسه لرغبتي محلاً، ولما دعتني إليه الطلبة أهلاً.قال أبو عبيدة: أخبرني الزبير بن بكار عن أبيه قال: أهديت إلى هشام بن عبد الملك حين قدم الحيرة يريد الحج ناقة، فلم يقبلها، فلما قوضت سرادقاته وحجره قلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، لم رددت ناقتي، وهي هلواع مرياع مرباع مقراع مسياع مسناع، حلبانة ركبانة؟ فضحك وقال: خذوها منه، وأمر لي بألف درهم.الهلواع: ناقة فيها نزق وخفة؛ والمرياع: التي تقدم الإبل ثم تعود، والمرباع: التي تعجل باللقاح، من قولك: لك المرباع منها والصفايا، والمقراع: التي تعجل باللقاح أول ما يقرعها الفحل، والمسياع: السمينة، والسياع: الطين، والملواح: الخفيفة، والمسناع: الواسعة الخطو.قيل لصوفي: ما مراد الحق منك؟ فقال: مراده في هو مراده مني، قيل له: فمن أين حققت هذا الحكم؟ قال: لأن قولي مني وفي إضافة، ومراد الحق واحد، قيل له: إن المراد منك قيامك بالأمر، والمراد فيك وقوفك مع النهي، قال: صدقتم، ولكن ما هو مني به يتم، وما هو في له يتم، والحظ فيما هو مني لي، والحكم فيما في له، وما هو له مقدم على ما هو مني، ما أشير بهذا إلى رد أمره، ولكنني أضيف إليه خفية سره، على أن واضح عذري مردود عند مشكل حجته، لأن حجته تنتهي إليه فتقوى بالألهية، وعذري ينسب إلي فيضعف بالعبودية، قيل له: فهذا خلاف العقل، قال: إن فعله بالخلق يسبق إدراكهم بالعقل، لأن العقل أيضاً خلق.وأنشد: الكاملتأسو وتجرح في الحديث جليسها … بكلام لا هذر ولا إطنابإلا مساقطة تلبس بالحشا … كتعلق الأحباب بالأحبابقال الجاحظ: قال رجل مبخل لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب، فقال: هذا خطأ، بل أقول: أغلق الباب وأت بالطعام، فقال له الرجل: أنت حر لعلمك بالحزم.قال شبيب بن شيبة: لما خلع عبد الله بن عبد الرحمن - وقتل بخراسان - قام خطيب المنصور السكوني فقال: والله يا أمير المؤمنين، لقد كان حسن المكان عظيم السلطان، كثير الأعوان، وكان مع ذلك فيه آية من كتاب الله عز وجل، كأنها عليه قصرت وفيه نزلت، وهي: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " المنافقون: 4؛ فالحمد لله الذي أخمد جمرته، وأذل عزته، ولم يقله عثرته.قال أبو عثمان المازني، عن الأصمعي، عن عيسى بن جعفر، قال: قلت لأعرابي: كم في المسجد من سارية؟ قال: خمسون وخمسمائة بعد الألف؛ قال: وهكذا تقول العرب إذا اجتمع الكثير من العدد والقليل، بدأت بأقل العددين.قال أنس بن أبي شيخ: اجتماع الضعيفين قوة تدفع عنهما، وافتراق القويين مهانة تمكن منهما، وكان أنس هذا معروفاً بالزندقة، والله أعلم.قال أبو العيناء: أحضر لإسحاق بن إبراهيم جارية سكرانة أخذت في العسس، فقال لها: ما خطبك يا جارية؟ فقالت على البديهة: الرجزجارية باكرت المروقا … تشرب صرفاً وترد رنقاحتى إذا مرت تمشى العنقا … علقها الشرطي فيمن علقافقال إسحاق لصاحب الشرطة: أمثل هذه تؤخذ لا بارك الله فيك؟ خل عنها ولا تعرض لها.قال الأصمعي: ولى جعفر بن سليمان رجلاً بعض البدو، ثم وجه من يسأل عنه، فلقي شيخاً من الأعراب، فقال: كيف واليكم؟ فقال: ما يطبق جفناً، ولا يعرف أفنا، وكل يوم يزداد فعله حسناً، يبرىء بدوائه، ولا يستبد برائه، قد أذكى العيون على عيونه، وتيقظ في جميع فنونه، فهو غائب كشاهد، ومانع كمعط، والمحسن آمن، والمسيء خائف. قال إسحاق: أتي عبد الملك بعود، فقال للوليد بن مسعدة الفزاري: ما هذا يا وليد؟ فقال: خشب يشقق ثم يرقق، ثم يلصق، ثم تمد عليه أوتار، وتضرب به القيان، فتطرب له الفتيان، وتضرب برؤوسها الحيطان. امرأتي طالق إن كان في المجلس أحد إلا وهو يعلم منه مثل ما أعلم، أولهم أنت يا أمير المؤمنين! فضحك، وقال: مهلاً يا وليد.قال قتيبة لنهار بن توسعة: لست تقول فينا كما تقول في آل المهلب؟ قال: إنهم والله كانوا أهدافاً للشعر، قال: هذا والله أشعر مما قلت فيهم.قال الأصمعي: ذكر أعرابي رجلاً زالت نعمته: والله لقد كان في ظل عيش مثمر فقدحت عليه من الدهر يد غير كابية الزند.أنشد لصقلاب: السريعمل فما تعطفه حرمة … واتخذ العلات أعواناإن ساءك الدهر بهجرانه … فربما سرك أحيانالا تيأسن من وصل ذي ملة … أطرف بعد الوصل هجرانايمل هذا مثل ما مل ذا … فيرجع الوصل كما كاناوأنشد لشداد بن عقبة الجهني في محمد بن عبد الله بن الحسن: البسيطإني مررت على دار فأحزنني … لما مررت عليها منظر الداروحش خلاء كأن لم يغن ساكنها … بمعتفين وقطان وزوارمن للأرامل والأيتام يجمعهم … شتى الموارد من حلس وأكوارمأوى الغريب وساري الليل معتسفاً … وعصمة الضيف والمسكين والجاربها مساكن كان الضيف يألفها … عند التنسم من نكباء مهمارفيها مرابط أفراس ومعتلج … وجامل أخريات الليل قرقارفيها معالم إلا أنها درست … من واردين ونزال وصدارفيها مغان وآيات ومختلف … في سالف الدهر من باد وحضارثم آنجلت وهي قد بادت معالمها … ألقى المراسي فيها وابل ساروخاويات كساها الدهر أغشية … من البلى بعد سكان وعمارجار الزمان عليها فهي خاشعة … طورين من رائح يسري وأمطارففاضت العين لما عيل مجرعها … فيض القري جفت عنه يد القاريودارت الأرض بي حتى اعتصمت بها … واستك سمعي بعرفان وإنكارحتى إذا طار نومي ما يفارقني … ما أوجع القلب من حزن وتذكاروحان مني أنصراف القلب وانكشفت … عمياء قلب سراه النوم مهجارلا يبعد الله حياً كان يجمعهم … مبدى سويقة أخياراً لأخيارالباذلين إذا ما الثقل أعدمهم … جادت أكفهم بالجود مدراروالرافعين لساري الليل نارهم … حتى يجيء على شدو من الناروالدافعين عن المحتاج خلته … حتى يحوز الغنى من بعد إقتاروالقائلين له أهلاً بمرحبة … لج في انفساح ورحب أيها الساريوالضامنين القرى في كل راكدة … فيها سديف شظايا تامك واروالمدركين حلوماً غير عازبة … والناهضين بجد غير معثاروالعاطفين على المولى حلومهم … حتى يفيء بحلم بعد إدباروالعائدين إذا ضنت بدرتها … أم الفصيل فلم تعطف بإدراروالياسرين إذا ما شتوة جمدت … فلم يحس بنار قدر أيساروالمانعين غداة الروع جارهم … بكل أجرد أو جرداء مخطاروالرافعين صدور العيس لاغبة … تبغي الإله بحجاج وعمارعلى حراجيج أطلاح معودة … ترمي الفجاج بركبان وأكوارفليتني قبل ما أمسي لحزنكم … وكل شيء بميقات ومقدارلفت علي شفاه القبر في جدث … عرى المنون فرادى تحت أحجارولم أر العيش في الدنيا ولم يرني … ولم يجئني بأنياب وأظفار ولم أفض عبرات من مواكلة … على كريم بسفح الواكف الجاريسمع ابن مسعود وهو يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغيني، ومن فقر ينسيني، ومن هوى يرديني، ومن عمل يخزيني.ومن كلام العرب، تقول: أعرى من مغزل، وأكسى من بصلة.يقال: معنى قولهم: حين تقلين تدرين، أي غثه من سمينه.العرب تقول: أطعت الوشاة والمشاة.لما اشتدت علة عبيد الله بن سليمان أخذ مغرد غلامه المصحف وفتحه، فخرج " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً " يونس: 24 فمات.يقال: من لم يكن فيه خمس خصال لم يصلح لشيء من أمر الدنيا والآخرة: من لم تعرف الوثاقة في أرومته، والدماثة في خلقه، والنبل في نفسه، والمخافة من ربه، والأتعاظ بغيره.يقال: التبازي: إخراج الصدور، والتبازخ: إخراج الألية.يقال: رجل به سلال، ولا يقال سل.يقال: احتمل ممن أدل عليك، وأقبل ممن اعتذر إليك.يقال: قد قرعت له العصا، أي نبهته من الغفلة.كان عمرو بن عبيد يوصي الناس بحفظ وصية زياد، وكان أولها: إن الله عز وجل جعل لعباده عقولاً عاقبهم بها على معصيته، وأثابهم بها على طاعته، والناس بين محسن بنعمة الله عز وجل عليه، ومسيء بخلاف الله إياه، ولله النعمة على المحسن والحجة على المسيء، فما أولى من تمت عليه النعمة في نفسه، ورأى العبرة في غيره، أن يضع الدنيا بحيث وضعها، فيعطي ما عليه منها، ولا يتكثر مما ليس له فيها، فإن الدنيا دار فناء لا سبيل إلى بقائها، ولا بد من لقاء الله عز وجل، وأحذركم الله عز وجل الذي حذركم نفسه، وأوصيكم بتعجيل ما أخرته العجزة حتى صاروا إلى دار ليس لهم منها أوبة، ولا يقدرون فيها على توبة، وأنا أستخلف الله عز وجل عليكم، وأستخلفه منكم.العرب تقول: البريء جريء والخائن خائف، ومن أساء استوحش.ويقال: الجراءة من البذاءة.قامت أم سلمة امرأة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى المنصور وهو راكب ومعها ابناها فقال: من تكونين؟ فقالت: أنا أم ولد محمد ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وهذان ابناي منه، أيتمهما سيفك، وأضرعهما خوفك، فإن رأيت أن تعطف عليهما لشوابك القرابة، وأواصر الرحم، ولا تصعر خدك لهما، فتتبع الأولى الأخرى، فافعل، فقال المنصور: هكذا والله أشتهي أن يكون كلام نساء قريش، يا غلام اردد على ولد محمد ضياع أبيهما، فردت وأحسن إليهما.أنشد لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: الكامل المجزوءإن ابن عمك وابن أم … ك معلم شاكي السلاحيقص العدو وليس ير … ضى حين يبطش بالجراحلا تحسبن أذى ابن عم … ك شرب ألبان اللقاحبل كالشجا تحت اللها … ة إذا تسوغ بالقراحوانظر لنفسك من يجي … بك تحت أطراف الرماحمن لا يزال يسوؤه … بالغيب أن يلحاك لاحقال أبو بكر الواسطي: العارف يعرف عن الله بالله عز وجل، والعامل يفهم عن الله عز وجل بغير الله، والأشياء كلها دالة على وحدانيته، فإذا وجد الواجد استغنى عن الدليل.وقال الواسطي في هذا المعنى: ألا ترى إلى قوله تعالى للعاملين " وأعتصموا بحبل الله " آل عمران: 13، وقال للعارفين: " واعتصموا بالله " الحج: 78.كاتب كتب إلى أخ له: ما اتفككت عن ودك، ولا انفركت عن عهدك.قال عبد الملك بن مروان: لأن أخطىء وقد استشرت، أحب إلي من أن أصيب وقد استبددت.قال أحمد بن مهران في كتاب: لا أجمع إلى العجز عن شكر ما أمكن، التسرع إلى الأستبطاء فيما تعذر.وقال العامري: قاطيغورياس في لغة يونان هو التخاصم والتناصف.سمعت أبا عبد الله الطبري، غلام أبي إسحاق المروزي يقول: القرآن أصل علم الشريعة ونصه ودليله، والحكمة بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته، والأمة المجتمعة حجة على من شذ عنها.والأصل كل ما تمكن بنفسه وتفرع عنه غيره، والفرع ما لم يعلم بنفسه.والعلم معرفة الشيء على ما هو به، والكلام على ظاهره وعمومه حتى يقوم دليل الخصوم. والأسماء المفردة ثلاثة: عام لا خاص فيه، كقولك: شيء، قال الله تعالى " والله بكل شيء عليم " النساء: 175؛ والثاني: عام من وجه خاص من وجه، كقوله " اقتلوا المشركين " التوبة: 6 و " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " التوبة: 30 فهذا عام في جميع المشركين إلا أهل الكتاب، وقال " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله " المائدة: 41 فهذا عام في من سرق ربع دينار فصاعداً خاص فيما دونه، والعموم لا يقع إلا في هذين؛ والثالث: خاص لا عام فيه كقولك: زيد وعمرو، قال الله تعالى " محمد رسول الله " الفتح: 29 فهذا خاص. وأقل العموم شيئان، وأقل الخصوص شيء واحد.والمطلق ما لم يقيد، والمقيد ما ضمن وصفاً، قال الله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم " إلى قوله " وأمهات نسائكم " النساء: 22 فأطلق، وقال تعالى في الربائب " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " النساء: 23 فقيد؛ والعموم ما لو كلف إمضاؤه لصح، والجملة ما لو كلف إمضاؤها لم تعلم حتى تفسر.وأمر الله على الوجوب إلا ما أفرده الدليل، وكذلك أم النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال الرسول عليه الصلاة والسلام عند طائفة على الندب إلاما قام دليل على وجوبه. والأمر على ضروب: أمر حتم كقوله تعالى " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله والرسول واتقوا الله " النور: 56 وما أشبه هذا؛ وأمر وعيد، كقوله عز وجل " واعملوا ما شئتم " السجدة: 40 " ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " الكهف: 29 وإذا لم تستح فاصنع ما شئت؛ وأمر تعجيز كقوله تعالى " كونوا حجارة أو حديدا " الإسراء: 50؛ وأمر جزاء كقوله " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " المؤمن: 46 أي هذا عقابكم و " ادخلوا الجنة " الأعراف: 48، أي هذا ثوابكم؛ وأمر إباحة كقوله عز وجل " وإذا حللتم فاصطادوا " المائدة: 31 " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض " الجمعة: 10، وقال عز وجل " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " البقرة: 194 أي إن شئتم؛ وأمر إرشاد كقوله عز وجل " وأشهدوا إذا تبايعتم وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة " البقرة: 282.وفي القرآن والسنة آيات أولها ندب وآخرها حتم، كقوله عز وجل " كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " الأنعام: 141، " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً " النور: 33 " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " النور: 33، وقوله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن " البقرة: 235، فهذه كلها أولها ندب وآخرها حتم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا، وانتبذوا في الظروف واجتنبوا كل مسكر.والقياس قياسان: قياس جلي وقياس خفي: فالجلي ما لا تجاذب فيه، قال الله تعالى " ولا تقل لهما أف " الإسراء: 23 " وذروا البيع " الجمعة: 9 " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره " الزلزلة: 7 " ولا تلهكم أموالكم " المنافقون: 9 " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " النساء: 9 والذي يشرب في آنية الذهب والفضة، وإذا ولغ الكلب في الإناء، أو لحم خنزير، ولا تضحوا بالعوراء، ونهى عن الثوب المصبوغ بالورس للمحرم، فكان المسك أشد نهياً.والقياس الخفي ما تتجاذبه الأصول، كالجناية على العبد، فالعبد فيه شبه من الأحرار وشبه من الحيوان، فألحق بالأحرار لغلبة الاشتباه لأنه أشبه الحر في أنه آدمي وأنه مخاطب بالعبادة وأنه يجري القصاص فيما بينهم وأنه في قتله الكفارة، ويشبه الحيوان من جهة أنه مال. قال العتبي: لما اشتدت شوكة أهل العراق على عبد الملك بن مروان خطب الناس فقال: إن نيران العراق قد علا لهبها، وكثر حطبها، فجمرها ذاك وشهابها وار، فهل من رجل ذي سلاح عتيد، وقلب شديد، ينتدب لها؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين، قال: ومن أنت؟ قال: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عامر، قال: اجلس، ثم أعاد الكلام فلم يقم أحد غير الحجاج فقال: كيف تصنع إن وليتك؟ قال: أخوض الغمرات، وأقتحم الهلكات، فمن نازعني حاربته، ومن هرب طلبته، ومن لحقت قتلته، أخلط عجلة بتأن، وصفوة بكدر، وشدة بلين، وتنبيهاً بازورار، وعطاء بحرمان، وما على أمير المؤمنين أن يجربني، فإن كنت للطلى قطاعاً، وللأرواح نزاعاً، وللأموال جماعاً، وإلا آستبدل؛ فقال عبد الملك: من تأدب وجد بغيته، اكتبوا كتابه.عوتب أعرابي على الكذب فقال: لو غرغرت لهواتك به ما صبرت عنه.قال يونس: لا تعادوا القضاة فيختاروا عليكم المذاهب، ولا العلماء فيصنفوا عليكم المثالب، ولا المياسير فيبذلوا في تلفكم الأموال.قال عمرو بن مسعدة: الأقلام مطايا الفطن.قال أبو سمير: إن الناس ليختصمون في الأمر وفيه وجوه من الحق تغمض عليهم، فيموجون حتى يرجعوا إليها، فتصح سبل حجتهم، وتوري زناد صدقهم، وتقوم بينة طلبتهم، وتعرب الألسنة بما في نيتهم.قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل كيف هو، فقال: هو على أحس حال وأهنؤها، فضحك الناس من لحنه، فقال قاسم التمار: ما هذا إلا صواب، هو مثل ابن هرمة: المنسرحإن سليمى والله يكلؤها … ضنت بشيء ما كان يرزؤهافشغل الناس بتفسير التمار عن لحن بشر.قال أبو عبيدة: أوصت نوار أن يصلي عليها الحسن البصري، فقيل له ذلك فقال: إذا أجنزتموها فأعلموني، فعجب الناس من قوله إذا اجنزتموها.قال يموت بن المزرع: قال لي ابن صدقة المزني: ضربك الله باسمك، فقلت له: أحوجك الله إلى اسم أبيك.صلى الشعبي في مسجد باهلة، فقام أعرابي فسأل، فأمر له إنسان من باهلة برغيفين صغيرين رقيقين فلم يأخذهما، ومضى فجاء برغيف كبير حسن وقال: يا باهلة، استفحلوا هذا الرغيف لخبزكم فلعلكم أن تنجبوا.قال أبو العيناء: ولى المأمون أصرم بن حميد عملاً، فهجاه بعض أهل الأدب فقال: الطويلفما منبر نجسته باسم أصرم … بطهر ولو طهرته بابن طاهرفبلغ ذلك عبد الله بن طاهر، فبعث إليه بعشرة آلاف درهم وقال له: لم نصلك لهجائك لابن أصرم، فلا تعد لمثلها.قال أعرابي عند ضجره في طلب رزقه: والله لقد تقلبت بي الأسباب، وقرعت جميع الأبواب، واضطربت غاية الاضطراب، وسافرت حتى بلغت منقطع التراب، وحتى رضيت من الغنيمة بالإياب، فما رأيت الحرمان إلا رابضاً، ولا النجح إلا عارضاً.كتب علي بن الهيثم الثعلبي إلى عباد الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أكرمك الله عز وجل، فإن الخميس أخو الجمعة، ولا سيما في آخره، فإن كنت غير مختضب ولا محتحب، أتيتك في حاجة هي لي دون صاحبها، وسروري بقضائها فوق سرور المتوسل بي فيها، وإن كنت مشغولاً بما لا بد للعباد من الشغل به، أوحيت بقعودي عنك، إذ كان العذر واقعاً حقاً مجدداً، وألزمت نفسك قضاء الحاجة مؤكداً.قال الحسن بن وهب: قال المأمون - وكان بليغاً - وقد ذكر التفاح بحضرته: اجتمع في التفاح الصفرة الدرية، والحمرة الذهبية، والبياض الفضي، والنور القمري، يلذها من الحواس ثلاث: العين لحسنها، والأنف لعرفها، والفم لطعمها.شاعر، وهو ابن المعتز: السريعما بال صبحي لا يرى فجره … وما لدمعي دائم قطرهأستودع الله حبيباً نأى … ميعاد دمعي أبداً ذكرهوقال إبراهيم ابن هرمة: أصحاب السلطان في المثل كقوم رقوا جبلاً ثم وقعوا منه، فأقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى.كان في الخريمي إبرام، فقال له الجماز، وقد أبرمه في مسألة: قد أنفدت الشكر، وأفنيت البر، وجزت التودد، والله لو لقيت مصلوباً لعانقته، ولو عانيت أبخر لقبلته، ولو رأيت قاتل أبيك لشكرته.أنشد للمؤمل بن طالوت مولى سكينة بنت الحسين: الرجزبدر قريش والذي … برز في المحافلذو تدرإ ومدره … في كل أمر نازلوذو لقاء صادق … وذو قضاء عادل والناس في ادرائه … محتلطوا القبائلمن راغب وراهب … ونازل وراحلومنصف لا يتقي … في الله عذل عاذلوراجح لا يمتري … درته بالباطلليس بخب خادع … ولا بغر غافلنعم الفتى لخائف … ونعمة لآملونعم مسعار الوغى … في اليوم ذي البلابلوقد لحن في قوله ونعمه.قال العتبي: من شريف كلام بعض السلف: لا تذكرن لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زلة، فإنه إن لم يكن في حسناتهم ما يعفى على سيئاتهم، ففي عظيم عفو الله ما يسع سيئاتهم، واعلم أن الله تعالى لم يأمرك باتباعهم وهو يرضى منك بعيبهم، ولا تيأس لمؤمن - مع ما وصف الله من سعة فضله ورحمته - من عظيم عفوه وتطوله، ولا تثقن لعاص - مع تحذير الله من شدة محاله وأليم عقابه - من نقمته وعذابه، فكم شكر الله اليسير من الخير بكرمه فرحم به، وكم من مستخف باليسير من العصيان قد أوبق به.قال أبو حاتم: قال أبو عبيدة: إن الجواد عينه فراره، قال: يكفيك من رؤيته أن تفره.قال شبيب بن شيبة: حضرت يحيى بن خالد وقد قال له رجل: والله لأنت أحلم من الأحنف بن قيس، وأحكم من معاوية، وأحزم من عبد الملك بن مروان، واعدل من عمر بن عبد العزيز، فقال له يحيى: والله لعمير غلام الأحنف أحلم مني، ولسرجون غلام معاوية أحكم مني، ولأبو الزعيزعة صاحب شرطة عبد الملك أحزم مني، ولمزاحم قهرمان عمر أعدل مني، وما تقرب إلي من أعطاني فوق حقي.قال شبيب: فعجبت من سرعة جوابه، وتعديده هؤلاء حتى كأنه عاصرهم.قيل لأعرابي: كيف ترى الدنيا؟ قال: وهل فرغني شغلي بها أن أراها؟ قال محمد بن إبراهيم كاتب سيما الدمشقي: سألني علي بن الهيثم حاجة ثم تواني عنها، فقلت له: أنمت عن حاجتك؟ فقال: ما ناء عن حاجته من أسهرك لها، ولا عدل بها عن محجة النجح من قصدك بها.قال الأصمعي: الشرائع جمع شريعة، وهي حيث يشرع في الماء، وكأن الشريعة في الدين من هذا لن صاحبها يشرب منها فيروى، ويكرع فيها فيسلى، ويغسل نفسه بها فيطهر. ويسقى منها بالبادية سفره فيقطع، فكأنه كمن قدم من الشريعة طاعة الله عز وجل بما تضمنه من الأمر والنهى، والتحليل والتحريم، والحظر والإباجة، والرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والسلامة واليقين.والحميل: الكفيل، والحمولة - بالفتح - البعران، - والضم - الأحمال. وبار المتاع: كسد - بفتح السين - ، والحمالة - بالكسر - علاقة السيف، والحمالة - بالفتح - الغرم والدية. وأبشمني الطعام فبشمت؛ ويقال: كسدت يا فلان علي بيعي وأكسدت.وفرت انا وأفارني فلان، وصاح فلان وأصاحه غيره. وعجفت الدابة أي هزلت.وفلان ما رأى مني ما يقذي عينه.والمنبذة: الوسادة، والبذاذة من الإيمان أي التقشف وسوء الحال، وبذ فلان فلاناً أي علاه وسبقه.ويقال: ناولني شعيلة أي فتيلة فيها نار.وفلان بضفة الوادي إذا كان على شطه وشاطئه، أي حرفه.ويقال: ماء مضفوف أي مشغول من كثرة الغاشية والماشية، وكذلك: رجل مضفوف أي كثير العيال، وما رؤي علينا حفف ولا ضفف أي بؤس وفاقه.وفلان حسن الشطاط أي القامة، وشطت الدار بفلان أي بعدت، واشتط فلان أي جار.وفرى الأديم يفريه فرياً إذا قطع، والفرى العجب، والفرأ - بهمز، ويقصر - حمار الوحش، وجمعه فراء.والرقوء: دواء الجرح، ويقال ارقأ على ظلعك، اللام ساكنة، وقد رأيت من فتح اللام في مجلس السيرافي فضحك منه ورده عليه، ومعناه لا تكلف ما لا تطيق.سمعت شيخاً من النحويين يقول: البدل أن تقدر الاسم الأول تقدير الطرح، وتعدي العامل إلى الثاني، وهو على سبعة أنحاء، منها: بدل المعرفة من المعرفة، مثل مررت بأخيك عبد الله، قال الله تعالى " اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين " الفاتحة: 6و7؛ وبدل المعرفة من النكرة كقولك: مررت برجل أخيك، قال الله تعالى " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي " الشورى: 52 و 53؛ ومنها بدل النكرة من المعرفة مثل: مررت بالرجل رجل صالح، قال الله تعالى " لنسفعن بالناصية ناصية " العلق: 15 و 16؛ ومنها بدل النكرة من النكرة كقولك: مررت برجل غلام ظريف، قال الشاعر: الطويل وكنت كذي رجلين رجل صحيحة … ورجل رمى فيها الزمان فشلتالشين مفتوحة، ولقد غلط فيها مرة مسكويه وكابر إلى أن فضحته المحنة، وسورته المواقعة والإعجاب مصرعه؛ وقل من تكبر على الناس وحقر أهل الفضل إلا عاجلته العقوبة، ونهكته اللائمة، وأمكن منه الدهر.نعم، ومنها بدل البيان مثل: ضربت زبداً رأسه، وجاءني قومك بعضهم، قال الله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً " آل عمران: 97، لأن فرض الحج يوجه إلى المستطيع؛ وبدل الأشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه، لأن السلب اشتمل على الثوب فأبدل منه لدخوله في المعنى، قال الأعشى: الطويللقد كان في حول ثواء ثويته … تقضي لبانات ويسأم سائمومنها بدل الغلط، ولا يجوز ذلك في كلام الله تعالى ولا فصيح الشعر، وذلك مثل قولك: مررت برجل حمار، كأنك أردت الحمار فسبق لسانك إلى الرجل ثم استدركت فقلت الحمار.لشاعر في الفضل بن مروان: البسيطلا تغبطن أخا الدنيا بمقدرة … فيها وإن كان ذا عز وسلطانيكفيك من عبر الأيام ما صنعت … حوادث الدهر بالفضل بن مروانإن الليالي لم تحسن إلى أحد … إلا أساءت إليه بعد إحسانوالعيش حلو ومر لا بقاء له … جميع ما الناس فيه زائل فانقال رجل لأعرابي: كيف أنت؟ قال: كما يسرك إن كنت صديقاً، ويسوءك إن كنت عدوا.قيل لإبراهيم بن شكلة: من المغني؟ قال: الذي تفرع في أجناسه، ولطف في اختلاسه، وتمكن من أنفاسه، وقرع بالمعنى سمعك، وصدع به قلبك.أنشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: الكاملإني لأمنح من يواصلني … مني صفاء ليس بالرنقوإذا أخ لي حال عن خلق … داويت منه ذاك بالرفقوالمرء يصنع نفسه ومتى … ما تبله ينزع إلى العرقكتب غيلان الشامي إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة: أما بعد يا أمير المؤمنين، فهل رأيت حكيماً أمر قوماً بأمر ثم حال بينهم وبينه، ثم عذبهم عليه؟ فتعجب القوم من قوله وعنده رجل فقال: الرسالة ناقصة، لو زدنا فيها شيئاً تمت، قيل: ما هو؟ قال: لو قال: هل رأيت قادراً قاهراً يعلم ما يكون، اتخذ عدواً لنفسه، وهو يقدر على خلاف ذلك؟ فأهدر دم غيلان.انظر - أرشدك الله - تعالى كيف ماج بالناس هذا الرأي، وغمرهم فيه الهوى، وملكتهم الفتنة، ونأوا عن الحق، وخالفوا إلى الباطل، مع علمنا أن الحق أبلج، والباطل لجلج، وأن الأمر بين، والصواب ضاح؛ لقد جهل الله من استخرج أسرار فعله بعقله، وما قدره حق قدره من وزن إلهيته برأيه ألا ترى أن قدرته وراء عقلك، وحكمته فوق إدراكك، وتدبيره في خفاء من معرفتك، وإنما بين ما بين تشويقاً، وأغمض ما أغمض تحقيقاً، ليبقى بينك وبينه ما تكون به عبداً ويكون لك إلهاً.اللهم إن خلقك رجموا دونك الظنون، وجانبوا في معرفتك اليقين، بعدما أزحت العلل، وأوضحت السبل، وحققت الحق، وأبطلت الباطل، وزينت المحلى، وحليت العاطل، فراموا الإحاطة بك، والوقوف على سرائرك، والمشاركة في إلهيتك، هذا وقد أعجزتهم عن الإحاطة بأنفسهم، والوقوف على سرائرهم.، ومشاركة بني جنسهم، وعرفتهم تناقض تدبيرهم في خلال أمورهم، ورميتهم بالذل في قعر عزهم، وضربتهم بالحاجة في نفس غناهم؛ اللهم فكن لنا لطيفاً، وبنا رؤوفاً، فإنك إن تركتنا في أوطان عجزنا، ومساكن ضعفنا، تمكن الهوى منا، ولعب الشيطان بنا، واستولى البلاء علينا. اللهم رحمتك نرجو، وعذابك نخاف، ووصالك نبغي، وهجرك نعاف، وإلى رضاك نميل، ومن سخطك نهرب، وإياك نطلب، وفيك نتهالك، فأجعل جزعنا من أحكامك صبراً، واقلب معارضتنا لك تسليماً، وانتصر لفاقتنا إليك بغنانا على يديك، حتى لا ير