← Blog

حكاية من الصين ( الكنة والحمو)

كان يعيش فى احدى القرى رجل عجوز اسمه لاو لين - مو . كان لديه ابن وثلاث بنات . كانت بناته جميلات وفصيحات اللسان . وكان ابوهن يتفاخر بهذا الش...

كان يعيش فى احدى القرى رجل عجوز اسمهلاو لين - مو . كان لديه ابن وثلاث بنات . كانتبناته جميلات وفصيحات اللسان . وكان ابوهنيتفاخر بهذا الشئ امام جيرانه .كان يقول : حالما تبدأ بناتى بالكلام يطير الحماممن على الاشجار بأتجاههن .انتشرت الاشاعة عن البنات الفصيحات اللسانبين الناس ، والاب كان يشعر بسعادة كبيرة .مضت عدة سنوات . تزوجت البنات ، وتزوجالابن ايضا . كانت كنة ( زوجة ابنه ) لاو لين - مومتواضعة ومحبة للعمل ومجتهدة . وكانت دائماترتب البيت وتنظف الفناء . كانت تحيك وتطرزبشكل رائع وتعمل فى الحقل بمهارة واتقان .وكانت تعيش مع زوجها فى حب وسلام وتحترموتوقر حماها ، فلذلك كان يسميها الكل فى القريةبالكنة الطيبة . لكن لاو لين - مو لم يكن يحبها ،لانها لم تكن تتقن الكلام بشكل جميل مثل بناته .قبل عيد رأس السنة الجديدة اخرج لاو لين- مو بعضا من قطع النقود الفضية التى كان قدحصل عليها كأجر عام كامل ونظر اليها طويلا .وكان يشعر بالاسف لصرف هذه النقود لشراءملابس جديدة ليرتديها . ولم يكن يرغب فى شراءفستان جديد لكنته . كان يريد ان يهدى هذه النقودالقليلة لبناته ، وكان عليه ان يقسمها الى ثلاثةاجزاء حتى لا يغبن احدا من بناته فى القسمة .لم يستطع الاب طوال الليل النوم ، فقد كان يفكرفى كيفية التصرف فى هذه النقود ... واخيرا وجدمخرجا .فى اليوم التالى وعند بزوغ الفجر خرج منالمنزل من دون ان يفطر وقال فى نفسه : سوفاتناول القليل من الطعام عند كل واحدة من بناتىحتى اشبع .قطع لاو لين - مو حوالى خمسة كيلومترات فىطريقه الى ابنته الكبرى . فرحت الابنة عند رؤيتهالابيها وقالت له كلمات كثيرة لطيفة وكيف انهاكانت فى انتظاره . وكان ابوها يبتسم وبهز راسهفرحا .وكان يقول فى نفسه : كيف تجيد ابنتى الكلامبشكل جيد وتقول اشياء رائعة . سوف اعطيهاالنقود .قالت ابنته الكبرى اشياء كثيرة ، ولكنها لمتنبس ببنت شفة عن الافطار . وادرك الاب ان ابنتهتستقبله فى بيتها بتكلف وبلا اخلاص وانها فقطتجيد الكلام . لم يعطها النقود وغادر منزلها .وقطع الاب خمسة كيلو مترات اخرى فى طريقهالى منزل ابنته الوسطى . وعندما رأته فرحت ايضاوقالت له كلمات كثيرة لطيفة ورقيقة وكررتاكثر من مرة انها سوف تعد لابيها الافطار . ولكنهالم تبدأ فى الاعداد . وادرك ابوها ان ابنته الوسطىتستقبله بتكلف وبلا اخلاص . لم يعطها النقودوغادر منزلها .قطع الاب خمسة كيلو مترات اخرى ووصل الىمنزل ابنته الصغرى . استقبلت اباها ، وكما فعلتاختاها من قبل ، ببشاشة وحفاوة وقالت فى عجالةانها سوف تعد له على الافطار فطائر بالزبدة .هز الاب رأسه فرحا . وكان يحب ابنته الصغرىكثيرا ، فقرر الاب ان يهدى ابنته الصغرى النقودبعد ان رأى اخلاصها وحفاوة استقبالها له .شعر الاب بالجوع وذهب الى المطبخ ولكنه لمير ابنته ورأى الفطائر الشهية الساخنة والتىكان يخرج منها البخار . اخذ الاب فطيرة ليأكلهافدخلت فجأة ابنته . وبسرعة قام الاب بنزعقبعته الشتوية من على رأسه ووضع الفطيرةالساخنة على رأسه ومن ثم غطى رأسه بالقبعة .اكتشفت الابنة بعد ان عدت الفطائر ، ان عددهاغير كامل وينقص فطيرة واغحدة وفهمت الامروقالت لابيها : يا ابى لقد اخذ التعب منك حتى انالبخار يتصاعد من رأسك . لماذا لا تخلع القبعة رد الاب بأستهزاء :- لان عندى بنات مثلكن ... فرغما عن انفىسوف اعرق من السعادة .سكتت الابنة . وايقن الاب انها تقول مالاتعتقده . وهى ايضا كلماتها حلوة ولطيفة ، لكنقلبها قاس . لم يعطها شيئا ورجع الى بيتهوبحوزته النقود .كانت الكنة فى هذا الوقت جالسة تغزل عند بابالمنزل . وحالما رأت حماها تركت المغزل وبدأتتقديم الغذاء . وكان الطعام ساخنا ورائحتهزكية .وهنا كذب عليها الاب وقال لها : لقد تناولتالافطار ثلاث مرات عند بناتى وانا الانشبعان .ردت عليه الكنة : تناول الطعام مرةواحدة فى منزل افضل من تناول الطعامثلاث مرات فى ضيافة الاخرين .لم يملك لاو لين - مو ان يرفض واكل حتىالشبع .وهنا ادرك ان كنته بالفعل طيبة وبدون كلماتلا جدوى منها اعتنت به وقدمت له الطعام.سوف اعطيها النقود . هذا ما قرره الاب وفعله .منذ ذلك الوقت لم يفتخر لاو لين - مو ببناتهوعندما كان الناس يمدحون كنته كان يشعربالرضا ويبتسم من حين لاخر .