← Blog

كتاب البصائر والذخائر لابي حيان التوحيدي (1)

كتاب البصائر والذخائر لابي حيان التوحيدي (1) كتبهابلال عبد الهادي ، في 21 نيسان 2012 الساعة: 09:10 ص بسم الله الرحمن الرحيم ...

كتاب البصائر والذخائر لابي حيان التوحيدي (1) كتبهابلال عبد الهادي ، في 21 نيسان 2012 الساعة: 09:10 ص بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الجزء الأول اللهم إني أسألك جداً مقروناً بالتوفيق، وعلماً بريئاً من الجهل، وعملاً عرياً من الرباء، وقولاً موشحاً بالصواب، وحالاً دائرة مع الحق؛ نعم، وفطنة عقل مضروبة في سلامة صدر، وراحة جسم راجعة إلى روح بال، وسكون نفس موصولاً بثبات يقين، وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة، حتى تكون غايتي في هذه الدار مقصودة بالأمثل فالأمثل، وعاقبتي عندك محمودة بالأفضل فالأفضل، مع حياة طيبة أنت الواعد بها ووعدك الحق، ونعيم دائم أنت المبلغ إليه.اللهم فلا تخيب رجاء من هو منوط بك، ولا تصفر كفاً هي ممدودة إليك، ولا تذل نفساً هي عزيزة بمعرفتك، ولا تسلب عقلاً هو مستضيء بنور هدايتك، ولا تعم عيناً فتحتها بنعمتك، ولا تحبس لساناً عودته الثناء عليك، وكما أنت أولى بالتفضل فكن أحرى بالإحسان: الناصية بيدك، والوجه عان لك، والخير متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في هذه الحياة البائدة ثوب العصمة، وحلني في تلك الدار الباقية بزينة الأمن، وأفطم نفسي عن طلب العاجلة الزائلة، وأجرني على العادة الفاضلة، ولا نجعلني ممن سها عن باطن ما لك عليه، بظاهر ما لك عنده، فالشقي من لم تأخذ بيده، ولم تؤمنه من غده، والسعيد من آويته إلى كنف نعمتك، ونقلته حميداً إلى منازل رحمتك، غير مناقش له في الحساب، ولا سائق له إلى العذاب، فإنك على ذلك قدير.ثبت - أطال الله بقاءك - الرأي بعد المخص والاستخارة، وصح العزم بعد التنقيح والاستشارة، على نقل جميع ما في ديوان السماع، ورسم ما أحاطت به الرواية، وأشتملت عليه الدراية، منذ عام خمسين وثلاثمائة، مع توخي قصار ذلك دون طويله، وسمينه دون غثه، ونادره دون فاشيه، وبديعه دون معتاده، ورفيعه دون سفسافه، ومتى أنصفتك نفسك، وهدتك الرأي، وملكتك الزمام، وجنبتك الهوى، وحملتك على النهج، وحمتك دواعي العصبية، علمت علماً لا يخالطه شك، وتيقنت تيقناً لا يطور به ريب، أنك ممن كفي مؤونة التعب بنصب غيره، ومنح شريف الموهبة بطلب سواه، وذلك بين عند تصفح ما تضمن هذا الكتاب؛ فإنك مع النشاط والحرص ستشرف على رياض الأدب، وقرائح العقول، من لفظ مصون، وكلام شريف، ونثر مقبول، ونظم لطيف، ومثل سائر، وبلاغة مختارة، وخطبة محبرة، وأدب حلو، ومسألة دقيقة، وجواب حاضر، ومعارضة واقعة، ودليل صائب، وموعظة حسنة، وحجة بليغة، وفقرة مكنونة، ولمعة ثاقبة، ونصيحة كافية، وإقناع مؤنس، ونادرة ملهية، عقل ملقح، وقول منقح، وهزل شيب بجد، وجد عجن بهزل، ورأي أستنبط بعناية، وأمر بيت بليل، وسركتم على الزهد، وحجة أستخلصت من شوائب الشبه، وشبهة أنشئت من فرط جهالة، وبلادة طباع رويت بلسان عي، ولفظ مرذول عن صدر حرج، وفؤاد عبام.جمعت ذلك كله في هذه المدة الطويلة مع الشهوة التامة، والحرص المتضاعف، والدأب الشديد، ولقاء الناس، وفلي البلاد، من كتب شتى حكيت عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكناني، وكتبه هي الدر النثير، والنور المطير، وكلامه الخمر الصرف، والسحر الحلال؛ ثم كتاب النوادر لأبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، ثم كتاب الكامل لأبي العباس محمد بن يزيد الثمالي، ثم كتاب العيون لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكاتب الدينوري، ثم مجالسات ثعلب، ثم كتاب ابن أبي طاهر الذي وسمه بالمنظوم والمنثور، ثم كتاب الأوراق للصولي، ثم كتاب الوزراء لابن عبدوس، والحيوانات لقدامة. هذا إلى غير ذلك من جوامع للناس مضافات إلى حفظ ما فاهوا به، وأحتجوا له، وأعتمدوا عليه، في محاضرهم ونواديهم، وحواضرهم وبواديهم، مما يطول إحصاؤه، ويمل استقصاؤه، وسيعتزي في التفصيل كل شيء منه إلى معدنه وينتسب إلى قائلة ةالعرض من الكتاب مسوق إليك والمراد فيه معروض عليك، فلا عائدة إذن للإطالة، إلا بقدر التلطف والأستمالة.وأنا ضامن لك أنك لا تخلو في دراسة هذه الصحيفة من أمهات الحكم، وكنوز الفوائد: أولها وأجلها ما يتضمن كتاب الله تعالى الذي حارت العقول الناصعة في رصفه، وكلت الألسن البارعة عن وصفه، لأنه المطمع ظاهره في نفسه، الممتنع باطنه بنفسه، الداني بإفهامه إياك إليك، العالي بأسراره وغيوبه عليك، لا يطار بحواشيه، ولا يمل من تلاوته، ولا يحس بإخلاق جدته، كما قال علي ابن أبي طال كرم الله وجهه: ظاهرة أنيق، وباطنه عميق، ظاهره حكم، وباطنه علم.والثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنها السبيل الواضح، والنجم اللائح، والقائد الناصح، والعلم المنصوب، والأمم المقصود، والغاية في البيان؛ والنهاية في البرهان، والفزع عند الخصام، والقدرة لجميع الأنام.والثالث حجة العقل؛ فإن العقل هو الملك المفزوع إليه، والحكم المرجوع إلى ما لديه، في كل حال عارضة، وأمر واقع، عند حيرة الطالب، ولدد الشاغب، ويبس الريق، وأعتساف الطريق، وهو الوصلة بين الله وبين الخلق، به يميز كلام الله عز وجل، ويعرف رسول الله، وينصر دين الله، ويذب عن توحيد الله، ويلتمس ما عند الله، ويتحبب إلى عباد الله، ويساس عباد الله، ويتخلص عباد الله من عذاب الله؛ نوره أسطع من نور الشمس، وهو الحكم بين الجن والإنس، التكليف تابعه، والحمد والذم قريناه، والثواب والعقاب ميزانه، به ترتبط النعمة، وتستدفع النقمة، ويستدام الوارد، ويتألف الشارد، ويعرف الماضي، ويقاس الآتي، شريعته الصدق، وأمره المعروف، وخاصته الأختيار، ووزيره العلم، وظهيره الحلم، وكنزه الرفق، وجنده الخيرات، وحليته الإيمان، وزينته التقوى، وثمرته اليقين، والرابع رأي العين؛ وهو يجمع لك بحكم الصورة، وأعتراف الجمهور، وشهادة الدهور، نتيجة التجارب، وفائدة الأختيار، وعائدة الأختبار، وإذعان الحس، وإقرار النفس، وطمأنينة البال، وسكون الاستبداد.هذا سوى أطراف من سياسة العجم، وفلسفة اليونانيين، فإن الحكمة ضالة المؤمن، أين ما وجدها أخذها، وعند من رآها طلبها، والحكمة حق، والحق لا ينسب إلى شيء، بل كل شيء ينسب إليه، ولا يحمل على شيء، بل كل شيء يحمل عليه، وهو متفق من كل وجه، يطرب به الراضي، ويقنع به الغضبان، مشرق في نفسه، موثوق بحكمه، معمول بشرطه، معدول إلى قضيته، به خلق الله عز وجل السماء والأرض، وعليه أقام الخلق، وبه قبض وبسط، وحكم وأقسط.فأستدع - أيدك الله - نشاطك الشارد، وراجع بالك الرخي، وجل بفهمك في رياض عقول القدماء، وأنظر إلى مآثر هؤلاء الحكماء، وأطلع على نوادر فطن الأدباء، وأجمع بين طيب السلف، وخبيث الخلف، فما تخلو عند جولانك فيها من جد أنت سعيد به، وهزل أنت مداري فيه، ورأي أنت فقير إليه، وأمر لعلك محمود عليه: البسيطفالدهر آخره شبه بأوله … ناس كناس وأيام كأياموإذا حفظت ما مضى، حذرت ما بقي.وأجعل نهاية حالك، وقصارى أمرك، فيما تستفيد من هذا الكتاب، وعساه يجمع ألفي ورقة، أن تكون سالياً عن هذه الدنيا، قالياً لأمورها، واثقاً بالله تعالى، مطمئناً إليه، ممترياً لمزيده، منتظراً لموعوده، عالماً بأنه أولى بك، وأملك لك، وأقرب إليك، فإنه متى خلاك من توفيقه عثرت عثاراً بعد عثار، وأسرت إساراً بعد إسار، وأستمررت في الخزي استمرارً بعد استمرار، وتلك حال من غضب الله عليه، وأرسله من يده، ووكله إلى حول خفيف، ومتن ضعيف؛ لا أذاقك الله كرب هذه البلوى، ولا أخلاك أبداً من متجدد النعمى.وأصرف ما أستطعت همتك عن هذا الظل القالص، والزخرف الغاطل، والعيش الزائل، إلى ما وعدك الله، فإن الهامة إياك متى صادف طاعتك له، ودعاءه لك متى وافق إجابة منك، مدت السعادة جناحها عليك، وصافحت يد اليمن كفك، ونجوت من معاطب عالم: الساكن فيه وجل، والصاحي من أهله ثمل، والمقيم على ذنوبه خجل، والراحل عنه مع تماديه عجل؛ وإن داراً هذا من آفاتها وصروفها، لمحقوقة بهجرانها وتركها، والصدوف عنها، خاصة ولا سبيل لساكنها إلى دار قراره إلا بالزهد فيها، والرضى بالطفيف منها كبلغة الثاوي وزاد المنطلق. عرفنا الله حظنا، وسلك بنا في طرق رشدنا، وسل حب الدنيا من قلوبنا، وحط ثقل الحرص عليها عن ظهورنا، وفتح على ما عنده بصائرنا، وغمض عما ها هنا أبصارنا، ولا أبتلانا بنا، ولا أسلمنا إلينا، إنه ولي النعمة ومانحها، ومرسل الرحمة وفاتحها، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ جل مذكوراً، وعز مراداً.اللهم فأسمع، وإذا سمعت فأجب، وإذا أجبت فبلغ، وإذا بلغت فأدم، فإنه لا يشقى من كنت له، ولا يسعد من كنت عليه، وصل على نبيك المبعوث من لدنك إلى خلقك، محمد وآله الطاهرين، ولا تنزع من قلوبنا حلاوة ذكره، ولا تضلنا بعد إذ هديتنا، وقرب علينا طريق الاقتداء بأمره، والاهتداء بهديه، فإنك تصرف من تشاء إلى ما تشاء؛ لا راد لقضائك، ولا معقب لحكمك، ولا محيط بكنهك، ولا مطلع على سرك، ولا واصف لقدرك، ولا آمن لمكرك؛ أنت الإله المحمود، وأنت نعم المولى ونعم النصير.قد تلطفت إلى قلبك بحثي إياك على حظك في فنون من القول، وضروب من الوصايا، وأرجو أن يكون صوابي عندك فيها متقبلاً، وخطأي فيها عندك متأولا، لا لأني لذلك أهل، ولكن لأنك حقيق به، وله خليق، ومهما شككت فيما يرد عليك مني في هذا الكتاب، فلا تشك أني قد نثرت لك فيه اللؤلؤ والمرجان، والعقيق والعقيان، وهكذا يكون عمل من طب لمن حب.ثبت الله نعمه لديك، وخفف مؤونة شكرها عليك، وتابع لك المزيد، في كل يوم جديد، وحرسك من نفسك، وعصمك من بني جنسك، وعرفك الخير، وحبب إليك الإحسان، ووفقك للرشاد، وختم أمرك بالطهارة بعد بلوغ الأماني ودرك المطالب، بمنه وقدرته.1 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا عقل كالتدبير، ولا كرم كالتقوى، ولا قرين كحسن الخلق، ولا ميراث كالأدب، ولا فائدة كالتوفيق، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولا ربح كثواب الله تعالى، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام، ولا علم كالتفكر، ولا عبادة كأداء الفرائض، ولا إيمان كالحياء والصبر، ولا حسب كالتواضع، ولا شرف كالعلم، ولا مظاهرة أوفق من المشورة؛ فأحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وأذكر الموت وطول البلى.2 - وقال صلى الله عليه وسلم: حب المال والشرف أذهب لدين أحدكم من ذئبين ضاريين باتا في زريبة غنم إلى الصباح، فماذا يبقيان فيها؟ 3 - وقال الحسن البصري: إنا لو أتعظنا بما علمنا، أنتفعنا بما عملنا، ولكنا علمنا علماً لزمتنا فيه الحجة، وغفلنا غفلة من لا تخاف عليه النقمة، ووعظنا في أنفسنا بالتحول من حال إلى حال: من صغر إلى كبر، ومن صحة إلى سقم، فأبينا إلا المقام على الغفلة بعد لزوم الحجة، إيثاراً لعاجل لا يبقى، وإعراضاًً عن آجل إليه المصير.4 - وقال بكر بن عبد الله المزني: المستغني عن الدنيا بالدنيا كمطفىء النار بالتبن.5 - وقال الثوري: إذا استوت السريرة والعلانية فذلك العدل، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية فذلك الفضل.6 - قيل لمحمد بن واسع: ألا تتكئ؟ قال: تلك جلسة الآمنين.7 - وقال الحسن: أعمل كأنك ميت غداً، ولا تجمع كأنك تعيش أبداً.8 - وأنشد لأبي الجهم: السريعوالمرء منسوب إلى فعله … والناس أخبار وأمثاليا أيها المرسل آماله … من دون آمالك آجال9 - خاصم حجام بصنعته حذاء، فقال الحجام للحذاء: أنت تمشط وتسرح، وأنا أمشط وأسرح، وأنت تخرق وأنا أخرق، وأنت تشق الجلد بشفرتك وأنا أشقه بمشراطي، فأي فضل لك علي؟ 10 - قال الرقاشي، سمعت الأصمعي يقول، سمعت الأعراب تنشد: البسيطيا باري القوس برياً ليس يحكمه … لا تفسد القوس أعط القوس باريهاهكذا، ولعل القطع مراد بالاختلاس.11 - قال أبو هفان: كان مزين يخدم رئيساً، وكان الرئيس قد خالطه بياض، وكان يأمر المزين بلقطه؛ فلما أنتشر البياض وتفضغ الشيب قال المزين: يا سيدي، قد ذهب وقت اللقاط، وحان وقت الصرام، فبكى الرئيس من قوله.12 - قال الأصمعي، سمعت أعرابية تقول: إلهي، ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحشه على من لم تكن أنيسه.13 - وقال الحسن البصري: من عمل بالعافية فيمن دونه، رزق العافية ممن فوقه. 14 - أوصى المخرمي، وكان ذا يسار، فقيل له: ما تكتب؟ فقال: أكتبوا: ترك فلان ما يسوءه وينوءه، مالاً يأكله وارثه، ويبقى عليه وزره.15 - نظر زاهد إلى باب ملك فقال: باب حديد، وموت عتيد، وفزع شديد، وسفر بعيد.16 - وقال المغيرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن بخير ما أبقاك الله لنا، فقال له عمر: أنت بخير ما اتقيت الله تعالى.17 - ذم أعرابي آخر فقال: أفسد آخرته بصلاح دنياه، ففارق ما عمر غير راجع إليه، وقدم على ما أخرب غير منتقل عنه.18 - يقال: من اعتراه الحدب طال أيره، وأشتد شبقه، وأحدثت الحدبة له خبثاً وظرفاً.19 - قيل لابن الجصاص وقد كان مات له إنسان: لا تجزع وأصبر، فقال: نحن قوم لم نتعود الموت.20 - وقال شملة لرملة: تعال حتى لا نفلح أبداً، فقال: أما أنا فأقعد حيث شئت، فإن شئت أنت فتعال.21 - سئل أبو الريان الحمصي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: متى تقوم الساعة؟ فأشار بأصابع يده الثلاث، فتأوله على ثلاثمائة سنة؛ قال: إنه أراد الطلاق، لأنه لا يدري متى تقوم الساعة.22 - وقال المنصور للربيع: كيف تعرف الريح؟ قال: أنظر إلى خاتمي فإن كان سلساً فشمال، وإلا فهي جنوب. وقال المنصور للطلحي: كيف تعرف أنت؟ قال: أضرب بيدي إلى خصيتي فإن كانتا تقلصتا فهي شمال، وإن تدلتا فهي جنوب، فقال المنصور: أنت أحمق.23 - قال الحسن البصري: اللهم لا تجعلني ممن إذا مرض ندم، وإذا استغنى فتن، وإذا افتقر حزن.24 - قال العتبي: سأل أعرابي قوماً فقال: أنا جاركم في بلاد الله عز وجل، وأخوكم في كتاب الله عز وجل، وطالب من فضل الله عز وجل، فهل أخ يواسي في ذات الله عز وجل؟ 25 - قال إسماعيل بن عياش، سألت عبد الله بن عثمان بن خثيم: ما كانت معيشة عطاء؟ قال: جوائز السلطان وصلات الإخوان.26 - خطب عبد الملك بن مروان أهل المدينة فقال: لا نحبكم أبداً ما ذكرنا عثمان، ولا تحبوننا أبداً ما ذكرتم يوم الحرة.27 - كتب عبد الملك إلى الأحنف بن قيس يدعوه إلى نفسه، فقال الأحنف: يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية أهل الشام؟! فو الله لقد وددت بأن بيننا وبينهم جبلاً من نار، فمن أتانا منهم احترق، ومن أتاهم منا احترق.28 - قال الهيثم بن عدي: خرج معاوية يريد مكة، حتى إذا كان بالأبواء، أطلع في بئر عادية فأصابته اللقوة، فأتى مكة، فلما قضى نسكه وصار إلى منزله، دعا بثوب فلفه على رأسه وعلى جانب وجهه الذي أصابه فيه ما أصابه، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، وعنده مروان بن الحكم فقال: إن أكن أبتليت فقد أبتلي الصالحون قبلي، وأرجو أن أكون منهم، وأن عوقبت فقد عوقب الظالمون قبلي، وما آمن أن أكون منهم، وقد أبتليت في أحسن ما يبدو مني، وما أحصي صحيحي، وما كان لي على ربي إلا ما أعطاني؛ والله إن كان عتب علي بعض خاصتكم، فقد كنت حدباً على عامتكم، فرحم الله رجلاً دعا لي بالعافية؛ قال: فعج الناس له بالدعاء، فبكى، فقال مروان: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: كبرت سني، وكثر الدمع في عيني، وخشيت أن تكون عقوبة من ربي، ولولا يزيد لأبصرت قصدي، وأنشد: الكاملوإذا رأيت عجيبة فأصبر لها … فالدهر قد يأتي بما هو أعجبولقد أراني والأسود تخافني … فأخافني من بعد ذاك الثعلب29 - قال أعرابي للحسن: أيها الرجل الصالح، علمني ديناً وسوطاً، لا ذاهباً شطوطاً، ولا هابطاً هبوطاً، فقال الحسن: أما إن قلت ذلك: إن خير الأمور أوساطها.30 - قال العتبي: كان من دعاء الحسن بن علي رضي الله عنهما: اللهم أرزقني خوف الوعيد، وسرور الموعود، حتى لا أرجو إلا ما رجيت، ولا أخاف إلا ما خوفت.31 - قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له رجل: لا تألت أمير المؤمنين، فقال عمر: دعهم فلا خير فيهم إذا لم يقولوها، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا، ومنه قوله تعالى " وما ألتناهم " أي ما نقصناهم.32 - قال ابن الأعرابي: يقال: قد انفلقت بيضتهم عن كذا، إذا وضح لهم ما يريدون.33 - وقال ابن الأعرابي: تركت فلاناً يضرب ظهر الأرض وبطنها، ورأس الأمر وعينه، إذا روى فيه.34 - وقال ابن الأعرابي: قيل لعبد الملك: أقتلت عمراً؟ قال: قتله وهو أعز علي من دم ناظري، ولكن لا يجمع فحلان في شول.35 - قال آخر: الطويل ألا أيها الغادي تحمل رسالة … إليها وبلغها سلامي مع الركبفكم في حمى القلب الذي نزلت به … لها من مراد لا وخيم ولا جدب36 - قال ثعلب: قولهم: ليس له أصل ولا فصل؛ الأصل: الوالد، والفصل: الولد.37 - خرج عيسى عليه السلام على الحواريين فرآهم يضحكون فقال: لا يضحك من خاف، فقالوا: يا روح الله، مزحنا، فقال: لا يمزح من تم عقله.38 - قالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن يعفو عن زلة السري.39 - أنشد ثعلب، قال: أنشد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: الطويلأأن غبت عن مولاك دمعك سافح … بشوق وسهم في فؤادك جارحكفى حسرة أن المسافة بيننا … قريب وأني غائب عنك نازحوإن يك شخصي غاب عنك فإنني … لشوقي لغاد كل يوم ورائحوما زلت مذ غيبت عني يعودني … سقام له في الجسم نار وقادح40 - عمر بن أبي ربيعة: الطويلإذا خدرت رجلي أبوح بذكرها … ليذهب عن رجلي الخدور فيذهبهذا البيت شاهد في مصدر خدر مع لطف المعنى فيه.41 - يقال: سمت العاطس وشمته، فأما السين فمن السمت، كأنه قال: جعلك الله على السمت الحسن، وأما الشين فمن قولك: تشمتت الإبل، إذا اجتمعت في المرعى، فكأن المعنى: سألت الله أن يجمع شملك؛ هكذا قال ثعلب؛ قال ابن دريد: الشوامت: اليدان والرجلان وأطراف الرجل، فكأنه قال: حفظ الله أطرافك.42 - قال المسيح عليه السلام: يا معشر الحواريين، إني بطحت لكم الدنيا على بطنها، وأقعدتكم على ظهرها، فإنما ينازعكم فيها اثنان: الملوك والشياطين، فأما الشياطين فاستعينوا عليهم بالصبر والصلاة، وأما الملوك فخلوا لهم دنياهم يخلوا لكم آخرتكم.43 - وقيل لمدل بشرف: لعمري لك أول ولكن ليس لأولك آخر.44 - وقيل لشريف آخر ناقص الأدب: إن شرفك بأبيك لغيرك، وإن شرفك بنفسك لك، فافرق الآن بين ما لك وما لغيرك؛ ألا ترى بأنك لو وصفت أنك تام الأدب أو ظريف الغلام، كان الأدب لك والظرف لغيرك، ولا تفرح بشرف النفس فإنه دون شرف الأدب، وإياك أن يكون إعجابك بشرف غيرك مثل إعجاب الخصي بأير مولاه إذا أتى ربة بيته.45 - قال بزرجمهر: مما يدل على أن القدر حق تأتي الأمور لأهل الجهل، وتحرفها عن العلماء مع علمهم.46 - يقال في اللغة: الحصان - بفتح الحاء - العفيفة، والجمع الحواصن، ولا يصرف هذا الوزن؛ والحصان - بكسر الحاء - الفرس، والجمع حصن، يا هذا. يقال: فاد يفيد فيداً وفيوداً إذا مات؛ ويقال: الغطاط أول الصبح؛ ويقال: السريس العنين، وهو الحافظ أيضاً؛ وتقول عنين بين التعنين، وأجتنب قول الفقهاء بين العنة فإنه كلام مرذول؛ وقد مرنوا على فنون من الخطأ لسوء عنايتهم بلغة نبيهم عليه الصلاة والسلام.47 - يقال: الوعد وجه والإنجاز محاسنه.48 - وقال جعفر بن محمد: الفتن حصاد الظالمين، وأنشد: المتقاربإذا عظمت محنة عن عزاء … فعادل بها صلب زيد تهنوأعظم من ذاك قتل الوصي … وذبح الحسين وسم الحسن49 - قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: لا ينقضي عجبي من ثلاثة أشياء: إفلات عباس بن عمرو من القرمطي وهلاك أصحابه؛ ووقوع الصفار وإفلات أصحابه؛ وولاية أبي الحسن وأنا متعطل.50 - وكان للمتوكل مضحكان، يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة، فقال أحدهما لصاحبه: ما فعل فلان في حاجتك؟ فقال: ما فتني وما قطعك.51 - عزى سهل بن هارون رجلاً فقال: مصيبة في غيرك لك أجرها خير من مصيبة فيك لغيرك ثوابها.52 - قال أبو العيناء: قال ملك من الأكاسرة لبنيه: صفوا لي شهواتكم من النساء، فقال الأكبر: تعجبني القدود والخدود والنهود؛ وقال الأوسط: تعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف، وقال الأصغر: تعجبني الثغور والنحور والشعور.53 - قال المدائني: قرأت على قبر بدمشق: نعم المسكن لمن أحسن.54 - قال رجل لعبد الملك: قلت دراهمي وأنت بحري، إذا فضت فضت، وإذا غضت غضت.55 - قال جحظة: وصف لي خياط يقول الشعر، فذهبت إليه لأسمع وأهزأ به، فأستنشدته فأنشدني: مجزوء الوافرأيا من وصله نعم … ويا من قوله نعمتقول لقد سعى الواشو … ن في التحريش لا سلموا وقد راموا قطيعتنا … فقلت له: أنا لهمقال: فحيرني حسنها.56 - قال المعذل بن غيلان: أخذنا عن غسان بن عبد الحميد أدباً حسناً؛ قال لجاريته: إذا استسقيتك خوضاً فأخثريه، فإنه لا يستحي الرجل أن يدعو بماء فيرقه، ولا ترقيه فإنه يستحي أن يدعو بخوض فيخثره.57 - وقال علي كرم الله وجهه: قليل للصديق الوقوف على قبره.58 - كتب رجل إلى طاهر وقعة يسأله فيها، فوقع له عليها: ما شاء الله كان؛ فوقع الرجل في أسفلها: إن الله شاء المعروف؛ فلما قرأها طاهر وصله.59 - قال أبو هفان: كنت أنزل في جوار المعلى بن أيوب، وكان ابن أبي طاهر قد نزل عندي، وكنا على ضيقة شديدة، فقلت لابن أبي طاهر: هل لك في شيء لا بأس به؟ تجيء حتى أسجيك وأمضي إلى منزل المعلى وأعلمه أن رفيقاً لي توفي، وآخذ ثمن الكفن، فنتسع به أياماً إلى أن يصنع الله، فقال: أفعل؛ وكان المعلى قد أقام وكيلاً يكفن كل من مات ولم يخلف ما يكفن به بثلاثة دنانير؛ قال أبو هفان: فصرت إلى منزل المعلى وأعلمتهم ذلك، فجاء الوكيل ليعرف حقيقة الخبر، ولما دخل منزلي وكشف عن وجه ابن أبي طاهر استراب به، فنقر أنفه فضرط، فالتفت إلي وقال: ما هذا؟ فقلت: هذه بقية روحه كرهت نكهته فخرجت من استه! فضحك حتى استلقى، ودفع لي ثلاثة دنانير وقال: أنتم ظرفاء مجان، فاصرفوها فيما تحتاجونه.60 - قال محمد بن راشد: كنا يوماً مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ضروب من الآداب، إذ أقبل علينا فقال: ما أراد امرؤ القيس بقوله: الطويلأغرك مني أن حبك قاتلي … وأنك مهما تأمري القلب يفعلفكل قال بما حضره فقال: لم يرد هذا، قلنا: ما أراد؟ قال: أراد تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه، وإن أردت صلتي قدرت عليها، وأنا لا أملك من قلبي إلا صلتك؛ ومعنى أغرك أي جراك علي.61 - وكان الثوري يعظ أصحابه فيقول: ما تصنعون بشيء إذا بلغتم منه الغاية تمنيتم أن تنجوا منه كفافاً؟ 62 - قال ثعلب: سئل عنك الخبير، أي عرفك فأثنى عليك، ولا يجوز: سأل عنك الخبير، لأنه لا يجهله فيسأل عنه.63 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرني ربي بتسع: الإخلاص في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضى، وأن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو عمن ظلمني، وأن يكون نطقي ذكراً، وصمتي فكراً، ونظري عبراً.64 - قال علي بن عبيدة: العقل ملك والخصال رعيته، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها.سمع هذا الكلام أعرابي فقال: هذا كلام يقطر عسله.65 - مدح رجل هشام بن عبد الملك فقال له هشام: يا هذا، إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك وإنما ذكرتك نعم الله عليك لتجدد له شكراً، فقال له هشام: هذا أحسن من المدح، وأمر له بصلة.66 - قال عمر بن عبد العزيز: ما أطاعني أحد من الناس فيما عرفت من الحق حتى بسطت له طرفاً من الدنيا.67 - لفضل الشاعرة: الكامليا من تزينت العلوم بفضله … وعلا قباب مراتب الأدباءصرف الإله عن المودة بيننا … وعن الإخاء شماتة الأعداء68 - كتب ابن الحرون إلى حمويه اليزدجردي صاحب أبي دلف: أيها السيد الذي جل قدره، وعظم خطره، إن الكتابة والبلاغة عندك شديدة، ولديك وافرة، وفيك كاملة، وقد أهديت إليك من آلتها ما خف محمله، وقلت قيمته، ليجدد عند مشاهدتك إياه، وأستعمالك له، ذكر حرمتي، فيؤكد عقد مودتي، وهي أقلام من القصب، كقداح النبل في أوزانها، وقصب الخيزران في اعتدال قوامها، وسمر القنا في تمالك أجسامها، فكأنما خرطت بشهر استدارتها، وقسمت بقياس أجزاؤها، فهي أحسن اعتدالاً من الأسل الخطية، وأنقى وأبهى من الصفائح اليمانية، فلو كانت رجالاً لوجب أن تكون في ذروة من الشرف من آل آكل المرار وعبد المدان، وفي النجدة كملاعب الأسنة وصناديد الفرسان، وفي الجود كحاتم وابن جدعان، وفي السياسة كأزدشير وأنوشروان، وفي الجمال كما قال الشاعر: الطويلأضاءت لهم أحسابهم ووجوههم … دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبهوكما قال الآخر: المتقاربوبيض رقاق خفاف المتو … ن تسمع للبيض فيها صريرامهندة من عتاد الملوك … يكاد سناهن يعشي البصيرا 69 - وقال الشاعر: الطويلتود عدوي ثم تزعم أنني … صديقك إن الرأي عنك لعازببلوتك في أشياء منها منحتني … أماني محاج وفيك مخالب70 - وقال آخر: الطويلفليس أخي من ودني رأى عينه … ولكن أخي من ودني في المغايبومن ماله مالي إذا كنت معدماً … ومالي له إن عض دهر بغاربفما أنت إلا كيف أنت ومرحباً … وبالبيض رواغ كروغ الثعالب71 - يقال: أرغى القوم إذا أرادوا الرحيل فرغت إبلهم. العد: الماء الذي له مادة. والجميع الأعداد؛ والشياهم هي الدلادل. يقال: الأرش والإتاوة في الحرب ما يشترى به السرب.72 - قال ابن الكلبي: العرب كلها سدوس. إلا سدوس بن أصمع في طيء، مضموم السين.73 - ويقال: العرب كلها عدس إلا عدس بن زيد في تميم، فإنه مضموم 74 - وقال معاوية يوماً، وعنده الضحاك بن قيس الفهري، وسعيد بن العاص، وعمرو بن العاص، ويزيد ابنه: ما أعجب الأشياء؟ فقال الضحاك: إكداء العاقل، وخفض الجاهل؛ وقال سعيد: أعجب الأشياء ما لم ير مثله؛ وقال عمرو: أعجب الأشياء غلبة من لا حق له ذا الحق على حقه؛ فقال معاوية: أعجب من ذلك أن تعطي من لا حق له ما ليس له بحق من غير غلبة، قال يزيد: أعجب الأشياء هذا السحاب الراكد بين السماء والأرض، لا يدعمه شيء.دعم يدعم دعماً إذا أمسك، والدعامة منه، والجماع الدعائم؛ هكذا قال الثقات.75 - قال أعرابي لآخر: حاجيتك، ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان؟ يعني سهماً. حاجيتك معناه فاطنتك، والحجى: العقل والفطنة؛ والرديان: ضرب من المشي في سكون؛ هكذا قال الثقة.76 - قال أبو عمرو: قد صرمت سحري منه، أي يئست منه. ويقال: إني منك غير صريم سحر؛ والسحر: الرئة؛ والرئة مهموزة، وأما الرية - بالتشديد - ما أوريت منه النار، هكذا قال أبو حنيفة صاحب النبات. وأما الروية فقد جرت بينهم غير مهموزة، ولها الهمز بحق الأصل كقولك روأت في الأمر، وأما رويت رأسي من الدهن، وأرويت مشاشي من الماء، فلا همز فيه، ومعناه أكثرت ونقعت. يقال: إذا رويت - من الري - نقعت ونقعت غيري بكذا؛ هكذا قال الكسائي في النوادر.77 - قال يزيد بن المهلب: الكذاب يخيف نفسه وهو آمن.معناه أنه قد عرض نفسه للمطالبة بحقيقة ما قاله، فهو خائف من الفضيحة، وملاحظ لعار التكذيب، ومستوحش لما فيه أنس الصادقين.78 - وقال بعض الأدباء: لو لم أدع الكذب تأثماً لتركته تكرماً.79 - وقال بعض السلف الصالح: لو لم أدع الكذب تعففاً لتركته تظرفاً.80 - وقال آخر من الأدباء: لو لم أدع الكذب تحوباً لتركته تأدباً.81 - وقال أبو النفيس: لو لم أدع الكذب تورعاً اتركته تصنعاً.82 - وقال صلى الله عليه وسلم، وهو المقدم والمعظم، والمأخوذ بقوله في الحرب والسلم: الكذب مجانب للإيمان.83 - شاعر: الرجزتقول إحدى البدن الرعابيب … ما لي أراك عاري الظنابيبممشق اللحم كتمشيق الذيب 84 - وقال العباس بن الأحنف: الكامللم ألق ذا شجن يبوح بحبه … إلا حسبتك ذلك المحبوباحذراً عليك وإنني بك واثق … أن لا ينال سواي منك نصيبا85 - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الحق لو جاء محصاً لما أختلف فيه ذو الحجى، وإن الباطل لو جاء محضاً لما اختلف فيه ذو حجى، ولكن أخذ ضغث من هذا وضغث من هذا.الضغث من الشيء: القطعة والطائفة منه؛ وهو كلام شريف ويحوي معاني سمحة في العقل.86 - قال علي رضي الله عنه: ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش.87 - أنشد لأعرابي: الطويلكفى لأمة بالمرء والله عالم … وعندك من علم الكرام يقينبأن يخرج المشتار من عند صبية … سغاب ويأتي الأهل وهو بطينوإن امرءاً يهنا بطعم ومشرب … وترك جياع خلفه لمهين يريد باللأمة اللؤم، وهذا اللفظ غريب، فإن اللأمة الدرع، وكذلك يقال: استلأم الرجل إذا دخل في شكته، والشكة: السلاح؛ فأما استلم - بغير همز - فلمس الحجر، والحجر هو السلام، والألائم: اللئام، والملائم: الخصال اللئيمة، فأما الملاوم فالمعايب ومنه " فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون " . هكذا حصلته عن أبي سعيد السيرافي قراءة وسماعاً ومسألة ومراجعة.88 - قال أبو زياد: لم يلظ به إلا وهو يريد به خيراً؛ قال: الإلظاظ: اللزوم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام.هكذا فسره أبو عبيد القاسم بن سلام - ولا تقل سلام، فقد كان بعض من صحب أبا الفتح ابن العميد إلى مدينة السلام سنة أربع وستين وثلاثمائة يقول ذلك، فعابه بذلك البغداديون. فأما الإلطاط - بالطاء - فالأحتجاب والمطل؛ وقال الثقة: المرجوب: المهيب، وكأن رجباً منه لأنه كان يهاب فيه الحرب.89 - قال أعرابي في شأن امرأة: إنها والله عربية اللسان، وقلبها أعرب منها؛ هكذا قال ابن الأعرابي.90 - قال أبو بكر الواسطي: طلبت قلوب العارفين فوجدتها في أوج الملكوت تطير عنه الله، ووجدت وجه عطاء العاملين أن يكون من الله، ووجدت وجه عطاء العارفين أن يكون مع الله، لأن حاجة العامل إلى بره، وحاجة العارف إلى ذاته.91 - كتب أبو العتاهية إلى سهل بن هارون، وكان مقيماً بمكة: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من تقاته، وأتقدم إليك عن الله عز وجل، وأذكرك مكر الله فيما دنت إليك به ساعات الليل والنهار، فلا تخدعن عن دينك، فإنك إن ظفرت بذلك منك وجدت الله عز وجل أسرع فيك مكراً، وأنفذ فيك أمراً، ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله عز وجل غير راد عنك يد الله، ولا مانع لك من أمر الله؛ فلعمري لقد ملأت عينك الفكر، وأضطربت في سمعك أصوات العبر، ورأيت آثار نعم الله عز وجل تنسخها آثار نقمه حين استهزىء بأمره، وجوهر بمنابذته، وكأن في حكم الله أن من أكرمه فأستهان بأمره أهانه، والسعيد من وعظ بغيره، لا وعظك الله في نفسك، وجعل عظتك في غيرك، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة، فقد تقدم إليك مني كتابان، فإن كانا وصلا فقد أخبرا بحال زماننا، والسلام.92 - وبكوا على محمد بن النضر الحارثي عند موته، ففتح عينيه وقال: ما لكم تبكون؟ قالوا: لأنك تموت، فقال: أما والله ما أبالي أمت أو رميت في البحر، وإنما أنقلب من سلطانه إلى سلطانه.93 - قال عبيد الله بن محمد بن عبد الملك بن الزيات في كتاب كتبه: وقريش - حفظك الله - بمحل الشرف، وبيت الكرم، وأهل الجلالة، أعظم الناس أحلاماً، وأصحهم عقولاً، وأبعدهم آراء، وأشدهم عارضة، وألسنهم بحجة، قال الله عز وجل: " بل هم قوم خصمون " الزخرف: 58، وهاشم وبنوه منهم. قال: وقال بعض البلغاء يصفهم: وهم طينة التوحيد، وشجرة الإسلام، ونهية الخير، وبيت الرحمة، وينبوع الحكمة، ومعاذ الخائفين، وملاذ الخائبين، ونهاية الراغبين، مهبط جبريل، وربع التنزيل، ومنزع التأويل، وخدن الإيمان، وواسطة النظام، وأوعية القرآن، ليس إليهم مرتقى، ولا فوقهم متمنى، بيوتهم القبلة، وأفعالهم القدرة، وموالاتهم عصمة، ومحبتهم طهارة، ومقاربتهم نجاة، ومباعدتهم سخط؛ ولما اصطفى الله تعالى رجلاً جعله منهم، ولما أحكم كتاباً أنزله عليهم، ولما أرشد أمة دلها عليهم؛ أولهم ذبيح الله، وأوسطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخرهم خلفاء الله في أرضه، وبعصيانهم وطاعتهم أضحى الثقلان فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير.وفي الكتاب أيضاً فصل آخر سأرويه على جهته إذا عثرت به عند النقل. فصرف فهمك ونعم بالك في طرف الحديث، وملح النوادر، وشريف اللفظ، ولطيف المعنى، فإن لك بذلك مزية على نظرائك الذين أصبحوا متناحرين على الدنيا في كسب الدوانيق والحيل والمخاريق، وأصبحت أنت تلتمس موعظة تنهي نفسك بها عن غرورها، وتطلب فضيلة تتحلى بها من شكل الدنيا، وتتحول بها إلى دار القرار.94 - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الكريم لا يلين على قسر، ولا يقسو على يسر.95 - وكان سهل بن هارون كاتب المأمون على خزانة الحكمة. وتوفي آخر أيام المأمون. 96 - وكان يقال: بلغ فلان عنان السماء؛ العنان: الغيم الأبيض، وهو أشد الغيوم ارتفاعاً، فأما أعنان السماء فنواحيها؛ هكذا قال الثقات، وبخط السكري مر بي فنقلته، وكان ذلك في كتب أبي بكر القومسي الفيلسوف بمدينة السلام.97 - وصف أعرابي بعيراً فقال: إذا عصل نابه، وطال قرابه، فبعه بيعاً زليقاً، ولا تحاب به صديقاً. قرابه: خاصرته؛ هكذا وجدته.98 - العرب تقول: ويل أهون من ويلين، كما تقول: بعض الشر أهون من بعض.99 - يقال: مشى له الخمر والضراء إذا استنزله وختله، ومشى الملا والبراح إذا مشى ظاهراً بارزاً؛ كأنه في الأول دب خادعاً، وفي الثاني سلك السواء.100 - وأنشد لحبيب بن خدرة: الطويلألا حبذا عصر اللوى وزمانه … إذ الدهر سلم والجميع حلولوإذ للصبا حوض من اللهو مترع … لنا علل من ورده ونهولالحلول: الحالون، كما تقول: هم قعود أي قاعدون؛ وأما المترع فالمملوء، يقال: إناء مترع إذا كان ملآن، وجرة مترعة إذا كانت ملأى، ولا ينصرفان؛ ويستعار فيقال: عينه مترعة بالدمع، كما يقال: قلبه مطفح بالغيظ؛ وأما العلل فالشرب الثاني، والنهل: الري، والناهل: الريان العطشان، وهكذا جاء في الأضداد؛ وهذا التفسير حفظته سماعاً وأحكمته رواية.وإذا نحن لم يعرض لألفة بيننا … تناء ولا مل الوصال ملول101 - ورجل مغوار: صاحب غارة، ورجل مغيار: من غيرة، والغيرة - بفتح الغين - هذا العارض للزوج على زوجها، وللزوج على زوجه، والزوجة لغة، والأول أعلى - هكذا قيل. وإياك أن تقيس اللغة، وقد رأيت فقيهاً من الناس وقد سئل عن قوم فقال: هم خروج، فقيل: ما تريد بهذا؟ قال: قد خرجوا، كأنه أراد: هم خارجون؛ قيل: هذا ما سمع، قال: هو كما قال الله تعالى: " إذ هم عليها قعود " البروج: 6، أي قاعدون، فضحك به.102 - والعرب تقول في أمثالها: الغرة تجلب الدرة، أي مع النقصان تؤمل الزيادة، من قولك غارت الناقة إذا انقطع لبنها؛ ويقال: غرة وغرار أي كساد ونقصان - بفتح النون؛ يقال: هلل الرجل إذ فر، وكلل إذا حمل.103 - قال معاوية: تمردت عشرين، وتفتيت عشرين، ونتفت عشرين، وخضبت عشرين، فأنا ابن ثمانين.104 - وقال الحسن بن مخلد: كان أحمد بن أبي دواد يستغل عشرة آلاف ألف درهم، وكان ينفق أكثر منها.105 - يقال: تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظاً، فلأن يذم لكم الزمان أحسن من أن يذم بكم.106 - يقال في المثل: الرجزليس ذنابي الطير كالقوادم … ولا ذرى الجمال كالمناسم107 - وسئل ابن عباس عن القدر فقال: هو بمنزلة عين الشمس، كلما أزددت إليها نظراً أزددت عشى.108 - قال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا كان البدن سمجاً بأوساخ وأقذار قد غشيته أن يكون مزيناً من خارج بثياب نظيفة، فأقبح من ذلك أن تكون النفس دنسة بأوساخ العيوب ويكون البدن من خارج مزيناً.109 - قال فيلسوف آخر: إن كنا نعنى بجميع أجزاء البدن، وخاصة بالأشرف منها، فبالحري أن نعني بجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشرف منها، وهو العقل.يقال عنيت بكذا - بفتح العين وضمها؛ قاله ابن الأعرابي.110 - وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس، فقال: خلق الله الناس أطواراً، فطائفة للعبادة، وطائفة للسياسة، وطائفة للفقه والسنة، وطائفة للبأس والنجدة، وطائفة للصنائع والحرف، وآخرون بين ذلك يكدرون الماء ويغلون السعر.111 - قال الفضل بن مروان: مثل الكاتب مثل الدولاب، إذا تعطل انكسر.112 - قال محرز الكاتب: اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال له: أمير المؤمنين يسأل عن علتك، فقال عبيد الله: الهزجعليل من مكانين … من الإفلاس والدينوفي هذين لي شغل … وحسبي شغل هذينفلما عاد إليه وأخبره الخبر وصله بمائة ألف درهم.113 - لضرار بن الخطاب الفهري: المنسرحمهلاً أزيلوا لنا ظلامتنا … إن بنا سورة من القلقلمثلكم تحمل السيوف ولا … تغمز أحسابنا من الرققإني لأنمى إذا انتميت إلى … عز عزيز ومعشر صدقبيض سباط كأن أعينهم … ثكحل يوم الهياج بالعلقكان بعض الرؤساء يعجب من هذا الكلام ويتعجب به. 114 - وصف أعرابي أجمة فقال: مناقع نز، ومرعى إوز، قضبها تهتز، ونبتها لا يجز.115 - الكاملوإذا جددت فكل شيء نافع … وإذا حددت فكل شيء ضائرالجد - بالجيم، ها هنا بالفتح - هو إنقياد الأمر، والحد - بالحاء - هو أمتناعه ومنعه، ومنه سمي البواب حداداً لأنه يمنع، كذا قال ثعلب؛ ومنه قيل حدود الله عز وجل أي محارمه، كأنها مانعة من التعدي؛ ومنه حدود الدار كأنها حائزو لما أحاطت به، ومانعة من أنفسها ما ليس منها؛ والحداد: البحر، كأنه مانع من الطريق؛ والحدود: المصور، والمصر: الحاجز ويكتب هكذا: أشترى فلان هذه الدار بمصورها. وقال بعض المتكلمين: حد الشيء حقيقته، ومعناه أنه ليس يدخل فيه ما ليس منه، ولا يخرج منه ما هو فيه، وكأن الحداد منه أيضاً، لأن المرأة إذا حدت لبست الحداد، وهي الثياب السود، ومنعت نفسها من العادة في النعمة؛ والنعمة: التنعم، والنعمة: ما ينعم به، والناعم: الشيء اللين، والنعم هو منه، وقولهم: نعم، كأنه من اللين في إيجاب الشيء والإجابة فيه.117 - أنشد ابن السكيت: البسيطيا راقد الليل مسروراً بأوله … إن الحوادث قد يطرقن أسحاراأفنى القرون التي كانت مسلطة … مر الجديدين إقبالاً وإدبارايا من يكابد دنيا لا مقام بها … يمسي ويصبح في دنياه سياراكم قد أبادت صروف الدهر من ملك … قد كان في الأرض نفاعاً وضراراً117 - يقال في الدعاء: لا ترك الله له شفراً ولا ظفراً، أي عيناً ولا يداً.118 - وكان واعظ يقول في كلامه: يا أوعية الأسقام وأغراض المنايا، إلى متى هذا التهافت في النار؟ 119 - وأنشد لأبي مسلم: الطويلتغيرت بعدي والزمان أنيس … وخست بعهدي والملول يخيسوأظهرت لي هجراً وأخفيت بغضة … وقربت وعداً واللسان عبوسومما شجاني أنني يوم زرتكم … حجبت وأعدائي لديك جلوسوفي دون ذا ما يستدل به الفتى … على الغدر من أحبابه ويقيسفإن ذهبت نفسي عليك تحسراً … فقد ذهبت للعاشقين نفوسكفرت بدين الحب إن طرت بابكموتلك يمين ما علمت غموسولو كان نجمي في السعود لزرتكم … ولكن نجوم العاشقين نحوس120 - وقال زاهد: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب يوم لم يرد.121 - أنشد لجحظة: الرمل المجزوءقلت للحاجب لما … ردني عنه بجهدهوتألى أنه قد نا … م من إدمان كدهأنعاساً نام رب البي … ت أم نام لعبده112 - وله أيضاً: الكاملسقياً ورعياً للجزيرة موطناً … نواره الخيري والمنثوروترى البهار معانقاً لبنفسج … فكأن ذلك زائر ومزوروكأن نرجسها عيون كلها … كالزعفران جفونها الكافور123 - وله أيضاً: المتقاربوقائلة ما دهى ناظريك … فقلت رويدك إني دهيتشققت دجاجة بعض الملوك … فما زلت أصفع حتى عميت124 - وله: المديدأنا في قوم أعاشرهم … ما لهم في الخير عائدةجعلوا أكلي لخبزهم … عوضاً من كل فائدهليت في زماننا من يؤكل خبزه.125 - قال محمد بن عبد الملك الزيات ليعقوب بن بهرام: كلمت أمير المؤمنين في عمر بن فرج فعزله عن الديوان، فقال له يعقوب: فرغته والله لطلب عيوبك.126 - قال الماهاني: مررت بمنجم قد صلب فقلت له: هل رأيت هذا في نجمك وحكمك؟ قال: قد كنت أرى لنفسي رفعة، ولكن لم أعلم أنها فوق خشبة.127 - أتى رجل إلى ابن سيرين فقال له: إني رأيت في المنام كأني أصب الزيت في الزيتون، فقال له: إن صدقت رؤياك فإنك تنكح أمك. فنظر فوجد كذلك.128 - ناظر شريف الآباء رجلاً شريفاً بنفسه. فقال له الشريف بنفسه: أنت آخر شرف وخاتمته، وأنا أول شرف وفاتحته.129 - وتناظر آخران في هذا المعنى فقال أحدهما لصاحبه: إن شرفك إليك ينتهي. وشرفي مني يبتدي. 130 - قال ابن الأعرابي: يقال للذي إذا أكل أستظهر بشيء يضعه بين يديه ويضع يده اليسرى عليه ويأكل باليمنى: الجردبان، وأنشد في هذا المعنى: الوافرإذا ما كنت في قوم شهاوى … فلا تجعل يسارك جردبانايقال: قد جردب إذا فعل ذلك.131 - أبو الصلت في الصلع: الرجزبينا الفتى يميس في غراته … إذ انبرى الدهر إلى لماتهفأجتبها بشفرتي مبراته … كأن طستاً بين قنزعاتهمرت يزل الطير عن مقلاته 132 - ولمحمد بن يعقوب: المتقاربوشعر تظرف للعاشقي … ن فشاع لهم في مكان القبلسواد إلى حمرة في بياض … فنصف حلي ونصف حللكتاب إلى الحسن توقيعه … من الله في خده قد نزل133 - وأنشد ابن الأعرابي: الرجزويلك يا عراب لا تبربري … هل لك في ذا الغرب المخصريمشي بعرد كالوظيف الأعجر … وفيشة متى تريها تشفريتقلب أحياناً حماليق الحر 134 - قال الكلابي: اللغف - بالغين والفاء - الأكل بالشفة. والندف: الأكل باليد.135 - وقال فيلسوف: إن كان من القبيح إذا ركبنا الخيل ألا نكون ندبرها ونجريها، ولكن هي التي تدبرنا وتجرينا، فأقبح من ذلك أن يكون هذا البدن الذي لبسناه هو الذي يجري بنا ويدبرنا، لا نحن ندبره.136 - وقال فيلسوف: الإنسان خير في الطبقة الأولى إذا كان استخراجه للأمور الجميلة من تلقاء نفسه، وهو خير في الطبقة الثانية إذا كان قابلاً للأمور الجميلة من غيره، لأن اللسان يحلف كاذباً، فأما العقل فلا يحلف كاذباً.137 - وأنشد: الوافرتقضت سكرتي وأتى خماري … وما دائي من الراح العقاربدت صفراء تسرح في كؤوس … كأن ضياءها ضوء النهارأرتنا الورد غضا في خدود … تنير على نضير الجلنارتقطفه العيون لنا بلحظ … يؤثر مثل تأثير الشفاريطوف بها علي قضيب بان … يهم إذا تأود بانكساركأن الخصر منه إذا تثنى … لدقته يجول على سواربها دافعت ضاري الهم عني … ومنها سكرتي وبها خماريإذا دارت على الندمان دارت … نجوم اللهو في فلك مدارأدمناها فدام لنا عليها اط … طراح النسك أو خلع العذارأقامت وهي دون الدن فيه … لها طمران من خزف وقاروتاج صاغه الحاني عليها … فكان خمارها ترك الخماربزلناها وستر الليل مرخى … فكان ضياؤها ضوء النهارسلالة كرمة خلصت ودن … كما خلص الهلال من الدراري138 - قال رجل للفرزدق: إني رأيت في المنام كأنك قد وزنت بحمارك فرجح الحمار بك، فقطع أير الحمار وجعل في استك فرجحت بالحمار، فقطع لسانك وجعل في أست الحمار فأعتدلتما، فقال الفرزدق: إن صدقت رؤياك نكت أمك.139 - إياك أن تعاف سماع هذا الأشياء المضروبة بالهزل، الجارية على السخف، فإنك لو أضربت عنها جملة لنقص فهمك، وتبلد طبعك، ولا يفتق العقل شيء كتصفح أمور الدنيا، ومعرفة خيرها وشرها، وعلانيتها وسرها؛ وإنما نثرت هذه الفواتح على ما اتفق، وقد كان الرأي نظم كل شيء إلى شكله، ورده إلى بابه، ولكن منع منه ما أنا مدفوع إليه من انفتات حالي، وأنبتات منتي، والتواء مقصدي، وفقد ما به يمسك الرمق، ويصان الوجه، لا عوجاج الدهر، واضطراب الحبل، وإدبار الدنيا بأهلها، وقرب الساعة إلينا؛ فأجعل الأسترسال بها ذريعة إلى جمامك، والأنبساط فيها سلماً إلى جدك، فإنك متى لم تذق نفسك فرح الهزل، كربها غم الجد، وقد طبعت في أصل التركيب على الترجيح بين الأمور المتفاوتة، فلا تحمل في شيء من الأشياء عليها، فتكون في ذلك مسيئاً إليها، ولأمر ما حمد الرفق في الأمور والتأتي لها، وما أحسن ما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في قوله: إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى.140 - وأنشد لجحظة: الوافرلقد أصبحت في بلد خسيس … أمص به ثماد الرزق مصا إذا رفعت مسناة لوغد … توهم جوده ما ليس يحصىرأيت المجد إحساناً وجوداً … فصار المجد آجراً وجصايقال: جص وجص، وفص وفص، وبزر وبزر، ورطل ورطل؛ فتعود المسموع الجاري، ولا تتمقت بأدبك إلى الناس.141 - يقال: حمي أنفة - ولا تقل بضم الهمزة فإنه من فاحش الخطأ - يحمى محمية - خفيفة - ، وهو ذو حمية معناه: كأنه يمنع مما أريد به؛ يقال: أحمى أرض كذا، أي جعلها حمى، والحمى ما لا يرعاه أحد؛ وقيل: قلب المؤمن حمى، أي لا يطور به ريب؛ وقيل: قلب المؤمن حرم الله، وما أقدم على إيضاح معناه؛ وأحمى الحديد؛ وأحمومي العنب أي أسود؛ وحمى مريضه حمية إذا منعه؛ والله يحمي عبده المختار من الدنيا لئلا يدنس بها إلا من عصمه؛ وحميا الكأس سورتها؛ هذا حفظي من كتاب الأجناس بعد السماع.142 - قال بطلميوس: دلالة القمر في الأيام أقوى، ودلالة الشمس والزهرة في الشهر أقوى، ودلالة المشتري وزحل في السنين أقوى.143 - يقال في الأمثال: قد يبلغ الشدو بالقطو؛ الشدو: سير فيه إسراع، والقطو: سير فيه إبطاء؛ كما يقال: قد يبلغ الخضم بالقضم؛ الخضم: أكل الشيء الناعم، والقضم: أكل الشيء اليابس، وكأن الخضم في الرخاء والقضم في الشدة.144 - والعرب تقول: فلان صل صفاً وذئب غضاً، أي شرير.145 - ويقال: فلان منقطع القبال، أي لا رأي له.146 - أهدى أعرابي إلى هشام ناقة فلم يقبلها، فقال: يا أمير المؤمنين إنها مرباع مقراع، أي سريعة الدر؛ مرباع: أي تنتج في الربيع، مقراع: أي تحمل في أول الضراب وهو القرع.147 - والعرب تقول في أمثالها: عند الصليان الرزمة، أي إلى الكريم تحن؛ وعند القصيص تكون الكمأة، أي عند الحر يكون المعروف؛ والصليان والقصيص: نبتان معروفان، كذا قال أبو حنيفة صاحب النبات.148 - سأل رجل محمد بن علي عليه السلام عن القدر، فقال: أجبر اللة العباد على المعاصي؟ فقال: معاذ الله، لو أجبرهم لما عذبهم؛ قال: ففوض إليهم؟ قال: معاذ الله، لو فوض إليهم لما احتج عليهم، قال: فما بعد هذين؟ قال: أمر بين أمرين، لا إجبار ولا تفويض، كذا أنزل إلى الرسول.149 - العرب تقول: رجل مسواف، أي لا يعطش، ورجل ملواح: سريع العطش؛ والعرب تقول: رماه بخشاش أخشن، ذي ناب أحجن، كأنه يراد به حية؛ والعرب تقول: ما أنا إلا درج يدك: أي في طاعتك.150 - وأنشد لعبد الصمد بن المعذل: الطويلهي النفس تجزي الود بالود أهله … وإن سمتها الهجران فالهجر دينهاإذا ما قرين بت منها حباله … فأهون مفقود عليها قرينهالبئس معار الود من لا يوده … ومستودع الأسرار من لا يصونها151 - العرب تقول في أمثالها: الحسن أحمر، أي لا ينال النفيس إلا بشق الأنفس، كأنه لا ينال إلا بالقتال وسفك الدم؛ ميم الدم خفيفة، وباء الأب خفيفة، فتوق لحن العامة وأشباه العامة من الخاصة، وروض لسانك على الصواب.152 - قيل للحسن البصري: كيف لقيت الولاة يا أبا سعيد؟ قال: لقيتهم يبنون بكل ريع آية يعبثون، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون، وإذا بطشوا بطشوا جبارين.153 - قال بعض اليونانين: مقدم الرأس للفكر، ومؤخر الرأس للذكر، والدليل على ذلك المتفكر والمتذكر، لأن المتفكر بطأطىء رأسه، والمتذكر يرفع رأسه.154 - وقال: بنات الدهر المكاره، وبنات الصدر الفكر، وبنات الليل النجوم، وبنات طبق الدواهي، وبنات أوبر الكمأة.155 - قال محمد بن سلام: غرض أعرابي من امرأته - ومعنى غرض ضجر ها هنا - فقال: الطويلرزقت عجوزاً قد مضى من شبابها … زمان فما فيها لذي اللبس ملبسترى نفسها زيناً وليست بزينة … إذا رد فيها طرفه المتأنسلها ركبتا عنز وساقا نعامة … وكاهل حرباء بدا يتشمسوعين كعين الضب في ضمن تلعة … ووجه لها مثل الصلابة أملس156 - قيل لجمين: كل من هذا الطين السيرافي، وكان على نبيذ، فإنه أطيب، قال: ولم؟ أبلغكم أن في بطني وكفاً؟ 157 - قال أبو العيناء: تقدم الأصمعي إلى جارية له بعدما كبر فأنقطع، فقال: الحمد لله الذي خلق خلقاً فأماته في حياته. 158 - ويقال: زاحم شاب شيخاً في طريق وقال يماجنه: كم ثمن هذا القوس - يعيره بالأنحناء، فقال له الشيخ: إن طال عمرك فإنك تشتريه بلا ثمن.يقال: عيرته كذا وبكذا، وحذف الباء أغرب، وبالباء أحرى.159 - وقال أعرابي: حماقة تمونني أحب إلي من عقل أمونه. وهذا عليه كلام في معرفة سداده وفساده، ولكن ألقيته إليك كما علقه القلب ورواه اللسان.160 - أهدت متيم جارية علي بن هشام إلى مولاها كأساً مخروطة وكتبت في خرطها: الرمل المجزوءقالت الكأس خذوني … كم إلى كم تحبسونيإن جسمي من زجاج … فاحذروا لا تكسرونيوأجعلوا الساقي غلاماً … ذا دلال وفتونفإذا أنتم سكرتم … فخذوه في سكون161 - قال القاسم بن الحسين: كان لبعض الظرفاء جاريتان مغنيتان إحداهما حاذقة والأخرى متخلفة، وكان إذا قعد معهما وغنته الحاذقة خرق قميصه، وإذا غنت الأخرى قعد يخيطه.162 - قال أبو السلام الأسدي: الرجزتسألني ما عندها وعن دد … فإنني يا بنت آل مرثدراحلتي رجلي وآمراتي يدي الدد: اللهو؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا من دد ولا الدد مني.163 - سأل رجل الحسن البصري: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تريد قول الله عز وجل " آمنا بالله وما أنزل إلينا " البقرة: 136، فنعم، به نتناكح ونتوارث ونحقن الدماء؛ وإن كنت تريد قول الله تعالى " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " الأنفال: 2، فنسأل الله أن نكون منهم.164 - قال فيلسوف: إن الذي يطلب ما ليس له نهاية هو جاهل؛ اليسار شيء ليس له نهاية.165 - قيل لفيلسوف: لم أخترت السكني في مدينة كذا وهي وبيئة؟ قال: حتى إذا لم أمتنع من الشهوات لمضرة النفس امتنعت منها من خوف مضرة البدن.166 - قال ابن الأعرابي: قال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك. فما رأيت رجلاً أسكن فوراً، ولا أبعد غوراً، ولا آخذ بذنب حجة، ولا أعلم بوصمة، ولا أنبه في كلام منه.167 - وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلاً من العرب، فقال المدفوع: لتجدني ذا منكب مزحم، وركن مدغم، ورأس مصدم، ولسان مرجم، ووطء ميثم، أي مكسر.168 - قال ابن الأعرابي، قيل لأعرابي: ما أشد البرد؟ قال: إذا كانت السماء نقية، والأرض ندية، والريح شآمية.توق تشديد ياء ندية وشآمية؛ ألا ترى أنك تقول: هذا تراب ند، وروض ند، ورجل شآم، وامرآة شآمية؟ 169 - وقال ابن الأعرابي، قال آخر: إذا صفت الخضراء، ونديت الدقعاء، وهبت الجربياء، يعني في شدة البرد؛ الخضراء: السماء، والدقعاء: الأرض، والجربياء: الشمال؛ هكذا حفظته.170 - مدح أعرابي نفسه فقيل له: أتمدح نفسك؟ فقال: أفاكلها إلى عدو يشتمني ويذمني؟ 171 - وأنشد ابن الأعرابي لشاعر: الطويللحا الله أنآنا عن الضيف بالقرى … وألأمنا عن عرض والده ذباوأدخلنا للباب من قبل آسته … إذا القور أبدى من جوانبه ركباالقور: جمع قارة، وهو الجبل الصغير، كأنه يريد طلوع الركب من هذا الوجه.172 - وأنشد: الطويلإذا كنت تبغي شيمة غير شيمة … جبلت عليها لم تطعك الضرائبوكم من عديم العقل جد بجده … ومن عاقل أعيت عليه المكاسب173 - وأنشد: الوافروجرح السيف تدمله فيبرا … وجرح الدهر ما جرح اللسان174 - وقيل لفيلسوف: هل رأيت إنساناً أشد تقشفاً منك؟ قال: فلان الملك وفلان الملك، قيل: كيف؟ قال: لأني رفضت هذه الأشياء القليلة اللبث، القصيرة الزمان، ودأبت في طلب الأشياء الدائمة الثابتة، وأولئك اقتصروا على تلك الأشياء القليلة الصحبة والإمتاع، فهم باقتصارهم عليها أشد تقشفاً مني.175 - وقال سقراطيس: لتكن عنايتك بحسن استعمال ما يكتسب أحسن من عنايتك بأكتساب ما يكسب.176 - وقال فيلسوف: إذا تزين المرء بالذهب والفضة، فقد دل على نقصه في نفسه عنهما، لأنه عدم الكمال، والفاضل هو الذي يزين بنفسه الذهب والفضة بحسن السياسة فيهما والتدبير في تصريفهما.177 - للمقنع الكندي: الكاملوإذا رزقت من النوافل ثروة … فأمنح عشيرتك الأداني فضلها وأستبقهم لدفاع كل ملمة … وارفق بناشئها وطاوع كهلهاوأعلم بأنك لن تسود فيهم … حتى ترى دمث الخلائق سهلها178 - وكان أبو حامد ابن بشر المروروذي إذا سمع تراجع المتكلمين في مسائلهم ورأى ثباتهم على مذاهبهم بعد طول جدلهم ينشد: الرجزومهمه دليله مطوح … يدأب فيه القوم حتى يطلحواثم يظلون كأن لم يبرحوا … كأنما أمسوا بحيث أصبحوا179 - عاد الخليل بعض تلامذته، فقال له تلميذه: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزوراً.180 - وأنشد: المديديا نسيم الروض في السحر … ومثال الشمس والقمرإن من أسهرت مقلته … لقرير العين بالسهر181 - قيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: إن فيك عظمة، قال: لا، بل في عزة، قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " المنافقون: 8.182 - قال الحسن بن سهل: لا يكسد رئيس صناعة إلا في شر زمان وأخس سلطان.183 - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عليكم بأوساط الأمور فإنه إليها يرجع العالي، وبها يلحق التالي، وشبه ذلك بالحبل إذا قبض على وسطه، فالقابض قريب من طرفيه، والآخذ بأحد طرفيه بعيد من الآخر.184 - وقال ابن هرمة: الكاملجعلوا الألى سبقوا إليك فرشتهم … للأخرين معالماً وسبيلافأخذ هذا المعنى الحسن بن وهب وكتب إلى بعض العمال: إن حسن ثناء الصادرين إلينا عنك يزيد في عدد الواردين عليك من قبلنا.185 - قال حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كان لأبي إسحاق غلام يسقي الماء لمن في داره على بغلين، فرآه أبي يوماً وهو يسوق البغل وقد قرب من الحوض الذي يصب فيه الماء فقال: ما خبرك يا فتح؟ قال: خبري يا مولاي أنه ليس من أحد في هذه الدار أشقى مني ومنك، وكيف ذلك؟ قال: لأنك تطعمهم الخبز وأنا أسقيهم الماء، فضحك منه ثم قال له: فما تحب أن أصنع بك؟ قال: تعتقني وتهب لي هذين البغلين، ففعل ذلك.قيل للنظام: أتناظر أبا الهذيل؟ قال: نعم، وأطرح له رخا من عقلي.قال المتوكل لمحمد بن عبد الله بن ظاهر: أتجانبني؟ قال: أنا إلى مواصلة أمير المؤمنين أقرب.قال علي بن عبيدة: قلت أبياتاً من الشعر ووجهت بها إلى إسحاق الموصلي وقلت: إنها عارية فاكسها، فغنى فيها.قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي ذر: من أغبط الناس؟ قال: رجل بين أطباق الثرى، قد أمن العقاب، وهو يتوقع الثواب، فقال عمر: لو كان أعد هذا الكلام منذ حول ما زاد على هذا.ذم رجل عاملاً فقال: لا يضبط حاشيته فكيف يضبط قاصيته؟ وقال عمر بن عبد العزيز لإياس بن معاوية: دلني على قوم من القراء أولهم، فقال له: إن القراء ضربان: ضرب يعلمون للآخرة، وأولئك لا يعملون لك، وضرب يعملون للدنيا فما ظنك بهم إذا مكنتهم منها، فقال: ما أصنع؟ قال: عليك بأهل البيوتات الذين يستحيون لأنسابهم ويرجعون إلى أعراقهم فولهم.وقال بعض الأوائل: أجعل سرك إلى واحد ومشورتك إلى ألف.وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لولده: عفوا تشرفوا واعشقوا تظرفوا.جلس ذو اليمينين يوماً من الأيام للمظالم، فعرض عليه رقعة رجل أدعى أجرة على رجل آخر وأحال المدعي على رجل آخر، فوقع: يرجع إلى الفصل الثاني من كتاب كليلة ودمنة، فرجع إلى ذلك الفصل فوجد فيه: أجرة الأجير على من استأجره، فعمل بذلك.عاتب الفضل بن سهل الحسين بن مصعب في أمر طاهر والتوائه وتلونه، فقال له الحسين: أنا أيها الأمير شيخ في أيديكم، لا تذمون إخلاصي، ولا تنكرون نصيحتي، فأما طاهر فلي في أمره جواب مختصر، وفيه بعض الغلظ، فإن أذنت ذكرته، قال: قل، فقال: أيها الأمير، لو أخذت رجلاً من عرض الأولياء، فشققت صدره، ثم جعلت فيه قلباً قتل به خليفة، وأعطيته آلة ذلك من الرجال والأموال والعبيد، ثم تسومه بعد ذلك أن يذل لك ويكون كما كان أولاً، لا يتهيأ لك هذا إلا أن ترده إلى ما كان، ولا تقدر على ذلك؛ فسكت الفضل. قال المكي: كنت عند سفيان بن عيينة وجاء رجل فقال له: إن جاري قد آذاني، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من آذى جاره ورثه الله داره، فقال له: إن هذا لفي كتاب الله عز وجل، قال الرجل: وأين ذلك؟ قال: قال الله عز وجل " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد " إبراهيم: 13 - 14، فقال المكي وقبل رأسه.كتب أحمد بن إسماعيل إلى ابن المعتز رقعة في فصل منها يصف الحق بقوله: ولم أر كالحق أصدق قائلاً، ولا أفضل عالماً، ولا أجمل ظاهراً، ولا أعز ناصراً، ولا أوثق عروة، ولا أحكم عقدة، ولا أعلى حجة، ولا أوضح محجة، ولا أعدل في النصفة، لا يجري لأحد إلا جرى عليه، ولا يجري على أحد إلا جرى له، يستوي الملك والسوقة في واحته، ويعتدل البغيض والحبيب في محضه، طالبه حاكم على خصمه، وصاحبه أمير على أميره، من دعا إليه ظهر إليه برهانه، ومن جاهد عليه كثر أعوانه، يمكن دعاته من آلة القهر، ويجعل في أيديهم آلة النصر، ويحكم لهم بغلبة العاجلة، وسعادة الآجلة؛ ولم أر كالباطل أضعف سبباً، ولا أوعر مذهباً، ولا أجهل طالباً، ولا أذل صاحباً، من اعتصم به أسلمه، ومن لجأ إليه خذله، يرتق فينفتق، ويرقع فينخرق، إن حاول صاحبه بيعه بارت سلعته، وإن رام ستره زادت ظلمته، لا يقارنه البرهان، ولا يفارقه الخذلان، قد قذف عليه بالحق يدمغه ويقمعه فيمحقه، صاحبه في الدنيا مكذب، وفي الآخرة معذب، إن نطق دل على عيبه، وإن سكت تردد في ريبه.قال بعض السلف: الخيل تجري في المروج على أعراقها، وفي الحلبة على جدود أربابها، وفي الطلب على إقبال فرسانها، وفي الهزيمة على آجالهم.وأنشد لخلف: المتقاربوحق المراشف من ثغره … وملتثم طاب من نحرهلما غاب عن ناظري شخصه … ولا شغل القلب عن ذكرهوإني لأزداد وجداً به … إذا ازداد بالبخل في هجرهووالله لو قال مت حسرة … لبادرت طوعاً إلى أمرهقال جحظة: قلت لإسماعيل بن بلبل وقد ولي الوزارة: الوزارات عوار، واصطناع الخير نهزة، فأغتنم الوجدان قبل الفقدان؛ قال: فضحك وقال: أفعل.دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل من صحفة بملعقة فقال: يا أمير المؤمنين، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد عن جدك ابن عباس في قوله عز وجل " ولقد كرمنا بني آدم " الإسراء: 70 أي جعلنا لهم أيدياً يأكلون بها، فكسر الملعقة.كتب كلثوم بن عمرو إلى خالد بن يزيد وهو بملطية يستوصله بقصيدة يقول فيها: الكاملولكل قوم في مجاري سيلهم … مرعى ولكن ليس كالسعدانفوجه إليه بعشرة آلاف درهم.أعرابي: البسيطتفتر عن واضح الأنياب ذي أشر … كعاتق الراح ممزوجاً به العسلبعد الرقاد إذا ما النوم قلبها … جنبا لجنب وجافى جسمها الكسلقال بعض أصحاب أبي حنيفة لأحمد بن المعذل: كتب مالك تكتب في حواشي كتب أبي حنيفة، قال أحمد: " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث " المائدة: 100.مدح أعرابي رجلاً فقال: هو كالمسك، إن خبأته عبق وإن تركته عتق، أي جاد.ولما مرض هبة الله بن إبراهيم بن المهدي جزع إبراهيم وقلق، فكان يقول: الرجزهب واحداً لواحد يا واحد … فقد علمت ما يلاقي الوالدأنشد أبو عثمان المازني لأبي لهب بن عبد المطلب: الطويلسأكتمه سري وأحفظ سره … ولا غرني أني عليه كريمحليم فينسى أو جهول فيتقى … وما الناس إلا جاهل وحليملقي عبد الله بن عمر صديقاً له فقال: إني لأغيب عنك بشوق، وألقاك بتوق، فسمع أعرابي كلامه فقال: لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا.لأبي دلف: الكاملإن المكارم كلها حسن … والبذل أحسن ذلك الحسنكم عارف بي لست أعرفه … ومخبر عني ولم يرنيأحتبس المعتز عبيد الله بن عبد الله بن طاهر للمنادمة، فلما غنت شارية، ولم يكن سمعها قبل يومه، قال له المعتز: كيف ما سمعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، حظ العجب أكثر من حظ الطرب.شاعر: المديد قد وجدنا غفلة من رقيب … فسرقنا لحظة من حبيبورأينا ثم وجهاً مليحاً … فوجدناه حجة للذنوبوقع المعتز تحت دعاء بإطالة البقاء: كفى بالانتهاء قصراً.وقال: من كان عاقلاً لم يستشر إلا عاقلاً.قال طاهر بن الحسين لأحمد بن أبي خالد: إن الثناء مني ليس برخيص، وإن المعروف عندي غير ضائع، فتعينني عند أمير المؤمنين؛ فتلطف له عنده حتى قلده خراسان، فلما خرج إليها أرسل إلى أحمد عشرة آلاف درهم.قيل لفيلسوف: ما بال الثمرة غشاؤها هو المأكول منها والنواة في جوفها، والجوزة بخلاف ذلك؟ قال: لم يكن العناية بما يؤكل من حال الأكل، وإنما كانت العناية ببقاء النوع، فحفظت النواة بالغشاء والجوزة بالقشر.قال ثعلب: حدثني عبد الله بن شبيب قال: كتب إلي بعض إخواني من البصرة إلى المدينة: أطال الله بقاك كما أطال جفاك، وجعلني فداك وإن جازني نداك: الوافركتبت ولو قدرت هوى وشوقاً … إليك لكنت سطراً في كتابقال أبو العيناء: اشتري للواثق عبد فصيح من البادية، فأتيناه وجعلنا نكتب عنه كل ما يقول، فلما رأى ذلك منا قلب طرفه وقال: الرجز إن تراب قعرها لمنتهب يقال ذلك للرجل تسر الناس رؤيته لانتفاعهم به، والأصل فيه أن الحافر يحفر، فإن خرج التراب مراً علم أنه ملح فلم يحفر، وإن كان طيباً علم أن الماء عذب فأنبط، فإذا خرج طيباً آنتهبه الصبيان سروراً به ومضوا إلى الحي يخبرونهم.وكتب أبو العيناء إلى الوزير أبي الصقر: أنا - أعزك الله - طليقك من الفقر، ونقيذك من البؤس، أخذت بيدي عند عثرة الدهر، وكبوة الكبر، وعلى أية حال حين فقدت الأولياء والأشكال، الذين يفهمون من غير تعب، فحللت مني عقدة الخلة، ورددت إلي بعد النفور النعمة، وكتبت كتاباً إلى الطائي، فكأنما كان منك إليك، لقد أتيته وقد أسكعت به الأمور، وأحاطت به النوائب، فكاثر من بشره، وبذل من يسره وعسره، وأعظى من ماله أحسنه، ومن بره أكرمه، مكرماً مدة ما أقمت، ومنفلاً من ماله لما ودعت، حكمني في ماله فتحكمت، وأنت تعرف جوري إذا تمكنت، فأحسن الله جزاءك، وأعظم حباءك، وقدمني أمامك، وأعاذني من فقدك ويوم حمامك، فلقد أنفقت علي مما ملكك الله، وأنفقت ما تيسر لي من القول، والله تعالى يقول: " لينفق ذو سعة من سعته " الطلاق: 7، وقد أنفق كل مما ملكه الله، فالحمد لله الذي جعل لك اليد العالية، والمرتبة الشريفة، ولا أزال عن هذه الأمة ما بسط لها من عدلك، وبث فيها من رفدك، والسلام.قال أبو العيناء: لما أدخلت على المتوكل عابثني جلساؤه، فلما برزت عليهم قال المتوكل: ادفعوا إليه عشرة ألاف درهم اتقاء للسانه، فقلت: د قتلتني والله يا أمير المؤمنين، قال لي: ويحك، وكيف ذلك؟ قلت: لأن من خفته لا يعيش، فقال: ليس خوف فرق ولكن خوف صيانة.ودخل أبو العيناء يوماً على عبد الرحمن بن خاقان، وكان يوماً شاتياً، فقال له عبد الرحمن: كيف تجد هذا اليوم يا أبا عبد الله؟ قال: تأبى نعماك أن أجده.وكان أبو العيناء يوماً بحضرة عبيد الله بن سليمان، فأقبل الطائي فعرف مجيئه فقال: هذا رجل إذا رضي عشنا في نوافل فضله، وإذا غضب تقوتنا بقايا بره.سأل أبو العيناء إبراهيم بن ميمون حاجة، فدفعه عنها وأعتذر إليه وأعلمه أنه قد صدقه فقال له: والله قد سرني صدقك لندور الصدق عندك، فمن صدقه حرمان كيف يكون كذبه؟ قال الزيادي: كان في حواري رجل ضعيف الحال، فعملت هريسة ودعوته ليأكل معي فلم ألحق معه إلا لقمتين، فقلت له: دعوتك رحمة فصيرتني رحمة! قال أبو العيناء: قال لي عيسى بن زيد المراكبي، وكان من أملح الناس: كان لي غلام من أكسل خلق الله، فوجهته يوماً ليشتري عنباً رازقياً وتيناً، فزاد وأبطأ على العادة، ثم جاء بعد مدة بعنب وحده، فقلت له: أبطأت حتى نوطت الروح ثم جئت بإحدى الحاجتين؟! فأوجعته ضرباً وقلت: إنه ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين، لا إذا أمرتك بحاجتين أن تجيء بحاجة؛ ثم لم ألبث بعدها أن وجدت علة فقلت له: امض فجئني بطبيب وعجل، فمضى وجاءني بطبيب ومعه رجل آخر، فقلت له: هذا الطبيب أعرفه، فمن هذا؟ قال: أعوذ بالله منك، ألم تضربني بالأمس على مثل هذا؟! قد قضيت لك حاجتين وأنت استخدمتني في حاجة، جئتك بطبيب ينظر إليك، فإن رجاك وإلا حفر هذا قبرك، فهذا طبيب وهذا حفار. أيش أنكرت؟ قلت: لا شيء يا ابن الزانية! كان أحمد بن سليمان بن وهب يكتب، فدخل أبوه فقال: يا بني، سألت علي بن يحيى أمس أن يؤنسني اليوم بمصيره إلي، فاكتب إليه رقعة وسله فيها إنجاز وعده، فأخذ القلم والقرطاس وكتب: السريعيا من فدت أنفسنا نفسه … موعدنا بالأمس لا تنسهلما ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة استصغروا سنه، فقال له رجل: كم سن القاضي أعزه الله تعالى؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؛ فجعل جوابه احتجاجاً.وأنشدت لعلية بنت المهدي: الطويلسأمنع طرفي أن يلف بنظرة … وأحجبه بالدمع عن كل منظروأشكر قلبي فيك حسن بلائه … أليس به ألقاك عند التفكرالحمدوني: السريعوليلة قصر لي طولها … بدر على غصن من الآسبات يسقيني وألحاظه … أسرع في عقلي من الكاسقال أحمد بن الطيب السرخسي: سمعت الكندي يقول، قال بقراط: سلوا القلوب عن المودات فإنها شهود لا تقبل الرشا.قال إسحاق الموصلي، قال بعض الأوائل: أول العشق النظر، وأول الحريق الشرر.وقال خالد الكاتب: الكاملأين الفرار وحب من هو قاتلي … أدنى إلي من الوريد الأقربإني لأعمل فكرتي في سلوتي … عنه فيظهر في ذل المذنبقال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: ولدت علية بنت المهدي سنة ستين ومائة، وماتت سنة عشرين ومائتين، ومن شعرها: الكامللا حزن إلا دون حزن نالني … يوم الفراق وقد خرجت مودعافإذا الأحبة قد تفرق شملهم … ووقفت فرداً والهاً متفجعاوأنشد لمروان بن أبي حفصة: الطويليقول أناس إن مرواً بعيدة … وما بعدت مرو وفيها ابن طاهروأبعد من مرو رجال أراهم … بحضرتنا معروفهم غير حاضرقال رجل للإسكندر: إن عسكر دارا كثير، فقال الإسكندر: إن الغنم وإن كثرت تذل لذئب واحد.رأى الإسكندر سمياً له لا يزال يهزم فقال له: إما أن تغير فعلك وإما أن تغير اسمك.رأى فيلسوف مدينة حصينة بسور محكم فقال: هذا موضع النساء لا موضع الرجال.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي الدرداء: ما أشرقت الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان: اللهم عجل لكل منفق خلقاً، اللهم عجل لكل ممسك تلفاً.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدنيا حلوة خضرة، من أخذها بحقها بارك الله فيها، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة وفي رواية: له النار يوم يلقاه. وروي عن أبي ذر أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقول كلكم مذنب إلا من عافيت، فأستغفروني أغفر لكم، فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فأستغفرني بقدرتي غفرت له ولا أبالي، وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فسلوني أرزقكم، ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على قلب أتقى عبد من عبادي لم يزيد ذلك في ملكي جناح بعوضة ولو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم يسأل كل سائل أمنيته فأعطيت كل سائل ما يسأل، لم ينقصني إلا كما أن أحدكم مر على سيف البحر فغمس إبرة ثم أنتزعها؛ ذلك لأني جواد ماجد واجد، أفعل ما أشاء، عطائي كرم، وإذا أردت شيئاً فإنما أقول له كن فيكون.وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين.وقالت عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي. وبيصه وبصيصه: بريقه.قال الله عز وجل: " فلا تغضلوهن " البقرة: 232؛ قال الأصمعي وغيره: يقال عضل الرجل أيمه أي منعها التزوج، وأعضل الأمر: اشتد، وعضلت الحامل إذا نشب ولدها في بطنها؛ ومعنى نشب: كأنه صار كالنشاب في ولوجه ولصوقه، ومنه قول أبي ذؤيب: الكاملوإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفعالمنية: المقدورة، منى الماني: قدر القادر، وأنشبت: أدخلت بشدة أظفارها، واحدها ظفر، ومنه يقال: ظفرت بالرجل فهو مظفور به، كأنك تمكنت بيدك وأصابعك منه؛ ومعنى ألفيت: وجدت، والتميمة: التعويذة وما يرقى به، وأما الرتيمة فما تعقده بأصابعك تتذكر به الحاجة، قال الشاعر: الطويلأبا حسن إن الرتائم إنما … تذكر بالأمر العبام المغمرافأما الذي عيناه حشو فؤاده … فليس بمحتاج إلى أن يذكراالعبام: الفدم، والفدم: ذو الفدامة، والفدامة - مخففة - : الوخامة، والمغمر: الغمر، وهو الذي لم تسمه الأيام بصروفها ولم يعان فيها غيرها.قال أوس في التعضيل: الطويلترى الأرض منا كالفضاء عريضة … معضلة منا بجمع عرمرمويقال: ضاقت بنا الأرض كما يضيق الولد بالرحم؛ ويقال: ما كان بذي عضل، ولقد عضل عضلاً، والعضلة كل لحمة صلبة، وداؤه عضال أي صعب، وعقام أيضاً، وهو الذي قد أعيا، قالت الأخيلية: الطويلإذا نزل الحجاج أرضاً مريضة … تتبع أقصى دائها فشفاهاشفاها من الداء العضال الذي بها … غلام إذا هز القناة ثناهاويقال: ما أبين الضلاعة في جملك، أي ما أبين الشدة والوقاحة، وضلع فلان مع فلان أي ميله، وفي الخلقة ميلها - محركة الياء - ، فكأن الميل من مال يميل ميلاً إذا فعل الميل، والميل خلقة كالعرج والشلل والحدب والقعس. ويقال: لتجدنه مطلعاً لذلك الأمر أي غالباً له، ورأيته مضطلعاً لذلك أيضاً، وبعير ضليع أي شريج، والشريج: الغليظ، والوشيج: المتصل، والعجيج: الصوت، والضجيج: الضوضاء، والفضيج: المكسور، ومنه انفضاج الشيء. والحجيج: الحاج إلى الكعبة، والحجيج أيضاً: المحجوج، والمحجوج: الذي بهرته الحجة، ومنه فحج آدم موسى.جرى هذا الحديث في مجلس الرشيد، أعني قوله: فحج آدم موسى، فقال رجل من ولد المنصور كان شاهد المجلس: وأين التقيا حتى تحاجا؟ فسمعها الرشيد فقال: كلمة زنديق، أتتلقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا؟! أضربوا عنقه؛ فما زال الشهود يضرعون إليه سائلين العفو عنه حتى كف، وأنا أروي لك الحديث على وجهه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن موسى قال: يا رب، أبونا آدم هو الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم فقال: أنت آدم؟ فقال: نعم، فقال: الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر ملائكته فسجدوا لك؟ قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ قال له آدم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم، قال: أفما وجدت في كتاب الله تعالى أن ذلك كائن قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: فلم تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: فحج آدم موسى، أي أخذه بالحجة.والمحجوج: المقصود، والمحجة: المقصد، والحاجة: ما تكون طلع القصد وتلو المراد.وهذا الحديث الذي رويته لك هو الذي استفاض بين رواة الأثر وحملة الخبر، والمتكلمون يعتريهم عنده وعند أمثاله قشعريرة وتنكر، ولو حمل الأمر على رأيهم في جميع أركان الشريعة سقط ثلثا الشريعة وحصل الثلث. وما أحوج الناظر في الدين إلى حسن الظن واليقين، وإلى متن متين فيه، فإنه متى حاول معرفة كل شيء بالرأي والقياس كل ومل، ومتى استرسل مع كل شيء زل وضل، والأعتدال بينهما الجمع بين الرأي والأثر، والقياس والخبر، مع التخفف إلى ما بان وأشرق، والتوقف عما أبهم وأغلق.فأما الأجيج فهو تأجج النار وهو اشتعالها، وأما تأجيجها فإشعالها، وأما الشجيج فالمشجوج، والشحيج للبغل بمنزلة الصهيل للفرس، وأما الوديج فالذي ودج، يقال: ودج دابته، والودج للدابة بمنزلة الفصد للإنسان، وأما الحليج فالمحلوج من القطن، والفليج: المفلوج، وهو المفلج، والفلج: النهر لانفتاحه، والفلج في الأسنان: تفتحها - ضد الضزز - وهو محمود، والفلج: الظفر، كأنه ينفتح فؤاد الظافر، يقال: فلج على خصمه إذا ظهرت حجته عليه، وأفلج الله حجته إذا أظهرها وبهرها؛ وفلج الرجل إذا استرخى جانبه، كأن معاقد عصبه تفلجت وتحللت.هذا فن لا تستغني - أعزك الله - عنه عند موازنة الكلام، وتشقيق اللفظ، وإيضاح المراد، وتمييز المتشابه؛ فغص على بابه بالقياس الصحيح والسماع الفصيح، وستقع من ذلك على شيء كثير في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وإنما أقلبك من فن إلى فن لئلا تمل الأدب، فإنه ثقيل على من لم تكن داعيته من نفسه، والله يهديك كافياً ونصيراً.سمعت القاضي أبا حامد المروروذي يقول في كتاب أدب القاضي حاكياً أن الشهادة كانت شائعة بين المسلمين ولم تكن مقصورة على ناس معروفين: قد اتخذوا العدالة حبالة، ونصبوها شركاً ومحالة. وكان الثوري يقول: الناس عدول إلا العدول. وكان بعض البصريين يكره أن يقول العدول ويقول هؤلاء المعدلون. نعم، قال: حتى ظهر إسماعيل القاضي صاحب المبسوط على مذهب الإمام مالك، فجعلها في بيوت منسوبة معروفة، وأستمر القضاة بعده على ذلك، وقال: رحم الله أبا عمر القاضي، فإنه عدل بعض البغدايين، فبلغه عنه في تلك الحال أنه رقص فرحاً، فأسقطه لفرحه وخفته، وقال: كان ينبغي أن يزداد وقاراً في الدين، ورصانة فيما تحمل من المسلمين للمسلمين. وقال أيضاً أبو حامد: حدثني علي بن أبان الطبري، وكان علامة، قال: كتب لي عهدي على قضاء أصبهان، فتجهزت إليها قاصداً، فلما دانيت المدينة جمعت سوادي في عيبة كانت على الحمار، ولففت رأسي بالفوطة، وتلثمت متنكراً، وخرج العدول مستقبلين، وكانت الشهادة في الدهاقين وأرباب السياسة؛ وأنسلخت من القافلة مقدماً، فسألوني عن القاضي فقلت: إنه قد دخل البلد، فرجعوا يتراطنون بينهم؛ ثم إني وافيت البلد فدخلت المسجد الجامع ولبست السواد وجلست، فما عني بي أحد ولا عاج علي إنسان ولا عرف أحد مكاني، وكان ذلك عن مؤامرة جرت بينهم لكراهية نالت قلوبهم مني بتنكري عليهم. فلما رأيت راسلت صديقاً لي حتى أكترى لي مثوى وثبت الشهود على التقاعد، وأشرفت على الأستيحاش والأنصراف؛ ثم إني تداركت الأمر وقلت للصديق: صف لي قوماً مستورين وحلهم وأحص أسماءهم وأذكر صنائعهم، وأجعل جل ذلك في التجار، ففعل ذلك كله. وكان المحلون عشرين نفساً، فأختلفت إلى مساجدهم ومشاهدهم ومساكنهم، متصفحاً لأحوالهم ومتتبعاً لأمورهم ومتقصياً لآثارهم ومستشفاً لأخبارهم، حتى وضح لي أمر ثمانية عشر نفساً، ثم عدت إلى مجلس الحكم، فتقدم خصمان فثبت الحكم بينهما بشهادة أولئك؛ فلما بلغ العدول ذلك أضجرهم وأقلقهم، فجاءوا معتذرين خاضعين، فقلت: إني لا أعرفكم إلا أن يزكيكم هؤلاء الذين قد عرفتهم وقبلت أقوالهم؛ فأعطوا الصفقة وأظهروا الذلة وألتحفوا بالندم، ثم أستتب أمري بعد ذلك.النقص في العدول فاش جداً، وفي الناس من بعد؛ أنا سمعت رجلاً من كبار الشهود، كان ابن معروف يقدمه وغيره يعظمه، وقد جرى شيء فأنبرى قائلاً: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعقرها وتوكل، فاستثبته مغالطاً لسمعي، فكان أشد؛ فلما شملنا الأنس على المائدة عرفته وجه الصواب، فكان سبب عداوته لي وإفساده لحق كنت مطالباً به بعض التجار في قطيعة الربيع. والحديث في هذه الضروب يطول، ولعله يمر في عرض ما رسم في هذا الكتاب ما يكون باعثاً على طلب الفضيلة ومجانبة الرذيلة، إن شاء الله تعالى.قيل لفيلسوف: أي الحيوان أكثر صنعة مع محبة لها؟ فقال: أما ما ينتفع به الناس فالنحل، وأما ما لا ينتفعون به فالعنكبوت.وجاء بعض الكلبيين، وهم جنس من اليونان، إلى الإسكندر فقال له: هب لي مثقالاً واحداً، فقال له الإسكندر: ليس هذا عطاء الملوك، فقال له: فأعطني قنطاراً، فقال الإسكندر: ولا هذا بسؤال كلبي.وأشير على الإسكندر بالبيات في بعض الحروب فقال: ليس من آيين الملوك استراق الظفر.آيين: لفظ فارسي يراد به السير والصورة والزي والرسم، وما تعرفه العرب. وإنما ألقي الشيء على حد ما سمعته الأذن، ووعاه الصدر، والعون من الله تعالى على نصرة الحق، والذب عن الصواب، فيما يتعلق بالدين وعاد إلى سياسة الحياة.كان يوسف بن عمر يقول إذا ركب: الحجاج كان الدخان وأنا اللهب.قال عبد الله بن عباس: الخط لسان اليد.قال معن بن زائدة: ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله، قيل له: فإن رأيت وجهه؟ قال: ذاك حينئذ كتاب أقرأه.قال ابن السماك: أفضل العبادة الإمساك عن المعصية والوقوف عند الشبهة.ولأبي محمد اليزيدي: الطويلوآنسني حتى أنست بقربه … فلما رأى أنسي به باعد القرباونولني نيلاً فلما قبلته … جفاني كأني نلت ما نلته غصباورغبني في فضله فالتمسته … فصار التماسي فصله عنده ذنباهذا من جيد الكلام وشريفه، وإذا نظرت إلى طابعه وسمته وجدته منقطع القرين محمي الحريم، لا يستأذن على القلب ولا يحتجب عنه العقل ولا يستطيل معه النفس، يعالق الروح معالقة، ويعانق السرور معانقة.وأنشد ابن أبي طاهر صاحب كتاب بغداد وصاحب المنثور والمنظوم لشاعر: الطويلفسقياً لأيام الشباب الذي مضى … ورعياً لعيش عنده غير عائدلهونا بها حيناً وما كان مرها … على طولها إلا كرقدة راقدوأنشد ابن أبي طاهر أيضاً لشاعر: البسيطوقد رجوتك دون الناس كلهم … وللرجاء حقوق كلها يجبفأعطني منك ما أملت في عجل … فإنني من تقاضي الجد مكتئبإلا تكن لي أسباب أمت بها … ففي العلا لك أخلاق هي النسب قال الحسن البصري: ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر.وكان يقال: من أنذر كمن بشر.وكان يقال: من عدم فضيلة الصدق في منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه.ويقال: القصد ما إن زيد عليه كان إسرافاً، وإن نقص منه كان تقتيراً.قال بعض الحكماء: توق الفاحش صديقاً، والأحمق رفيقاً، وأحذر أن تفعل فعلاً يدع الرأي عاقراً، والعقل عقيماً، والحس كليلاً، والحد مفلولاً.قال محمد بن حجر: لي همة لو غرقت الدنيا فيها ما طلبت إلا بالغاصة، ولو كانت لليل ما تنفس له صبح.وقيل لأرسطاطاليس: ما بال الحسدة يحزنون أبداً؟ قال: لأنهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشر فقط، بل لما ينال الناس أيضاً من الخير.وكان بعض السلف يقول: اللهم أحفظني من أصدقائي، فسئل عن ذلك فقال: إني أحفظ نفسي من أعدائي.وقال فيلسوف: حيث يكون الشراب لا تسكن الحكمة، ولا تلبث العفة.وقال صاحب المنطق: الإقلال حصن للعاقل من الرذائل، وطريق إليها للجاهل.وكان بعض الفلاسفة يقول: استهينوا بالموت حتى يهون عليكم فراق الدنيا.كان أبو هشام الرفاعي يعشق جارية سوداء سمينة ضخمة، وكان يمص لسانها ويشم صنانها ويستنشي ريحها عجباً بها.وكان أبو الخطاب صاحب المستغلات بسر من رأى عشق جارية يقال لها عنان، فكان ينومها على قفاها ويرفع رجليها ويقرقر في جوفها رطل نبيذ، ثم يضع شفتيه على شفرها ويمصه حتى يشربه، ثم يلتمس بولها وهي حائض.هذا أيدك الله مرض ظريف، والناس في الدنيا على ضروب البلاء؛ نسأل الله الستر السابغ، والقبول للنصيحة، والأمن من الفضيحة.وكان ابن الكلبي على بريد بغداد يستطيب الخرء، وكان يقدمه في جام، وكان يأخذ منه بإصبعه ويمسحه على شاربه ثم يقول: كذب العطارون، أنت والله أولى من العنبر الشحري.وكان كاتب زيرك يعشق يهودية، وكان يمص بظرها، ثم يدخل إصبعه في استها ويخرجها، ويصير ما خرج عليها على طرف لسانه ويقول: هذا الماح من الراح، أشهى إلي من التفاح.وأبو أيوب ابن أخت أبي الوزير، أدخل يوماً إصبعه في استه، فأخرج شيئاً، فدلكه ثم مسح به تحت إبطه وقال: لا يقطع الشر إلا الشر، هكذا قال أبو العنبس.وأما عبد العزيز بن أبي دلف فإنه دعا بجارية كان يرى الدنيا بعينها فضرب عنقها، فقيل له: لم فعلت ذلك؟ فقال: مخافة أن أموت في حبها فتبقى هي بعدي تحت غيري.وهذا أيضاً نمط من الجنون؛ إلى الله المفزع منه، ومن كل أمر يجلب السخط ويصلي جهنم.قال عبد الله لبني نهشل: البسيطلا أخمد النار أخشى أن يبينها … عان يريد سناها جائع صردلكن أقول لمن يعرو مناكبها … ألقوا الضرام عليها علها تقدإما أقوم إلى سيفي فأشحذه … أو يستهل عليهم محلب زبدإني لأحمد ضيفي حين ينزل بي … أن لا يكلفني فوق الذي أجديقال: ليس في الطيور أوفى من قمرية، فإنه إذا مات ذكرها لم تقرب ذكراً آخر بعده، ولا تزال تنوح عليه إلى أن تموت.وكان بايكباك التركي اشترى جارية، وكانت قبله لفتى يحبها وتحبه فمات عنها، فجعلت لله على نفسها أن لا يجمع رأسها إلى رأس رجل وساد؛ فبيعت في الميراث، فلما حصلت بالشراء لبايكباك، نظرت إلى وجهه وخلقته - وكان منكراً متفاوتاً - فبكت، فقال لها: يا بنت الزانية! أيش تبكين؟ في حر أم أمس، وفي بظر أم غد، الشأن في اليوم، قومي حتى نتنايك ونأكل ونشرب، فوقع عليها الضحك واسترخت له وأمكنته.قال الفرزدق: الرجزيا رب خود من بنات الزنج … تمشي بتنور شديد الوهجأخثم مثل القدح الخلنج قدم بلال بن أبي بردة البصرة أميراً، فقال خالد بن صفوان، سحابة صيف عن قليل تقشع، فقال بلال لما بلغته هذه الكلمة: أما إنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب؛ وأمر به فضرب مائة سوط.والشؤبوب: الدفعة، ويقال للجيل: شؤبوب من الناس، كأنه الطائفة منهم.قال أعرابي: بلوت فلاناً فلم يزدني اختباره إلا اختياراً له.وأراد زيد بن ثابت أن يركب، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، قال زيد: أدن يدك مني، فأدناها، فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا. قالت ماوية بنت النعمان بن كعب بن جشم لزوجها لؤي بن غالب: أي بنيك أحب إليك؟ قال: الذي لا يرد بسطة يده بخل، ولا يلوي لسانه عي، ولا يغير طبعه سفه، وهو أحد ولدك بارك الله لنا ولك فيه - يعني كعب بن لؤي. ولؤي تصغير لأي، وهو بقر الوحش.شاعر: الطويلإذا أمل يوماً غزاني حبوته … كتائب يأس كرها وطرادهاسوى أمل يدني إليك فإنه … يبلغ أسباب المنى من أرادهاقيل لسقراطيس الفيلسوف - وكان من خطبائهم - : ما صناعة الخطيب؟ قال: أن يعظم شأن الأشياء الحقيرة، ويصغر شأن الأشياء العظيمة.يقال: فلان قد جمع طهارة المروءة وأريحية الفتوة.قيل للبوشنجي شيخ خراسان: ما المروءة؟ قال: إظهار الزي؛ قيل: فما الفتوة؟ قال: طهارة السر.وقال بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم للأزمان، والنحو للسان.لأبي زبيد الطائي: الوافرإذا نلت الإمارة فاسم فيها … إلى العلياء والحسب الوثيقفكل إمارة إلا قليلاً … مغيرة الصديق على الصديقفلا تك عندها حلولً فتحسى … ولا مراً فتنشب في الحلوقأعاتب كل ذي حسب ودين … ولا أرضى معاتبة الرفيقوأغمض للصديق عن المساوي … مخافة أن أعيش بلا صديققال الماهاني: سار رجل أبخر رجلاً أصم، فلشدة ما صدم خياشيم الأصم قال للأبخر: قد قهمت ما قلت؛ فلما ولى قيل للأصم: ما الذي قال لك؟ قال: والله ما أدري ولكنه فسا في أذني.شاعر: الطويلوقد علم العوج المراضيع تقتري … عشاء على النيران هدلاً جنوبهانداي إذا ما الناس جاعوا وأمحلوا … فكانت كأقراب النعام سهوبهايقال في مثل من أمثال العرب: لا در إلا بإيالة؛ الإيالة: السياسة. رأيت من صحف بايالة، وكان وجهاً في اللغة، فعد من سقطاته.شاعر: الكاملأيديكم نعم تعم بنفعها … وسيوفكم من كل باغ تقطرفكأن أنصلها إذا حمي الوغى … شقق الرياط صباغهن العصفرولد المختار بن أبي عبيد سنة هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه دومة بنت عمرو بن معتب، أتاها آت في نومها فقال لها: الرجزألا آبشرن بولد … أشبه شيء بالأسدإذا الرجال في كبد … تغالبوا على بلدكان له حظ الأسد قال حميد الطويل: لقد غسلنا الحسن البصري وإن في بطنه لعكناً؛ واحدتها عكنة وهي مثاني البطن عند السمن.هلك ابن عباس سنة إحدى وسبعين، وهلك ابن عمر بعده بسنة.لمعن بن زائدة وهو إذ ذاك بالسند: الرجزلو أبصرتني وجوادي ثورا … والسرج فيه قلق ومورلضحكت حتى يميل الكور قال شاعر: المديدما على الأيام معتبة … هل من الأيام منتصفوجدت بي ما وجدت بها … فكلانا مغرم كلفقال الصولي: رأيت الفضل بن الحباب أبا خليفة الجمحي وقد قال له إنسان: ما أحسبك أيدك الله تثبتني، قال: وجهك يدل على علو سنك، والإكرام يمنع من مسألتك، فأوجد السبيل إلى معرفتك.أنشد الأصمعي: الرجزعام يرى الأفق به مغبرا … قد أصبح الضر به مفتراوأوغل الزارع فيه شرا … وأبت الحلوب أن تدراوموتت فيه الخشاش طرا … فكل جحر قد خوى واقفراوأشبع الكلب فعم هرا … غادر ذا الشدة مقشعراقد أظهر العبوس وأقمطرا الأغبرار: الغبرة، والغبراء: الأرض، والأفترار: الأنكشاف، ومنه: أفتر فلان، أي ضحك، كأنه أبدى أسنانه؛ وفر الرجل إذا ذهب، كأنه انكشف عنك، وعينه فراره أي عيانه خبره؛ والفاء مكسورة، كذا قال أبو سعيد السيرافي، وقد لج في ضمه بعض من لا يعتد برأيه، ومنه قول الحجاج: وفررت عن ذكاء كما تفر الدابة فينظر إلى سنها. وسمعت في البادية بفيد رجلاً من العرب يقول لأخر عند قاضيها أبي العباس: أنا الضامن المخبور والجذع المفرور؛ فحفظت عن غير معرفة، ثم سألت العلماء فوضح الجواب. ورأيت في رواية السكري ديوان امرىء القيس: فلانة حسنة الفرة - خفيفة الراء. وأما الأقترار - بالقاف - فتبردك بالماء وحثيك على يديك، ويقال حثوك، وكأنه من القر وهو البرد. وقرة العين خلاف سخنة العين، كأن دمعة الفرح باردة عن سكون الأخلاط، ودمعة الهموم حارة عند ثوران الأخلاط؛ والقرار: السكون والهدوء، وقر البرد: سكن، وقر فلان: سكن وهدأ، وأقر فلان بكذا أي دخل في الهدوء والسكون، أي لا يضطرب عند المطالبة بما اعترف به، وهي بمنزلة أشهر فلان أي دخل في الشهر، وأحرم أي دخل في الحرام أو الحرم. وأما الاعترار فالزيادة أو الفضل، والمعتر: الذي يغشى رحلك، والقانع: السائل، في قوله عز وجل " القانع والمعتر " الحج: 36، والقنوع: السؤال، والقناعة: الاقتصار على ما دون الكفاية، وخطأ أشباه الخاصة في القنوع إذا وضعوه موضع القناعة ظاهر، وكأن القانع يستر حاجته؛ والقانع في السؤال: الكاشف قناعه، والقناع: خمار المرأة، وهو ما تتقنع به، والقناع: طبق توضع عليه الفاكهة، وذلك لستره وتغطيته. وأما الاجترار للبعير إذا رد إلى فيه ما في جوفه وأعاد جرته؛ وأما الابتيار فأفتعال من برت إذا تحيرت؛ وأما الابتهار فرميك بما لا علم لك فيه. والخشاش - بفتح الخاء - : المنكر كرأس الحية، كذا قال الأموي في النوادر بخط ابن الكوفي، وها هنا يريد جميع الدبيب، والخشاش - بكسر الخاء - خشاش الناقة، هذا لفظ الأموي أيضاً؛ وقال الأموي: ليس الكلام على نبرة واحدة، بالنون.وقال الأموي أيضاً: إذا استسقى المستسقي الماء فأنتضخ عليه - بالخاء معجمة - من الدلو، فذلك السقي - بتشديد الياء.وقال الأموي أيضاً: خفس لهم الشراب إذا سقاهم صرفاً، أو أقل فيه من الماء، وكذلك اللبن.وقال الأموي: نكيت العدو أنكيه، وهو ينكي العدو، ونكيت أنا - بالكسر.قال فيلسوف: عادم بصر البدن يكون قليل الحياء، كذلك عادم عين العقل يكون كثير القحة - القاف من القحة تفتح وتكسر، هكذا قال سيبويه وغيره.وقال فيلسوف: ليس ينبغي أن يرام الأنقياد ممن وضع في نفسه ألا يقبل شيئاً، وذلك أنه لا ينقاد إلا للأمتناع من القياد.وقال أرسطاطاليس: كما أن البهيمة لا تحس من الذهب والفضة والجوهر إلا بثقلها فقط ولا تحس بنفاستها، كذلك الناقص لا يحس من الحكمة إلا بثقل التعب عليه منها ولا يحس نفاستها.يقال: أحسست الشيء وبالشيء، وفي القرآن بحذف الباء، والفقهاء يخطئون فيه.تركت حروفاً في أبيات الأصمعي لأن الكلام آخذ بعضه برقبة البعض فلم يقع منه مخلص، كذلك الحديث ذو شجون لأعتراض بعضه بعضاً: وأما قوله خوى وأقفرا: خوى معناه خلا، وخوي النوء معناه إخلاف مطره، وخوى نجمه - في الاستعارة - كقولهم ركدت ريحه، وباح ميسمه، وكبا جواده، وخمد ضرامه، ونضب ماؤه، وانثلم ركنه، وانهار جرفه، ونقب خفه، ودمي ظلفه، ورغم أنفه، وخر سقفه، وجذب عطفه، وعطفه رداؤه، وقد يراد به جماله، وبار ماؤه - نضب، وسقط بهاؤه - ذهب، وقلق وضينه، وعرق جبينه، وانخزل قرينه، وقرينه نفسه، وكذلك قرونه، وجمح حرونه، وساخت قدمه، وانتهى أمره، ونحو ذلك مما يتصرف فيه أرباب صناعة البلاغة ويطبعونه في طابع كلام العرب، وينسجون على منوالهم، بعد التمكن من طرائقهم، والتشبه بخلائقهم، وليس لمن لم يكن ذا مهارة في هذا أن يتعرض لشيء منه، فإنه يصير على صير أمر ما يمر ولا يحلي. وأما قوله واقفرا، فإنما هو وأقفر مخففة، فشدد ضرورة. وأما قوله وأشبع الكلب لأنه قال وموتت فيه الخشاش طرا، فكأنه أكل ذلك وعاث فيه ثم أشر فهر، وأما المشرة فالكسوة، برفع الكاف وكسرها، هكذا قيل. وقال أبو حنيفة صاحب النبات: المشرة ورق الشجر، وكأن الكسوة للعريان المقشعر كالورق للنبات والشجر. وقال أبو عبيدة في الغريب ما هذا قريب منه؛ ولا أقول: ما هو قريب من هذا، فيكون استطالة على العلماء ومجانبة لمحمود الأدب. ولقد رأيت متكلماً - وقد سمع من فيلسوف مذهب أرسطاطاليس في شيء شرحه فأوضحه - فقال: هذا قول أبي هاشم وبه قال أرسطاطاليس، فعد ذلك من سقطاته، لأن صاحب المنطق قديم، ومن عزا إليه صواب قوله حديث، والثاني يأخذ من الأول ويقتفي أثره ويستقي مما أنبطه وينشر ما بسطه.وأما قوله العبوس - بضم العين - فمصدر عبس، وأما بفتح العين فهو العابس بعينه والفرق بينهما بقدر الفرق بين الفاعل والمفعول، إذ أحدهما يدل على إنشاء الفعل وهو المفعول، والآخر يدل على استحقاق الاسم، وعل هذا الخائط والخياط، والغادر والغدار، والماكر والمكار. وأما قوله واقمطرا فمعناه اشتد، في قوله عز وجل " يوماً عبوساً قمطريراً " الإنسان: 10، كفانا الله سوء ذلك اليوم، ووقانا كيده وشروره، ولقانا نضرته وسروره.قال الأموي في النوادر: قال أبو ذر: إن في مالك شركاء ثلاثة - لا تصرف شركاء ولا ما كان في وزنه من الجمع - أنت أحدهم، والقدر يقع فيأخذ خيرها وشرها، ووارثك مجنب لك على الطريق ينتظر متى تضع خدك فيستفيئها وأنت رميم، فلا تكن أعجز الثلاثة.قال الأموي: يستفيئها أي يرتجعها، من الفي، وهو الرجوع، وقيل: معنى قوله " وما أفاء الله على رسوله " الحشر: 6 ما رجعه عليه، يقال: رجعت أنا ورجعت غيري، ومنه قول الله عز وجل " فإن رجعك الله " التوبة: 83.قال الراعي: الطويلإذا ابتدر الناس المكارم عزهم … عراضة أخلاق ابن ليلى وطولهايمد إلى المعروف كفاً طويلة … تنال العدى بلة الصديق فضولهاكذا أنشدهما الأموي عن البكائي، بضم العين من العدى، وكسرها جائز، وفتح العين من عراضة، وفتح الهاء من بلة، وكسر القاف من الصديق.قال أفلاطون: ينبغي لك مع معرفتك بأنك من هذا البدن بمنزلة من هو في حبس، ألا تروم لنفسك إطلاقك منه من قبل أنك لم تحبس نفسك فيه، لكن تنتظر الذي حبسك فيه أن يطلقك منه.قال ابن دريد: وفي كلام بعض أهل التوحيد: فما على الأرض مدب راشحة، ولا مستن سابحة؛ هكذا في كتاب الجمهرة.نظر حمصي إلى ابنته وأعجبته عجيزتها فقال: يا بنية طوبتنا لو كنا مجوسيين.هذا لفظ هذا الجاهل، والصواب فيه يخل بالنادرة، ولا تنكر اللحن والخطأ إذا كانت الحكاية عن سفيه أو ناقص. وإني سمعت تميمياً من عسكر شيراز، وكان انتجع الملك عضد الدولة، يقول: ملح النادرة في لحنها، وحرارتها في حسن مقطعها، وحلاوتها في قصر متنها، فإن صادف هذا من الراوية لساناً ذليقاً، ووجهاً طليقاً، وحركة حلوة، مع توخي وقتها، وإصابة موضعها، وقدر الحاجة إليها، فقد قضي الوطر، وأدركت البغية. وهذا القائل كان يعرف بأبي فرعون مطل بن حرب التميمي، شاهدته سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان طلاب الحديث يثبتون عنه ما يحكي مما يستظرف. ولا يقال في الكلام طوبتك، وإنما يقال طوبى لك.قال الماهاني: رأيت ثلاثة من الهراسين ببغداد يتكايدون، وقد أخرج أحدهم هريسته على المعرفة وهو يقول: انزلي ولك الأمان؛ والثاني يقول: يا قوم أدركوني الحقوني، أنا أجذبها وهي تجذبني، والغلبة لها؛ والثالث يقول: أنا يا قوم لا أدري ما يقولون، من أكل من هريستي ساعة أسرح ببوله شهراً.قال الماهاني: رأيت جارية جاءت إلى بقال ببغداد فقالت: تقول لك مولاتي: أحب أن تطيب فمي ببصلة، فأعطاها بصلة وقال لها: قولي لمولاتك: يا قذرة، أكلت خرا حتى تطيبي فمك ببصلة؟! قال كاتب: تفكري في مرارة البين يمنعني من التمتع بحلاوة الوصل، فلي عند الأجتماع كبد ترجف، وعند النأي مقلة تذرف.قال أمية بن أبي الصلت في ابن جدعان: الكامل المجزوءقوم حصونهم الأس … نة والأعنة والحوافرنزلوا البطاح ففضلت … بهم البواطن والظواهرقال أعرابي لصاحب له: أجعل العوض منه النزوع منه. كاتب: أنت في زمان إن لم تغالط أهله وتحتلهم عما في أيديهم، وتصبر على مكاره الأمور وبعد المطالبة، لم تصر إلى شيء، ولم تجد أحداً منبهاً عل فضل منك وإن عرفه فيك، ولم يفتنه من محاسنك شيء إلا وجد في مساوىء غيرك عوضاً منه، وكان بذلك أثلج وإليه أسكن؛ فعليك بالصبر، فإن عاقبته إلى خير، وأقل ما فيه أن صاحبه لا يلوم نفسه ولا يلومه أحد، ولعله أن يظفر ويدرك.كتب عامل إلى المأمون: قل من سارع في بذل الحق من نفسه إذا كان الحق مضراً به، وقل من ترك الاستعانة بالباطل إذا كان فيه صلاح معاشه وسبب كتسبه، وإذا تفرق الحق في أيدي جماعة فطولب به تشابهت في الكره لبذله، وتعاونت على دفعه ومنعه بالحيل والشبه قولاً وفعلاً، واحتاج المبتلى بإستخراج ذلك الحق من أيديها إلى مجاهدتها ومصابرتها.إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب: وصل كتابك بخط يدك المباركة، فلم أر قليلاً أجمع لكثير، ولا إيجازاً أكفى من إطناب، ولا اختصاراً أبلغ في معرفة وفهم منه، وما رأيت كتاباً على وجازته أحاط بما أحاط به.قال أعرابي: حق الجليس إذا دنا أن يرحب به، وإذا جلس أن يوسع له، وإذا حدث أن يقبل عليه.قال أعرابي: المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحل العقدة الوثيقة.قال أعرابي: هلاك الوالي في صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل.عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المحسن أمير على المسيء حيث كان.كتب الكرماني: فإنك ممن إذا أسس بغى، وإذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسه، واجتناء غرسه، وأسك في بري قد وهى وقارب الدروس، وغرسك في حفظي قد عطش وشارف اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست، وبالسقيا ما غرست، والسلام.أمسك رجل بلجام الفضل بن سهل بخراسان وقال: أما بعد، فسلام ممن عرف فضلك فأضمر ودك، وتحية ممن تعود برك فأوجب شكرك، واستغاثة ممن تذكر جاهك فرجا عونك.قال أعرابي: مروءة الرجل في نفسه نسب لقوم آخرين، فإنه إذا فعل الخير عرف له، وبقي في الأعقاب والأصحاب، ولقيه يوم الحساب.قال أعرابي: الناس رحلان، عالم لا غنى به عن الأزدياد، وجاهل الحاجة به إلى التعلم أعظم، وليس في كل حال يكون العالم لما يبدهه من الأمور مفيداً، ولا المتعلم على استفادة ما يستفيد منه قادراً.كاتب: إذا أنت عطلتنا من أمورك، وأعفيت ظهورنا من حمل أثقالك ومؤنتك، وتركتنا غفلاً في ولايتك من تنبيهك وتحريكك، فقد أنزلتنا منزلة من لا خير عنده: وجعلت نفسك أسوة من لا يعبأ به، وكفى بذلك لنفسك ظلماً.نظر أعرابي إلى ابن أبي دواد فقال: ضفته شافية للقلوب، ونصيحته جالبة للمنافع.كاتب: يرى حفظ الحرمة ديناً، ورعاية الذمام فرضاً، يأوون إلى كنف رحب من كرمه، ويردون على منهل عذب من فضله، ويتصلون بحبل متين من رعايته؛ فنسأل الله الذي أهله لهذه المنزلة واختصه بمزيتها، أن يجعله في مزيد من أجمل ما آتاه منها، واكمل ما أنعم به عليه فيها.قال أعرابي في الثناء على الرشيد عام حج: قد أصبح المختلفون مجتمعين على تقريظك ومدحك، حتى إن العدو يقول اضطراراً ما يقوله الولي اختياراً، والبعيد يثق من إنعامك عاماً بما يثق به القريب خاصاً.كاتب: أتاني كتابك فطامن من قلبي وطرفي بعدما كان شاخصاً إليه، ومتشوقاً إلى وروده، ثم ملأني سروراً بما رأيت فيه من آثار برك، وكريم تفقدك، واتصل بما عندي وقبله مما إن ذكرته فللاستراحة إلى الذكر، وإن أمسكت فللعجز عن الشكر، فأما الضمير فمبني على الإقرار بفضلك، والنية خالصة بشكرك، وقليل ذلك لك.دخل يحيى بن الحسين الطالبي على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين حيرتني عارفتك حتى ما أدري كيف أشكرك، قال: لا عليك، فإن الزيادة في الشكر على الصنيعة ملق، والنقصان عي، وحسبك أن تبلغ حيث بلغ بك.شاعر: الوافريطيب العيش أن تلقي أديباً … غذاه العلم والنظر المصيبفيكشف عنك حيرة كل ريب … وفضل العلم يعرفه الأديبقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف صرت تقتل فأكون أنا ونفسه عليه.وقال رضي الله عنه: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب. دخل ميمون بن مهران على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقال له - وقد قعد في أخريات الناس - : عظني، فقال ميمون: إنك لمن خير أهلك إن وقيت ثلاثة، قال: ما هن؟ قال: إن وقيت السلطان وقدرته، والشباب وغرته، والمال وفتنته، فقال: أنت أولى بمكاني مني، ارتفع إلي؛ فأجلسه على سريره.فصل من تعزية لكاتب: إن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبي، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وجعل ثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً.أعرابي: كانت لهم الكرة علينا وعليهم الدبرة، فحملوا حملة كاذبة أتبعناها بأخرى صادقة.ذم أعرابي رجلاً فقال: لا أصل نبت في الأرض، ولا فرع بسق في السماء، من شكر أو وفاء أو حياء.كاتب: ولفلان لدينا حرمة واجبة، وله مع الهوى منا فيه فضل ودين ومذهب.قال محمد بن مسعر: كنت أنا ويحيى بن أكثم عند سفيان، فبكى سفيان، فقال له يحيى: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال له: بعد مجالستي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بليت بمجالستكم، فقال له يحيى، وكان حدثاً: فمصيبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بجالستهم إياك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من مصيبتك بمجالستنا، فقال سفيان: يا غلام، أظن السلطان سيحتاج إليك.لبعض العرب: الكامل المجزوءيا دار بالبلد الخراب … والمنزل القفر اليبابومجر أذيال الهوى … ومصب أوداق السحابدار التأسف والبلى … ومحل نأي وأغتراببيدي فيك دفنت عم … راً بين أطباق الترابكشبا المهند أو كشبل ال … ليث أو فرخ العقابماذا صنعت بوجهه … وبسنه الغر العذابقالت لنا دار البلى … والدار تنطق بالصوابأوما علمت بأن عم … راً يا أبا عمرو ثوى بيفسكوته ثوب البلى … وسلبته جدد الثيابومحوت غرة وجهه … بالترب محوك للكتابقال فيلسوف: كما لا تشفق على عضو منك إذا وقع فيه شيء من القطع مخافة أن يسري بك ذلك، كذلك ينبغي أن تشفق على اختلاف التعب والصبر في المكروه على إصلاح النفس.وقال فيلسوف: من القبيح أن تكون حاجة الإنسان إلى العقل أكثر من حاجته إلى المال.سئل فيلسوف: أي الرسل أحرى بالنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل.وقال فيلسوف: الحساد مناشير لأنفسهم.رأى فيلسوف غلاماً جميلاً لا أدب له، فقال: أي بيت لو كان له أساس؟! سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة؛ قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام؛ قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال جهد المقل؛ قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله؛ قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بنفسه وماله؛ قيل: فأي القتل أفضل؟ قال: من هريق دمه في سبيل الله عز وجل.يقال أهرقت الماء وأرقت الماء، وقيل: أهرورق الماء؛ قال الشاعر: الطويلشربنا فأهرقنا على الأرض فضلة … للأرض من كأس الكرام نصيبالجريض: الذي يغص بريقه، وفي المثل: حال الجريض دون القريض؛ والوسق: الطرد، وجماعه وسائق؛ الطلي: ولد الضائنة، والطلا: الصغير من ولد الظلف، وإنما سمي طلياً لأنه يطلى في رجله بخيط، هكذا حفظت من المجالس.يقال: ما فلان بخل ولا خمر، أي ليس عنده خير ولا شر.يقال للرجل: نبلني، أي أعطني سهماً، والعرب تقول: أتتني خطوب تنبلت ما عندي؛ قال الشاعر: الطويلولما رأيت العدم قيد نائلي … وأملق ما عندي خطوب تنبلويقال: أردمت الحمى عليه وأغبطت عليه، أي لزمته؛ وكساء ليس فيه متردم، أي مرقع.ويقال: ما زلت أصاده أي أرفق به.ويقال: ما عندي فرج ولا نفس، ويقال منفس، والمنفس: النفيس، وكأن المنفس ذو النفس، وكأن النفيس المنفوس به، أي المضنون به، أي المأخوذ في النفس؛ والنفساء: لأنها تعالج نفسها. والنفس يذكر ويؤنث، والنفس مردود إلى النفس، لأنه إذا انقطع بطل ذو النفس. وسئل بعض المتكلمين، وأنا أسمع، عن النفس فقال: هي النفس، وسئل عن الروح فقال: هي الريح؛ فقال السائل: فعلى هذا كلما تنفس الرجل خرجت نفسه، وكلما ضرط خرجت روحه؟! فأنقلب المجلس ضحكاً.والكلام في النفس والروح صعب ضاق، ومن الحقيقة بعيد، ولأمر ما ستر الله معرفة هذا الضرب عن الخلق حيث قال: " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " الإسراء: 85. والروح من الروح، والراحة أيضاً من ذلك، والأستراحة: طلب الراحة، والرائحة جالبة للروح وملاطفة للروح - هذا متى لم تكن عاصفاً، فكأنها مؤذية للروح إذا كانت عاصفاً أو معصفاً.قال العتبي: رأيت أعرابياً في طريق مكة يسأل الناس ولا يعطونه شيئاً، وبين يديه صبي صغير له؛ فلما ألح وأخفق قال: ما أراني إلا محروماً، فقال الصبي: يا أبة، المحروم من سئل فبخل، ليس من سأل فلم يعط؛ قال: فعجب الناس من كلامه، وأقبلوا يهبون له حتى كسوه.العرب تقول: رضيت من الوفاء باللفاء، أي من النفيس بالخسيس.قال الواقدي: رأيت بالمدينة بقالاً وقد أشعل سراجاً بالنهار ووضعه بين يديه، فقلت: ما هذا يا هذا؟ قال: أرى الناس يبيعون ويشرون حولي ولا يدنو مني أحد، فقلت: عسى ليس يراني إنسان، فأسرجت.أنشد لشاعر: الكامل المجزوءيا نفس قد حق السفر … أين المفر من القدركل امرىء مما يخا … ف ويرتجيه على خطرمن يرتشف صفو الزما … ن يغض يوماً بالكدرقال أعرابي: الدنيا دحض فحد عنها.العرب تقول: الخنق يخرج الورق.أتي عتاب ن ورقاء بخوارج فيهم امرأة فقال: أي عدوة الله، ما دعاك إلى الخروج؟ أما سمعت قول الله عز وجل:كتب القتل والقتال علينا … وعلى الغانيات جر الذيولفقالت: يا عدو الله، إنما أخرجني حسن معرفتك بكتاب الله تعالى.قيل لأبي هارون الخياط: أنت تسبح كثيراً، فما تقول في تسبيحك؟ قال: أقول في دبر كل صلاة ألف مرة: حسبي الله.العرب تقول: أصبحوا في مخض وطب خاثر، وفي أبي جاد ومرامر، أي في غير شيء.دخل الحجاج بن هارون على نجاح، فذهب ليقبل رأسه، فقال: لا تفعل، فإن رأسي مملوء دهناً، فقال: والله لأقبلنه ولو أن عليه ألف رطل خراء.دخل رجل على ابن الجصاص وهو يقرأ في مصحف، فأستحسن خطه، فقال ابن الجصاص: ما بقي اليوم من يكتب مثل هذا الخط، وبعد: هذا كتب منذ خمسمائة سنة.قال الماهاني: دعاني ابن الكلبي يوماً، فأجلسني في بيت خيش على فرش ميساني وأطعمني فجلية، ثم قال في حديثه: لما مات أبي ندم أمير المؤمنين أشد ندامة في الدنيا، قلت: أكان نديمه؟ قال: لا، قلت: أفجليسه؟ قال: لا، قلت: أفمات حتف أنفه؟ قال: نعم، قلت: فما سبب ندامة أمير المؤمنين؟ قال: كذا أخبرني سعيد غلامنا.قيل للفضل بن عبد الرحمن: ما لك لا تتزوج؟ قال: إن أبي دفع لي ولأخي جارية، قيل: ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية؟! قال: أيش تعجبون من هذا؟ هذا جارنا أبو زريق القاضي له جاريتان.قال ابن الجصاص يوماً: أشتهي بغلة مثل بغلة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسميها دلدل.وجد على خاتم ملك الهند: من ودك لأمر ولى عنك عند انقضائه.وكان على خاتم أفلاطون: تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك.وكان على خاتم ملك الصين: من رد ما لا يعلم فهو أعذر ممن قبل ما يجهل.قيل لفيلسوف: أي السباع أحسن؟ قال: المرأة.قال المغيرة بن شعبة: ملكت النساء على ثلاث طبقات: كنت أرضيهن في شبيبتي بالباه، فلما أسننت أرضيتهن بالمداعبة والفكاهة، فلما هرمت أرضيتهن بالمال.قال ركن بن حبيش: لما خلق الله المرأة قال إبليس لها: أنت رسولي، وانت نصف جندي، وأنت موضع سري، وأنت سهمي الذي أرمي بك ولا أخطىء.وقال صاحب المنطق: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع السفهاء.وقال فيلسوف: الدنيا لذات معدودة، منها لذة ساعة، ولذة يوم، ولذة أسبوع، ولذة شهر، ولذة سنة، ولذة الدهر؛ فأما لذة ساعة فالجماع، وأما لذة يوم فمجلس الشرب، وأما لذة أسبوع فلين البدن من النورة، وأما لذة شهر فالفرح بالعرس، وأما لذة سنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة.سئل عمار بن ياسر عن الكوفة فقال: رأيتها حلوة الرضاع، مرة الفطام، يعني الولاية. يقال: رضاع ورضاع. قال نضلة: أجتزت في درب الزعفران يوماً فرأيت بين يدي جاريتين تمشيان وتتماجنان ولا تشعران بمكاني، فضرطت إحداهما وقالت: غلالة شرب، وضرطت الأخرى وقالت: رداء أصبغ الأصل، وعادت الأولى فضرطت وقالت: سراويل نيلي، وضرطت الثانية فقالت: طاق فستقي؛ قال نضلة: فضرطت أنا من خلفهما، فالتفتت واحدة وقالت: هذا أيش؟ قلت: منديل دبيقي يشدون فيه الثياب.والعرب تقول في أمثالها: آخر الذلة إحراز المرء نفسه وإسلامه عرسه.العرب تقول: أفضيت إليه بشقوري وبقوري، أي بحت له بكل ما في نفسي، وهو نظير قولهم: أخبرته بعجري وبجري.ومن كلامهم: القول رداف والعثرات تخاف.ومن كلامهم: اندب إلى طعانك من تدعوه إلى خوانك.ومن كلام العرب: قليل الماء يروي من الظلماء، وكثيره يتلف الأحشاء.ومن كلام العرب: من أشترى اشتوى؛ فأما قولهم: المستري، أي طالب سراة الشيء، فغير هذا، ويقولون من هذا اللفظ: استرى الموت بني فلان، أي أخذ سراتهم وأماثلهم؛ والسروة النبل، والشاعر يقول: الكاملإن السري هو السري بنفسه … وابن السري إذا سرا أسراهما.ومن كلام العرب: هو كالأرقم، إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم.ومن كلام العرب: الحيلة لعطف المتجني أعسر من نيل التمني.سئل أعرابي من عبس عن ولده فقال: ابن قد كهل، وابن قد رفل، وابن قد عسل، وابن قد فسل، وابن قد مثل، وابن قد فضل.سئلت أعرابية عن ابنها فقالت: أنفع من غيث، وأشجع من ليث، يحمي العشيرة، ويبيح الذخيرة، ويحسن السريرة.وكان عبد الله بن الزبير يسب ثقيفاً إذا فرغ من خطبته بقدر أذان المؤذن، وكان فيما يقول: قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود، بقية قوم ثمود.العرب تقول: العقل وزير ناصح، والهوى وكيل فاضح.العرب تقول: رب واثق خجل، ورب آمن وجل.كتب عبد الحميد الكاتب عن مروان كتاباً إلى أبي مسلم صاحب الدعوة، وقال لمروان: إني قد كتبت كتاباً إن أنجع فذاك، وإلا فالهلاك؛ وكان من كبر حجمه يحمل على بعير، وكان نفث فيه حواشي صدره، وجمع فيه غرائب عجره وبحره، وقال: إني ضامن أنه متى قرأ الرسول على المستكفين حول أبي مسلم بمشهد منه اختلفوا عليه، وإذا اختلفوا عليه كل حدهم وذل جدهم. فلما ورد الكتاب على أبي مسلم أخذه ودعا بنار فطرحه فيها إلا قدر ذراع، فإنه كتب عليه هذين البيتين جواباً: الطويلمحا السيف أسطار البلاغة وأنتحى … عليك ليوث الغاب من كل جانبفإن تقدموا نعمل سيوفاً شحيذة … يهون عليها العتب من كل عاتبورده؛ فحينئذ وقع اليأس من معالجته.قال أعرابي: اللهم إنك كفلت لنا الرزق وأمرتنا بالعبادة، فاكفنا ما شغلتنا به عما خلقتنا له، فإن ما عندنا يفنى، وما عندك يبقى.ومر بي في كتاب الرتب مثل للعرب: ربضك منك وإن كان سماراً؛ السمار - خفيفية - : اللبن الممذوق؛ معناه فيما زعم: القريب منك وإن كان ردياً، كأنه شقيق قولهم: عيصك منك وإن كان أشباً. والعيص: الأصل، والأشب: الذي فيه خلط، ومنه نسب مؤتشب - بفتح الشين - إذا كان مغموراً.دعا الحجاج رجلاً ليوجهه إلى محاربة عدو فقال له: عندك خير؟ قال: لا، ولكن عندي شر، قال: ذلك الذي أردتك له؛ امض لوجهك.شاعر: الوافرسأرحل عنك معتصماً بيأس … وأقنع بالذي لي فيه قوتوآمل دولة الأيام حتى … تجيء بما أؤمل أو أموتقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تفاتحوهم.عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فاحمر وجهه وغضب وقال: أبهذا أمرتم؟ إنما هلكت الأمم قبلكم بهذا.وقال أبو الدرداء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة عاق ولا مكذب بقدر ولا مدمن خمر.والكلام في القدر لطيف، وسأحكي لك عنه مسألة جرت في مجلس كبير، وأوضح المعنى والاسم، وأدرس لك مقالة الناس، ليتبين لك الحق إن شاء الله تعالى؛ والعرب تقول: الحق أبلج، والباطل لجلج، ومعناهما واضح ومشكل؛ والسكوت عن هذه الأشياء أنفع، ولكن الحكاية ما على صاحبها لوم ولا عتاب، فتوقع ذلك من بعد.لمست أعرابية كف أبيها فألقتها خشنة فقالت: الرمل هذه كف أبي خشنها … ضرب مسحاة ونقل بالزبيلفأجابها أبوها: الرملويك لا تستنكري خشن يدي … ليس من كد لعز بذليلإنما الذلة أن يمشي الفتى … ساحب الذيل إلى باب البخيلوقال فيلسوف: لأن تستغني عن الشيء وتكفاه خير من أن تسأله وتعطاه.وقال المغيرة بن حبناء التميمي، وقدم على طلحة الطلحات: الطويللقد كنت أسعى في هواك وأبتغي … رضاك وأرجو منك ما لست لاقياوأبذل نفسي في مواطن غيرها … أحق وأعصي في هواك الأدانياحفاظاً وتمساكاً بما كان بيننا … لتجزيني ما لا إخالك جازيارأيتك ما تنفك منك رغيبة … تقصر دوني أو تحل ورائياأراني إذا أملت منك سحابة … لتمطرني عادت عجاجاً وسافياإذا قلت جادتني سماؤك يا منت … شآبيبها أو ياسرت عن شمالياوأدليت دلوي في دلاء كثيرة … فأبن ملاء غير دلوي كما هيافإن تدن مني تدن منك مودتي … وإن تنأ عني تلقني عنك نائياإذا أنت أكرمت امرءاً أو أهنته … وأخفيت فأعلم أنه ليس خافياوتجعل دوني من يقصر رأيه … ومن ليس يغني عنك مثل غنائيافلا تحسبني عن ثوابك غافلاً … ولا للذي استودعتني منك ناسياقال بعض السلف: الناس ثلاثة: فقير وغني ومستزيد؛ فالفقير من منع حقه، والغني من أعطي ما يستحق، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى.قال أعرابي لصاحب له: عليك بالثريد فإنه يجلو البصر، ويجلب الخير، ويجتمع فيه ربيعة ومضر.وقال فيلسوف: بلوت الأشياء فلم أجد شيئاً أشد من صالح يلي أمر صالح، ولم أر لهذا الدهر دواء إلا الصبر عليه، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع.وقال بزرجمهر: من رجا الحزم بغير روية، والحمد بغير استحقاق، والمحبة بغير لين الكلمة، ومناصحة الأنصار بغير التوسعة، وما عند القضاة بغير حجة، فقد رجا ما يصعب على رجائه، واتكل على ما الغرور في الاتكال عليه.أنشدت لبعض علوية الكوفة: الوافرأرى ناراً تشب على يفاع … لها في كل ناحية شعاعوقد رقدت بنو العباس عنها … ونامت وهي آمنة رتاعكما رقدت أمية ثم هبت … لتدفع حين ليس لها دفاعهذا الأبيات نظيرة أبيات نصر بن سيار حين جاشت خراسان بالمسودة إلى مروان، وهي: الوافرأرى تحت الرماد وميض جمر … ويوشك أن يكون لها ضرامفإن النار بالعودين تذكى … وإن الشر مبداه الكلاموقلت من التعجب ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيامفإن يك أصبحوا وثووا نياماً … فقل قوموا فقد حان القيامفما نفعت، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.وقال مروان لكاتبه: إذا انقضت المدة لم تنفع العدة.قيل لفيلسوف وقد مات أخوه: ما كانت علته؟ قال: كينونته في الدنيا.قال أعرابي في وصف اثنين: أين المنسم من السنام؟ وأين النحيت من النضار؟ وأين الخروع من النبع؟ وأين الخوافي من القوادم؟ وأين المغاني من المعالم؟ وأين الثمد من الغدير؟ وأين الجزر من المد؟ وأين القبول من الرد؟ وأين الوصل من الصد؟ قال أبو عبيدة: القرآن على عشرة أحرف: حلال. وحرام، ومحكم، ومتشابه، وعظه، وأمثال، وبشير، ونذير، وأخبار الأولين. وأخبار الآخرين.أنشد الحارثة بن بدر الغداني: الطويلطربت بفاثور وما كدت تطرب … سفاهاً وقد جربت فيمن يجربوجربت ماذا العيش إلا تعلة … وما الدهر إلا منجنون يقلبوما اليوم إلا مثل أمس الذي مضى … ومثل غد الجائي وكل سيذهبوقال محمد بن هاشم: التعليق في حواشي الكتب كالشنوف في آذان الأبكار.قال فيلسوف: أحسن الكلام ما كان له نظام، وعرفه الخاص والعام.وصف أعرابي نساء فقال: أقبلن بحجول تخفق، وأوشحة تقلق، فمن أسير ومطلق.شاعر: الطويلإذا افترشت أعناقها الأرض طيرت … دقاق الحصى أنفاسها وزفيرها شددنا بها الأنساع وهي قصيرة … فطال على طول السفار قصيرهاقال سفيان: يا ابن آدم، إن جوارحك سلاح الله عليك، بأيها شاء قتلك.قال بكر بن عبد الله، قائد التوكل الإخلاص، وخطامه حسن الظن، وزمامه نفي الحرص.وقال أعرابي: لا تقل ما لا تعلم، فتتهم فيما تعلم.قيل لمعاوية: أنت أمكر أم زياد؟ قال: إن زياداً لا يدع أن يتفرق الأمر عليه، وإنه ليتفرق علي فأجمعه.كان ملوك الدهر الأول، وكذلك الخلفاء، يراجعون الحديث، وينازعون الكلام، ويسألون عن علل الرأي المقول به، والحكم المصير إليه، فكانت الحكم تنثر عنهم، والفوائد تنشر منهم، والدعاء يكثر لهم، والثناء يحسن عليهم؛ وإنك ترى زمانك فاسد المزاج، أبي الخير، معدوم الفضل، قليل الناصر، بعيد المنعطف؛ لا جرم، والله الموت متمنى، والحياة مقلية، واليأس واقع، والرجاء برقع.شاعر يصف جيشاً: البسيطفي جحفل كسواد الليل منبعق … فيه الردى وهو بالأبطال منعقدلا يجمع الطرف أدناه وآخره … ولا يسايره التحصيل والعددإذا أناخت على قوم كلاكله … لم تطف حرته إلا وقد خمدواقال ابن أبي طاهر: ذكر أعرابي البراغيث فقال: قبحها الله، ليلها ناصب، وطالبها دائب، ومددها ثائب.وقال إسحاق: ذكر آخر البراغيث فقال: أخزاها الله ما آذى صغارها، وما أشر كبارها، وما أخفى انطمارها، وما أسرع مطفارها، وأقبح آثارها. كذا حكي لي.لبعض أهل المغرب: الوافرأتضحي في كتامة ذا اكتئاب … تقارعها قياماً في قيامإذا ما وقعة دارت رحاها … بحز معاصم وبفلق هامأتت أخرى تطم وتعتليها … يشيب لوقعها رأس الغلامأألتذ الحياة بخفض عيش … معاذ الله والشهر الحرامولكن التجلد لي خدين … فسني ضاحك والقلب داملعل الله يجمعنا جميعاً … وقد تمت لنا رتب الكرامقدم حماد بن جميل من فارس، فأتى آل المهلب في حق لهم وعليه جبة وشي، فنظر إليه يزيد بن المنجاب وقال: " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً " الإنسان: 1، فقال حماد: " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم " النساء: 94.ومن نوادر كلام الأعراب قيل لأعرابي: أتأكل الضب؟ قال: وما ظلمني أن آكله؟ أي ما منعني؛ قال أبو عثمان سعيد بن هارون: ومنه قول الله عز وجل " ولم تظلم منه شيئاً " الكهف: 33، أي لم تمنع.قال التوزي: دابة مهزول ثم منق إذا سمن قليلاً، ثم شنون، ثم سمين، ثم ساح، ثم مترطم الذي قد انتهى سمناً.قال الأشنانداني: كل نار يشتوى عليها فالمشتوى حنيذ.يقال شارب وشاربون وشرب، مثل: صاحب وصحب، وشربة، مثل: كاتب وكتبة وحاسب وحسبة، وشرباء، مثل: عالم وعلماء، ويكون شرباء جمع شريب، مثل: نديم وندماء؛ ورجل شريب وشراب وشروب بمعنى واحد؛ الشاربة: الذين يردون الماء فيشربون.هكذا حفظت عن أئمة هذا اللسان، وما لي منه إلا حظ الرواية، إن وقعت موقعها منك، وحلت محلها عندك، وإن تكن الأخرى فما أقدرك على رد ما أروي، وإفساد ما أقول، حتى يصير ما جمعته ونقلته، وكددت نفسي فيه، خاملاً في عينك، ومهين القدر بحكمك، وغير هذا أجمل بمطبوع على الخير، ومغذو بالأدب، وناشىء مع البر، وجار على طرق الطهارة. ولا أقول إن ما تمر بك ها هنا لا تصيبه في الكتب، ولا تجده عند الشيوخ، ولكن كم بين من يستقبل كفاية غيره، وبين من يستأنف كفاية نفسه. أنصف وأحسن، وانظر إلي بعين الرضا، ثم اقتحم بي حمر الغضا، ومهما أثبت فاقصد به تأديبي وتهذيبي، لتكون لائمتك عن غير حسد، وإنكارك خارجاً عن التنافس، فإني أخاف أن يقلينا قال: ويشبك حالنا شابك، فأستحي لك من جنايتك علي برد ما أثبته، وتزييف ما نقدته، والسلام عليك شبت أو خلصت، وزدت في إحساني أو نقصت، ورحمة الله وبركاته.يقال: مصير ومصران ومصارين، مثل بعير وبعران وأباعير؛ هكذا السماع.قال التوزي عن أبي عبيدة: سمعت العرب تقول: تمر وخواخ، ولا حلاوة فيه؛ وقال أيضاً: العرب تقول لجماعة الغيم: غيوم، ولجماعة الحمير: حمور.قال فيلسوف: المحسن معان والمسيء مهان. الغراث: الجياع؛ جوع يرقرع، وجوع هلقس، وجوع هنبغ بالغين معجمة - ، إذا كان شديداً؛ هذا من الغريب المتروك لثقله، وإنما آتي به مع غيره كالمازج خمراً بماء. فإن الشيء يظهر حسلنه الضد.قال التوزي: تحيرت البقاع والغدران إذا امتلأت، كأن تحير النفس بالأمر الوارد عليها والمعنى المبحوث عنه إنما هو من هذا.ويقال: ماث الملح بالماء يميثه ميثاً إذا أذابه به.ويقال: اشتغر عليه الحساب أي انتشر، واشتغرت الإبل: كثرت وأختلطت، ويقال: داهية وزباء ووبراء. وشغر الكلب برجله إذا رفعها وفرج إذا بال.ويقال: حفاه يحفوه حفواً أي منعه وحرمه، ويقال: تحفاه أي بش به تحفياً، وأحسن مسألته، ومثله حفي به حفاوة، وأنا حفي به إذا فرحت به، وأحفي في المسألة والوصية إذا بالغ، وأحفى شاربه إذا استأصله، وأحفى دابته إذا سارها حتى تحفى؛ يقال: سرت الدابة، هذا هو الفصيح، وينشد: الطويلفلا تخرجن عن سنة أنت سرتها … وأول راض سنة من يسيرهاوأول راضي سنة على الإضافة يروى أيضاً؛ والبيت لابن أخت أبي ذؤيب، وله حديث، ولعله يعتن لك في عرض النوادر؛ وحفي فلان إحفاء بفلان أي يلزق به ما يكره، وحفي الرجل إذا رق أسفل قدمه من المشي، ورجل حاف وناعل، فأما الحفاء - مديدة - فالأسم، ويقال في المثل بيت: الخفيفلا تزدني على الحفاء شقوقا … فمن البر ما يكون عقوقاشاعر: الطويلوما رفع النفس الدنية كالغنى … ولا وضع النفس الكريمة كالفقرقال المأمون: من أراد أن يطيب عيشه فليدفع الأيام بالأيام.قال محمد بن الحنفية: من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في عينيه. محمد هذا قليل الكلام، لكنه مفيد شريف، وكان ذا إيجاز شديد.وحد الإيجاز بعض أشياخ العلم فقال: هو تقليل الكلام من غير إخلال؛ كأنه إقلال بلا إخلال. وهذا الشيخ حد البلاغة فقال: هي ما أدى المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ. وله حدود كثيرة في كتاب صنفه في القرآن، وأصحابنا يأبون طريقته. وكان البديهي يقول فيه: ما رأيت - على سني وتجوالي وحسن إنصافي لمن صبغ يده بالأدب - أحداً أعرى من الفضائل كلها ولا أشد ادعاء لها من صاحب الحدود، فإني مع وزني له، ونظري إليه، واستكثاري منه في عنفوان شبيبتي، لم أقطع على كفره حتى راجعت العلماء في أمره، فقال المتكلمون: ليس فنه من الكلام فننا، وقال النحويون: ليس شأنه في النحو شأننا، وقال المنطقيون: ليس ما يزعم أنه منطق منطقاً عندنا؛ وقد خفي مع ذلك أمره على عامة من ترى.وكان البديهي هذا شاعراً، وكان شهرزورياً، وكان مغسول الشعر، ما طن له بيت. وإنما هاجه على هذا الثلب اختلافه إلى يحيى بن عدي المنطقي، ولم يحل منه بشيء من الفلسفة قليل ولا كثير، ولكن كان يجعل إصابته في حفظ العروض، وعقد القافية، وإقامة الوزن، ورواية اللغة، وحفظ الغريب المصنف، إعجاباً بنفسه، ويتدرع به على الناس، متذرباً ببذاء وسفه. ولقد شاهدته وهو على شفير عمره فما كان يحلي ولا يمر، وسمعته يقول: بين الجلوس والقعود فرق، وبين صد وعاق فصل، ولكل كلمة من كلام العرب معنى يخصها، وغرض منوط بها، وعجز من لم يدرك لا يصير حجة على من أدرك ذلك؛ وحديثه طويل، وكان لنا شيخ يستحلي أبياتاً له وهي: الكامللا تحسدن على تظاهر نعمة … شخصاً تبيت له المنون بمرصدأوليس بعد بلوغه آماله … يفضي إلى عدم كأن لم يوجدلو كنت أحسد ما يجاوز خاطري … حسد النجوم على بقاء سرمدوقال محمد بن الحنفية: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بداً، حتى يجعل الله له من ذلك فرجاً ومخرجاً. وهذا كلام عجيب من معدن شريف، ومكانة تامة.وقال محمد أيضاً: الحسن والحسين أشرف مني، وأنا أعلم بحديث أبي منهما. هكذا حكاه الكعبي، وناهيك بأبي القاسم عالماً وراوياً، وثقة وأمانة.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحفة الصائم الطيب، هكذا رواه الحسن بن علي عن أبيه.العرب تقول: جاز الله عنه، أي تجاوز؛ حكاه ابن الأعرابي. وقال راشد بن أبي الحمد الحسني: السبب أولى من النسب، والسبب التقوى، وبها تظهر الكرامة، قال الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " الحجرات: 13. هكذا سمعته من أبي حامد القاضي، شيخ أصحاب الشافعي.وكان يقول عند هذا: إن النسب لا يمدح به ولا يثاب عليه، وإنما هو كالطول في الطويل، والقصر في القصير، والحسن في الحسن، والقبح في القبيح؛ وإنما المدح والذم، والثواب والعقاب، راجعة إلى الفعل، والفعل موقوف على الأمر والنهي، والأمر والنهي ظاهران عند تمام العقل بحكم العقل، مع التمكين من النظر، والوصول إلى الدليل؛ ثم إن الأمر والنهي مؤيدان بالشرع من قبل المبعوث من الله تعالى، إلا ما خرج إلى تجويز العقل من باب الإيجاب، فإنه حينئذ يرد ما أختلف فيه إلى ظاهر الكتاب المنزل، وباطن معناه المتأول. وكان يقول: فليس إذن في حكم العقل أن هذا الشخص متى خلق من صلب هذا الشخص، وأرتكض في رحم هذا الشخص، وأنه لاحق به في طريق الخير، أو راجع إليه في باب الشر، بل ليس له إلا ما سعى، ولا يزر وازرة غيره، وهو مأخوذ بما أخذ به سلفه من حكم العقل، وتوقيف الشرع، ومن ظن غير هذا فإنما يتعسف طريقاً مظلماً، ويعتقد أمراً مبهماً.طال أيدك الله هذا الفضل، وما أدري كيف لصوقه بفؤادك، ولا كيف صحبته لقبولك.قال محمد بن الحنفية أيضاً: ليس بعاقل من أشتاق إلى غير نفسه.وقيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي عليه السلام يقحمك في المآزق، ويولجك في المضايق، دون الحسن والحسين؟ قال: لأنهما كانا عينيه، وكنت يديه، فكان يتقي بيديه عن عينيه. هكذا الدر من البحر.كان عروة بن الزبير قضى شطر عمره بالمدينة، ثم هاجه رأي في سكنى العقيق، فتجهز إليه واتخذ به قصراً، فقيل له: لم تركت الناس وحديثهم ومناقلتهم قال: لأني رأيت الناس قلوبهم لاهية، ومجالسهم لاغية، والفاحشة فيهم فاشية، فخفت عليهم الداهية، فتنحيت عنهم ناحية، وصرت منهم في عافية.قال فتح الموصلي: رأيت صوفياً في البادية فقلت له: أين الزاد؟ فقال لي: قدمته في المعاد، قلت: فأبن الراحلة؟ قال: مناخة في الآخرة.شاعر: المتقاربسقى الله أيامنا بالنقا … وأيامنا بذرى الأجفروإذ لمتي كجناح الغدا … ف تضمخ بالمسك والعنبروأنت كلؤلؤة المرزبا … ن بماء شبابك لم يعصرقال علي رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته.قيل لرابعة، وكانت ناسكة مفوهة، وشأنها شهير، وأمرها خطير: كيف حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إني لأحبه، ولكني شغلني حب الخالق عن المخلوق.هذا الكلام عويص التأويل، خرط القتاد دونه، ولقط الرمل أسهل منه، وهي موكولة فيه إلى الله تعالى، وقد رويته كما رأيته.قال يحيى بن معاذ الرازي: إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه، وإن سخط نفاه وأقصاه.وقالت أعرابية عند الكعبة: إلهي لك أذل، وعليك أدل.وقال أبو القاسم الجنيد الصوفي: إذا أحبك سترك وغار عليك، وإذا أحببته شهرك ونادى عليك.وفخار أهل بغداد بالجنيد عظيم، وهم يقدمونه على أبي يزيد البسطامي، وكان أبو يزيد أيضاً غزير الركية، بعيد القعر، عويص الإشارة، غريب العبارة، وكان مع ذلك بعيداً قريباً، بغيضاً حبيباً، معك إلا أنه غائب عنك، غائب عنك إلا أنه معك. ومن مليح قوله أنه قال لبعض خدمهمن تلامذته وهو يعظه ويرقق الكلام له، وذلك التلميذ في غلوائه وعدوائه، فقال أبو يزيد: يا هذا، والله إذا وافقتني كنت ثقيلاً علي، فكيف إذا خالفتني؟! وقال أبو زيد أيضاً: من لم يكن الله تعالى في جميع المعاني همته، كان منقوصاً من الله في جميع المعاني حظه.وقال الجنيد: من أحبنا أفلس، ومن أبغضنا توسوس.وقال أبو يزيد: لا يزال العبد عارفاً ما دام جاهلاً، فإذا زال جهله زالت معرفته.وقال الزقاق: لولا أن الله تعالى أمرنا بحفظ هذه النفوس لجعلنا على ذروة كل جبل قطعة منها.وقال الجنيد: لو علمت أن تحت أديم السماء علماً أجل من علمنا لقصدته وسعيت إليه. ما أحوجنا إلى عالم منطيق يكشف لنا كلام هذه الطائفة، وسأسوق إليك من غرائب ألفاظ الصوفية، وبدائع كلام النساك، ومحاسن كلام أرباب المقالات، وطرائق ما لاح لذوي الآراء والديانات، على غيلا إطالة مملة، ولا إيجاز مخل، ما يكون غرة هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.وصف أعرابي رجلاً فقال: ذاك رجل سبق معروفه إلي قبل طلبتي إليه، فالعرض وافر، والوجه بمائه، وما أستقل بحمل نعمة منه إلا أثقلني بأخرى، وكان والله مع هذا منهاجاً للأمور المشكلة، إذا ما تناحى ذوو الألباب باللائمة.وصف آخر قوماً فقال: منهم من يقطع كلامه قبل أن يصل إلى لسانه، ومنهم من لا يبلغ كلامه أذن جليسه، ومنهم من يغشى كلامه الآذان فيحملها إلى الأذهان شراً طويلاً.وقال يونس النحوي: إني لفي ظل دار ابن عامر، في يوم من أيام ناجر: قد اتقدت فيه الهواجر، إذ أقبلت امرأة لم أر مثلها في شبابها وهيئتها، فما ملكنا أنفسنا حتى رمينا بأبصارنا نحوها، فأنعطفت في زقاق ومضت؛ فإنا لفي حديثهان إذا بفتى في مثل هيئتها قد أقبل مدهوشاً، فقال له بعض القوم: ها هنا حاجتم، وأشار إلى الزقاق، فقال بوجه مسفر، وقلب مجتمع، ولسان عضب: الطويلإذا سلكت قصد الطريق سلكته … وإن هي عاجت عجت حيث تعوجيقال في اللغة: أزففت الإبل إذا حملتها على الزفيف، وهو سير سريع. وأما الرفيف فهو الخفيف من مر الريح وصوت النار. وأما الجفيف فهو الشيء اليابس. وأما الكنيف فهو موضع الغنم وما أشبهه. وأما الغريف فهو المغروف، والمعرفة يقال لها المقدحة أيضاً. وأما الرفيف فهو بريق الشيء. وخم اللحم خموماً إذا أروح بعد الطبخ، والخمامة ما كنس من البيت، والمخمة المكنسة، وهي المقمة أيضاً والمكسحة، وقيل: هو السمن الذي لا يخم، يعنى به الثناء.ولما ولى يزيد بن المهلب ابنه جرجان قال له: استظرف الكاتب، واستعقل الحاجب. ولا أدري لم خص الكاتب بالظرف والحاجب بالعقل.قال أكثم بن صيفي: يا بني تميم، لا يفوتنكم وعظي إن فاتكم الدهر بنفسي؛ إن بين حيزومي وصدري لبحراً من الكلم لا أجد له مواقع غير أسماعكم، ولا مقار إلا قلوبكم، فتلقوها بأسماع صاغية، وقلوب واعية، تحمدوا عواقبها. إن الهوى يقظان والعقل راقد، والشهوات مطلقة والحزم معقول، والنفس مهملة والروية مقيدة، ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم، ولن يعدم المشاور مرشداً، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل؛ من سمع سمع به، ومصارع الألباب تحت ظلال الطمع، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في مقاتل الكرام، وعلى الاعتبار طريق الرشاد، ومن سلك الجدد أمن العثار، ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه ويشغل فكره ويوري غيظه، ولا يجاوز ضره نفسه. يا بني تميم: الصب على جرع الحلم أعذب من جني ثمرة الندم، ومن جعل عرضه دون ماله استهدف للذم، وكلم اللسان أنكى من كلم الحسام، والكلمة مرهونة ما لم تنجم من الفم، فإذا نجمت فهي سبع حرب أو نار تلتهب، ولكل خافية مختف، ورأي الناصح اللبيب دليل لا يجوز، ونفاذ الرأي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب.قال ابن سيابة: حضرت جنازة بمصر فقال لي بعض القبط: يا كهل، من المتوفي؟ قلت: الله عز وجل، فضربت حتى مت.لمحمد بن ياقوت: الخفيفيا بديعاً طغى به الحسن جدا … وتصدى جماله فتعدىمشبهاً للغزال والبدر والغص … ن جميعاً عيناً ووجهاً وقدالابساً فوق در فيه عقيقاً … فارشاً تحت نرجس العين وردالو تبدى في ظلمة لاستنارت … أو تمشى على الصفا لتندىوأستعار الهوى له لحظات … كن في عسكر الصبابة جندالا تلمني فلست أول حر … صار للحب والأحبة عبداالذي رويته وحكيته عن أكثم رواه أبو بكر ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي.قال المهدي لعمارة بن حمزة: من أرق الناس شعراً؟ قال: والبة ابن الحباب: قال صدقت، قال: فما منعك من منادمته يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله: السريعقلت لساقينا على خلوة … أدن كذا رأسك من راسيوأدن وضع رأسك لي ساعة … إني امرؤ أنكح جلاسيأفتريد أن ينكحنا لا أم لك؟! أتى رجل من الخوارج الحسن البصري فقال له: ما تقول في الخوارج؟ قال: هم أصحاب دنيا، قال: ومن أين قلت، وأحدهم يمشي في الرمح حتى ينكسر فيه ويخرج من أهله وولده؟ قال الحسن: حدثني عن السلطان أيمنعك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والعمرة؟ قال: لا، قال: فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته عليها.قال إسحاق: فحدثت بهذا الحديث الغاضري، وكان ظريفاً بالمدينة، فقال: صدق الحسن، ولو أن أحدهم صام حتى يتعقد، وسجد حتى يحز جبينه، واتخذ عسقلان مراغه، ما منعه السلطان، فإذا جاء يطلب ديناراً أو درهماً لقي بالسيوف الحداد والأدرع الشداد.خطب رجل من قريش إلى الكميت بن زيد، فظل يفتخر عليه ويذكر فضل قريش، وأكثر من ذلك، فقال له الكميت: يا هذا، إن أنكحناك لم نبلغ السماء، وإن رددناك لم نبلغ الماء، وقد رددناك.قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فأصبر، فبكليهما أنت مختبر.ذكر أعرابي آخر فقال: ما أقوم الطريقة، وأكرم الخليقة، وأكف الأذى، وأبعد القذى، وألين الجانب، وأرغب الصاحب، يصبح جارك سالماً، ويمسي غانماً.قال العتبي: من كلام العرب: طالت خصومتهم بأطراف الرماح.وقال أعرابي: لا يلفى حلمه إلا حديداً.وقال أعرابي: غيث كسا الأرض حلل النبات.وقال أعرابي وذكر قوماً: هرمت بعدهم الدنيا.وقالت أعرابية: لهم صبر على غصص الهوان.وقالت أعرابية وسمعت كلاماً أعجبها: هذا كلام يشبع منه الجائع.وقالت أعرابية: ثوب كأنه نسج بأنوار الربيع.وقال آخر لصاحبه: كفاك من القطيعة سوء ظنك بي.وقال أعرابي يمدح: له كف ضمنت يسار المعدمين.وقال آخر: الناس نهب المصائب.وقال أعرابي من عذرة: لو أطاعني الهوى أطعت العاذلين.وقال آخر: العجز شريك الحرمان، واليأس من أعوان الصبر.قد ظن هذا القاتل أن العجز حارم والقوة منيلة، وهذا الإطلاق تحته تقييد، إذ العجز قد يقترن به الحرمان، ويقترن هو بالحرمان، والقوة تصادف النيل، وقد يصادفها النيل، ولكن ليس النيل مجلوب القوة ولا الحرمان مكسوب العجز؛ كيف وأنت متى حققت العجز وجدته فقدان الفعل وعدمه، وعدم الشيء لا يكون سبباً لوجود شيء آخر، ولا علة له ولا مشيراً، فأما القوة فإنما هي حال معرض بها للنيل، وقد يحرم لا بها ولكن معها، والعجز فإنما هي حال معرض بها للحرمان، وقد ينال لا بها ولكن عندها. وإنما لبس عليهم وهمهم أنهم رأوا النيل قرين القوة والحرمان قرين العجز في الغالب أو في الظاهر، ونسوا ما قدر فيهما من الحرمان مع القوة والنيل مع العجز؛ ومن صفا لبه وأجتمع قلبه، ولحظ المعنى الملقى إليه، علم أن العالم بأسره منساق إلى غاية واحدة في تفصيله وجملته، والإنسان أحد ما ضم إليه العالم، فهو تابع لحكمه الذي هو من شؤونه، لا ينفرد عنه شيء، كيف وكله فائدة العالم، ونسجه وتأليفه، وإنما هو مجموع مفرقه، ومؤلف أجزائه، وهو على هذا ينساق لما غلبه ويسوق لما غلب عليه، وهذه النسبة وإن اختلفت بالعبارة والإضافة، فإنه مطرد فيها ومحمول عليها، تارة بالإكراه الشديد، وتارة بالدواعي العارضة، وتارة بالقصد الذي يترجح بين الأسباب الحاضرة والغائبة، والأختيار الذي هو مستند إلى الضرورة التي هي محيلة للأختيار.وقد طاب الكلام في هذا الفصل لأنه شيء مجاوز للنفس، وجار مع النفس، ومع ذلك أراني أمد الكلام فيه قليلاً، آخذاً بما يكون زائداً في الشرح وجامعاً للفهم، إن شاء الله تعالى. وأروي لك أبياتاً من قبيل ذلك، فإنها تلم بالمعنى الذي قرعنا بابه، ونوعنا أسبابه؛ قال محمد بن عبد الله النجراني أو البحراني الشك مني - : الهزجصبرت النفس لا أجز … ع من حادثة الدهررأيت الرزق لا يكس … ب بالعرف ولا النكرولا بالعقل والدين … ولا بالجاه والقدرولا بالسلف الأمث … ل أهل الفضل والذكرولا بالسمر اللدن … ولا بالخذم البترولا يدرك بالطيش … ولا بالهزل والهذرولكن قسم تجري … بما ندري ولا ندري انظر إلى الصدق كيف يلوح لك من خلل هذا الكلام، وإذا صح لك النظر في حاشية من حواشي أسباب العالم وأمور الكون بمثال واضح، أو قياس مستنبط، أو علة ظاهرة، أو سبب قائم، فانته إليه، وأعتكف عليه، ولا تدندن، فإن الرأي يموج بك، والمطلوب يتوارى عنك، فافهم الآن أكرمك الله ما يلقى إليك، ويورد عليك، واجمع لتحصيله بالك، وخذ برفق منه ما لك، فقد بان من مكنون الغيب ما يزول معه كل ريب: أعلم أن الأضطرار موشح بالأختيار، والأختيار مبطن بالأضطرار، وهما جاريان على سننهما، وماضيان في عنهما، لا ينفرد هذا عن هذا، ولا يخلو هذا من هذا، والملحوظ فيهما بالعين البصيرة معنى واحد، وإن كانت العبارة مصروفة على معنيين، إما لعسر المراد في هذا المقصود، وإما لضيق الإعراب عن عين الحقيقة، وإما للأصطلاح الذي يجهل سببه؛ فإن تباعد عن منال فهمك، وغمر عقلك، فأرجع إلى نقصك في تعرف رسم الحق، تجد منه نفس الحق، وليكن ذلك الرسم خط كاتب وخط كاتب: أما ترى أيها المعتبر القياس أن خط هذا الكاتب يماثل خط هذا الكاتب من جهة الأختيار، حين أدى هذا أعيان حروف ذاك، وقوم صور تلك الكلم؟ ثم أعطف عليه ثانياً بإعتبار جديد وأنظر: هل يباين خط هذا الكاتب من جهة حقائق أشكال خط هذا الكاتب، وحقائق خواص هذا الكاتب؟ فإنك تجد المباينة عياناً لا تحتاج إلى ترجمان، كما وجدت المشابهة حساً لم تحتج إلى بيان. أفليس المعنى الذي وقعت الشركة به بينهما إنما هو الأختيار الذي أدى هذا الكاتب به كلام هذا الكاتب في رسم ألف وميم، ولام وجيم، وحاء وكاف، وفاء وقاف، والمعنى الذي وقعت به المباينة بينهما إنما هو الأضطرار، حتى صار هذا الخط منسوباً إلى هذا، وهذا الخط مقصوراً على هذا، يقومان لهما مقام الحلية المميزة، والصورة المقررة؟ فقد برزت لك اللطيفة التي بها يكون الأضطرار موشحاً بالأختيار، ولاح لك السر الذي به يكون الأختيار مبطناً بالأضطرار، في هذا الرسم الحاوي متني الخط في حال وأصل الفعل بحركة واحدة وزمان واحد.وإن قاصر الأختيار على الإنسان ذاهل عما نطق به الأختيار من الأضطرار، وكذلك مدعي الأضطرار للإنسان ساه عما وشح به الأضطرار من الأختيار، وكمال المعرفة في تفصيل ما أشكل منهما، وتلخيص ما التبس بهما.وهذا فصل كاف على اختصاره، مع لطفه ودقته، وليس يدق على صارف الهوى عن نفسه دقيق، ولا يضح لأسير الهوى جليل. ولا يصرفنك عن استشفاف ما تضمنه هذا الفصل ما تجد فيه من ألفاظ غير ألفاظ المتكلمين فإنها تجل عن ألفاظهم ولا تسقط، وتعلو عليها ولا تنحط.وسيمر في عرض الكتاب ما يكون رافداً لهذا الذي مضى وشاهداً، وعوناً له وناصراً، إن شاء الله تعالى.وقال أعرابي: الأمثال مصابيح الأقوال.وقال أعرابي: استقلال الكثير يعرض للتقتير.وقال أعرابي: الحفاظ عمود المؤاخاة.قال أعرابي: النبيذ قبل الحديث.وقال المأمون: لا تستعن في حاجتك من هو لمطلوب إليه أنصح منه لك.لا تطالبني بأن أقول: لا تستعن في حاجتك بمن، فإن الباء تدخل من ها هنا وتخرج والمعنى على صحته، ويدلك عليه قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " الفاتحة: 4، ولا تقل به، وقولك: اللهم إنا نستعينك.وإنما محصت لك هذا لنقص بان لي من كاتب كبير ذي رزق واسع وجاه عريض، قرأ عليه صاحب لي من رقعة هذه الكلمة بحذف الباء فقال له: من كتب هذا؟ قال: أبو حيان، فقال: يا قوم، ما اغتراركم بما يكتب هذا الرجل ويقول؟! أما كتبه فثقيلة، وأما هذا الكلام فلا يجوز أن يكون له لرشاقته وحسنه، وإن كان له فمن قبل هذا الخطأ الفاحش الذي قد دل على عورته؛ أما يعلم أبو حيان أنه لا يقال اشتغلت كذا إلا بعد أن يقال بكذا، ولا يقال استعنت كذا حتى يقال بكذا؟ فأعاد صاحبي هذا علي، فبقيت مبهوتاً لا أحير حديثاً. ولم يكفه ذلك حتى دخل دواوين الكتاب فحكى ذلك لهم وأراهم أنه قد ظفر، فعل من لم يقع له مثل ما وقع له. وأعلم أن شين أشتغلت ليست نظير سين أستعنت، لأن الاشتغال افتعال، والشين من سنخ الكلمة، وهي أحد أجزائها، بها تتم وعليها تنتظم، وأما الأستعانة فإن سينها مجتلبة، لأن أصل الكلمة أعان يعين، ثم تجلب بها السين للمعنى المراد، وهو سين استفعل التي هي في قولك استمال من مال، واستقال من الإقامة، وأستمتع من المتعة، وكان الأصل على التمام استعونت، ولكن قصد التخفيف على جاري العادة في كلامهم. فظن هذا البائس أن هذا الوزن إذا جمعهما فالحكم قد جمعهما، والشيء قد يخالف منظره مخبره، وظاهره باطنه، وجليته سره.لا تنكر - أيدك الله - تدافع الحديث فيما يشتمل عليه هذا الكتاب، فالشرط قد سلف مقروناً بالأعتذار، وبقي أن تجري على عادتك في تحسين ما لم يملك هواك، ولم يظفر بإختيارك. وقد تطلع في هذا الكتاب على من أختياره فيما تبغيه، وهواه فيما تقع فيه. وقد قيل: لكل كلمة قائل، كما قيل: لكل طعام آكل؛ وبعض الكتاب يقول: وما خلق الله شيئاً لا موضع له حتى يسقط ألبتة.وهذا من رسالة لبعض من أنتجع بها الرئيس أبا الفضل ابن العميد، وبقي على بابه أسير طمع، يزلقه على مداحض الذل، ومتوقع يأس لا يصح له، فينتهي إلى العز. فكتب إليه بعد ملاحم رسالة، أولها: محاسبة النفس على الواجبات كرم، أقتضاؤها قضاء الحق، والتسهيل في اللوازم كإقامة الفرائض، وتوفية العمال أجورهم قوام الدنيا، والتغميض في واجب التعويض من الرأي المريض، وحرمان المجتهد من الرئيس ككفران النعمة من المؤوس وفي فصل منها يقول لأبي الفضل: وليعلم المرء وإن عز سلطانه، وعلا مكانه، وكثرت حاشيته وغاشيته، وملك الأعنة، وقاد الأزمة، أنه ينعم له في الحمد على الحسن والذم على القبيح، وأن المخوف يغتاب من ورائه كما يقرع المأمون في وجهه، فأعلاهما حالاً أكثرهما عند التقصير وبالاً، وهذا باب يعرفه من أساس الناس.وله فصل منها: ولو أستطعت أن أمسك نوابض عروقي عن النبض، وخياشيمي عن روح النفس، وشفتي ولهاتي عن الهمس، كل ذلك لجدوى أحظى بها من حظ أو جاه، لفعلت.وهذا نمط حسن الوشي، دقيق المرام، حلو المقتضب، ولعلي أكتب لك الرسالة على ما هي إن شاء الله تعالى.أنشد المأموني: السريعداء قديم في بني آدم … صبوة إنسان بإنسانقال أعرابي لصاحبه: لا تقل ما لا تعلم، فتتهم فيما تعلم.قال المعتمد لبعض الندماء: إذا عدم أهل التفضل، هلك أهل التجمل.وقال أعرابي: قليل النار يكوي، وكثيرها يتوي ومعنى يتوي يهلك.وقال فيلسوف: لا يزكو طبع بلا أدب، ولا يكون علم بلا طلب.وقال أعرابي: قلما ينصف اللسان، في وصف إساءة أو إحسان.وقال أعرابي: من منع أخاه مساعدة، أعتاض منها معاندة.قال فيلسوف: حوائج الدنيا تنهك القوى.وقيل لسهل بن هارون: خادم القوم سيدهم، فقال: هذا من أخبار الكسالى.قيل لقاضي الفتيان: نيك الرجال زينة، قال: هذا من أراجيف الزناة.وقيل لابن ماسويه: الباقلاء بقشرة أصح في الجوف، قال: هذا من طب الجياع.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل تجري بأحسابها، فإذا كان يوم الرهان جرت بجدود أربابها.أنشد ماجن: الكامللا يغضبن منادمي إن نكته … إني لنيك منادمي معتادوكذا النديم إذا أراد ينيكني … ولقد علمت كما أكيد أكاداشترت مدينة من رجل ثوباً في شعبان على أن تسوق إليه الثمن في رمضان، فقال الرجل: أخاف أن تمطليني، قالت: لا أمطلك والذي خاتمه على فمي، قال: وما الخاتم؟ قالت: علي بقية من رمضان الماضي، قال: أذهبي، قد ماطلت ربك سنة فكيف أثق بك؟ سمعت شيخاً نبيلاً يقول في مجلس خلوة وأنس: اجتمع بغاء ولوطي، فشمرخ البغاء أير اللوطي فرأى مثل ذراع البكر، فقال: يا هذا، انبسط بنيكي، بخت أي بخت؟! قال: وما معنى بخت أي بخت؟ قال: إما أن تشقني وإما أن يندق أيرك.قال حمل بن بدر بن جؤية بن لوذان: الطويلقتلنا بعوف مالكاً وهو ثأرنا … فإن تطلبوا شيئاً سوى الحق تندمواخذوا الحق منا قد أخذناه منكم … وهل بعد عقل كامل متكلموإن تقطعوا ما بيننا من قرابة … وبينكم عند التشاجر فأعلموا بأن سوف يحدوكم لذبيان جحفل … إلى جحفل منه الوشيح المقوموإنكم لا تلبثون ببلدة … من الأرض إلا والقلوب ترجمبني عمنا لا تجزعوا إن حربنا … يغص بها ذو النخوة المتقدم؟قال أعرابي: الكتب لا تستنفر، والحديد لا يستعصر، والصخور لا تستمطر.؟قال حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، جاهلي: البسيطولوا عيينة من بعدي أموركم … وأستوسقوا أنه بعدي لكم حاميإما هلكت فإني قد بنيت لكم … عز الحياة بما قدمت قداميولى حذيفة إذ ولى وغادرني … يوم الهباة يتيماً بين أيتاملا أرفع الطرف من ذل ومحقرة … ألقى العدو بوجه خده داميحتى أخذت لوا قومي فقمت به … ثم أنثنيت إلى الجفني بالشاموالدهر آخره شبه بأوله … ناس كناس وأيام كأيام؟قالت أسماء بنت عميس لما تفاخر بنوها من جعفر وأبي بكر وعلي، وقال علي لها: أقضي بينهم، قالت: ما رأيت شاباً أطهر من جعفر، ولا شيخاً أفضل من أبي بكر، وإن ثلاثة أنت أحسنهم لفضلاء. هكذا حكاه الهيثم بن عدي؛ وفي اللفظ تحريش وإن كان على مذهب العرب.؟؟ولما قدم عبيد الله بن علي يدعو الناس قال الأحنف: جنبونا حسناً وأبا حسن، فإنا لم نجد عندهما علماً بالحرب ولا إيالة للمال.وقيل لأبي برزة الأسلمي: لم اخترت صاحب الشام على صاحب العراق؟ قال: وجدته أطوى لسره، وأملك لعنان جيشه، وأفطن لما في نفس عدوه.هذا رأي معكوس لأن صاحب العراق لم يؤت عن عجز في جميع ما نعت به صاحب الشام، ولكن كان شعاره الدين ودثاره الدنيا، وإلى الله عز وجل أمره، ولعله يرحمه فما أحوجه إلى الرحمة.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو الدرداء: لتدخلن الجنة كلكم أجمعون إلا من شرد على الله عز وجل شراد البعير.رأى أبو الدرداء منزل رجل قد شاده فقال: ما أحكم ما تبنون، وما أطول ما تأملون، وأقرب ما تموتون.قال فيلسوف: القوب أوعية السرائر، والشفاه أقفالها، والألسنة مفاتيحها، فليحفظ كل منكم مفتاح وعاء سره.قال فيلسوف: أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجباً من أحداثه.يقال: من أثر الخير سار به ذكره، وتوفر عليه أجره.شاعر: المنسرحلاح له بارق فأرقه … فبات يرعى النجوم مكتئبايطيعه الطرف عند دمعته … حتى إذا حاول الرقاد أبىقال أعرابي: خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من.قال ابن السماك: لولا ثلاث لم يسل سيف، ولم يقع حيف: سلك أدق من سلك، ووجه أصبح من وجه، ولقمه أسوغ من لقمة.قال فيلسوف: الموت ساحل الحياة.قال الحسن بن سهل في رجل: افتديت مكاشفته، واشتريت مكاشرته، بألف ألف درهم.قال سهل بن عبد الله: الإرادة باب القدرة، والمشيئة باب العلم، ثم قال: ألا تراه يقول " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " البقرة: 255، ثم قال: ألا ترى إلى قوله " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " النحل: 40.قال أعرابي: الرجزليس من الحنظل يجنى العسل … ولا من البحر يصاد الورلقال معاوية: مهما كان في الملك فإنه لا ينبغي أن يكون فيه أربع خصال: الكذب، فإنه إن وعد خيراً لم يرج، وإن أوعد شراً لم يخف؛ والبخل، فإنه إذا بخل لم ينصحه أحد، ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة؛ والحسد، فإنه إذا حسد لم يشرف أحد في دولته، ولا يصلح الناس إلا على أشرافهم؛ والجبن: فإنه إذا جبن اجترأ عليه عدوه، وضاعت ثغوره. وكان معاوية جيد الكلام، عجيب الجواب، عظيم الحلم، صبوراً على الخصم، معتاداً للكظم، ماضي الجنان، مفلق البيان، عارفاً بالدنيا، متأتياً لها، مالكاً لزمامها، جاذياً لخطامها، راكباً لسنامها؛ وكان عمرو بن العاص باقعة؛ وكان زياد أنكر القوم؛ وكان المغيرة لا يشق غباره، ولا تصطلى ناره؛ وليس علي كرم الله وجهه يجري في مضمارهم: علي بحر علم، ووعاء دين، وقرين هدى، ومسعر حرب، ومدره خطب، وفارج كرب، مضاف السبب إلى النسب، معطوف النسب على الأدب، ولكن شيعته شديدة الخلاف عليه، قليلة الانتهاء إلى أمره، وكلهم الله إلى أمرهم، وإلى الله إيابهم، وعليه جزاؤهم وحسابهم.كتب أبو الحسن الفلكي - وكان بليغاً، وكان بصرياً ومات بأذربيجان، هكذا حدثني شيوخ المراغة - إلى أخ من إخوانه: لو لم يكن الأنس - أعزك الله - بيننا نسباً يوجب التشارك في الأرواح دون سائر الأموال، وما يضن به من سائر الأملاك، لكان يجب أن لا أنشد مشروباً من الراح سواك، إذ كنت أخاها في نجارها، وكانت أخلاقها أخلاقك، وأعراقها أعراقك، التي حليتها بالآداب، وفضلتها بكرم الأنساب، فكيف وأحوالنا فيما نملكه متكافية، وأمورنا فيه متساوية؟ ونحن - أعزك الله - روح اقتسمه جسمان، ونفس مثل بها شخصان، وأنت بموضع الأنس والثقة إذا انقبض سائل من مسؤول، فأحب أن تأمر لي بملء الظرف الذي مع الغلام، وتتوصل بالإشراف عليه بوجهك، ليزيد في رونقه رونقك، وصفاته صفاؤك، ويباشر نسيمه منك نسيماً فيحمله إلينا، وطيباً يمثل به لدينا، أبو فلان، فيجمع شمل السرور، وهو شراب ثان نلتذ منه قربه، إذا التذ من ذلك شربه، وهو والله يصفو صفاء الراح ويروق، وأنا وحياتك إليه صب مشوق، فإن آثرتنا به زدت في إحسانك، وكان من شكرنا عن امتنانك، وإن شاححتنا عليه سامحناك، إيثاراً لهواك، والتماساً لرضاك، والسلام.قال أعرابي: مدة الأبد في اليوم أو غد.قال أعرابي: ما أساء من تاب، ولا جهل من أناب.قال آخر: الجهل هوة، والعلم قوة.وأنشد لابن عرفة: الكامليا أحمد بن محمد يا أحمد … نفسي فداؤك أين ذاك الموعدحسبي بقلبي شاهداً لي في الهوى … والقلب أعدل شاهد يستشهدإن كنت أوحد في الجمال فإنني … في صدق ودي والوفاء لأوحدوإذا القلوب تفرقت أهواؤها … فهواك مجموع لدي مجددسأل أعرابي رجلاً حاجة فمنعه، فقال: الحمد لله الذي أفقرني من معروقك، ولم يغنك عن شكري.قال أعرابي: نبو النظر عنوان الشر.كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: إذا قرأت كتابي هذا فاطلب لي رجلاً يحب أن يعدل في النصيحة، وينصف في المودة، سيماه سيما الشيوخ، وقلبه قلب الفتيان، وعقله عقل الكهول، لا يغابن من يواصل، ولا يرائم من يخالل، أحب الأشياء إليه الأثرة، وأحسن الأشياء عنده حسن المؤازرة، معروف في القلوب بالصدق، مقدم في النفوس بالأمانة. فكتب إليه الحجاج: يا أمير المؤمنين، هذه شهوة خفية لا توجد أبداً، فاسل عنها، والسلام.سمعت شيخاً من النحويين يقول: المعاني هي الهاجسة في النفوس، المتصلة بالخواطر، والألفاظ ترجمة للمعاني، وكل ما صح معناه صح اللفظ به، وما بطل معناه بطل اللفظ به؛ فالأسم ما وقع على معنى غير مقرون بزمان محصل، ويعرف أيضاً بدخول الجر عليه، ويصلح فيه ضربي ونفعني، ويدخل عليه أيضاً الألف واللام على واحده وتثنيته؛ والفعل يعم ما تصرف بالزمن، كقولك ضرب للماضي، ويضرب للحال وللمستقبل من الزمان؛ والحرف ما كان جامداً لا يدل على معنى، نحو هل وبل وقد. وكأنه يريد أن معاني الحروف تتضح بقرائنها، فكأنه لا تأثير لها بتجريدها حتى يصحبها غيرها.وسمعت أبا سعيد السيرافي يقول: والإعراب حركة تحل بآخر حرف من الأسم كالدال من زيد؛ وكان غيره يقول: الأسماء أصول والأفعال فروع عنها.وسمعته يقول: المذكر أصل والمؤنث فرع، والمذكر أخف والمؤنث أثقل، والنكرة أخف من المعرفة، لأن النكرة حال الاسم في الأول؛ والوصف أثقل من الموصوف، لأن الموصوف أصل والوصف أصل والوصف تابع له لأنه تشبيه بالفعل في وقوعه موقعه، كقولك: هذا رجل يضرب زيداً، فتصفه به، كما تقول: هذا رجل ضارب زيداً. وسمعت غيره يقول: الأفعال ثلاثة: ماض، وهو مبني على الفتح؛ ومستقبل، وهو محتمل للزوائد التي هي الياء والتاء والنون والألف؛ والدائم؛ وهو الحال.وسمعت أبا حفص الأشعري يقول: لا معنى للحال، إنما هو الماضي والمستقبل، وتحصيل الحال محال، وتوهمها باطل، لأنك لا تفرغ من الماضي إلى المستقبل، ومتى فرضت واسطة بينهما كنت فيها واهماً. فقيل له: إن الذي يوضح الحال إذا أتيت بالسين في قولك: سيصلي، لم يكن المعنى إلا في الاستقبال، فلولا أن هذا الغرض قد كان كامناً في قولنا يصلي لم توضحه السين، وكأن الشبهة أن يصلي دالة على الحال متضمنة معنى الاستقبال حتى يقترن باللفظ ما يصبه على الغرض الواضح. وكان يكابر عند هذا البيان ويقول: لو صح هذا لصح قول الفلاسفة في الفصل بين الشيئين إن ما يكون مشتركاً بين شيئي كأنه مركب من بدنيهما. فقيل له: وهذا أيضاً كما قاله من خالفته، وأنت في ذلك أجهل من هرة فإنها تمشي على حافة الجدار غير متمكنة على سمته وتريغ مع ذلك مكاناً آخر للقصد الذي يتلوح لها، لا تمسك نفسها وترسلها، فما ظنك يا أبا المبارك بشبهة تكشفها عنك هرة؟! ويقال في المثل: الدخان وإن لم يحرق البيت سوده.شاعر: الوافرأسر بمر يوم بعد يوم … وبالجولين والعام الجديدوأفرح بالمحاق وبالدآدي … يسقن البيض في أكناف سودوفي تكرارهن نفاذ عمري … ولكن كي يشيب أبو يزيدغلام من سراة بني لؤي … منافي العمومة والجدودخليق عن تكامل خمس عشر … بإنجاز المواعد والوعيدفي هذا البيت معنى لطيف ربما غفل عنه، وذلك أن الذين أبوا الوعيد وحققوا الإنجاز، زعموا أن الأعراب لا تتمادح بتحقيق الوعيد وإنما تتمادح بإنجاز الموعود، لأن في تحقيق الوعيد ضرباً من اللؤم وفي إنجاز الوعد كل الكرم؛ فعلى هذا، إذا قال الله تعالى في الوعيد ما قال فأمره إليه، إن شاء حقق وإن شاء صفح، ورووا بيتاً أنشده أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد في منازعة هذا المعنى وهو: الطويلوإني وإن أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعديونفسهم في نصرة هذا الرأي قصير؛ ولعل دليلهم من غير هذا الوجه أوكد، وعذرهم بغير هذا الكلام أمهد. هذا أبو وجزة السعدي يقول مادحاً بلسانه، جارياً على فطرته: الكاملصدق إذا وعد الرجال وأوعدوا … فأحث بادرة وأوفى موعدأنشدني هذا البيت أبو سعيد السيرافي وقلت له: إن أبا وجزة إسلامي، قال: فما تصنع بقول بعض الأسديين، وهو جاهلي: الطويلرويدك يا ابن المستهل ولا تته … بجهل فحد الجهل بين الغوائلأنا الصاب إن شورست يوماً وإنني … جنى النحل إن سومحت إلا لآكلبسيط يد بالعرف والنكر إن أقل … بوعد وإيعاد أقل قول عاملصؤول على الصعب المنوع وممسك … عرامي عن الواهي القوى المتض